شركات السلع الاستهلاكية العالمية تختبر ضغوط التسعير بسبب النفط
Arab
6 days ago
share
تواجه شركات السلع الاستهلاكية العالمية اختباراً متزايداً لضغوط التسعير في ظل صدمة النفط، ما يهدد بتعثر التعافي الهش في الطلب، مع توقعات بموجة جديدة من زيادات الأسعار نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية بفعل الحرب في المنطقة. في هذا السياق، حذّرت شركة "بروكتر آند غامبلل" من تأثير سلبي يُقدّر بنحو مليار دولار على أرباحها للسنة المالية 2027، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام، الذي انعكس على تكاليف التغليف والمواد البلاستيكية والخدمات اللوجستية.  ويُعد هذا التحذير مؤشراً واضحاً إلى تصاعد الضغوط على الشركات لرفع الأسعار عالمياً، لمواكبة التكاليف المتزايدة عبر سلاسل التوريد، والتي بدأت بالفعل في تقليص هوامش الأرباح. وقال المدير المالي للشركة أندريه شولتِن، خلال مكالمة إعلان النتائج، إن التضخم في مجالات الغذاء والطاقة والرعاية الصحية وغيرها من بنود الإنفاق أثّر على المستهلكين وعلى كيفية تقييمهم للقيمة، مضيفاً أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة رفعت مستوى القلق إلى درجة غير مسبوقة. المستهلكون تحت الضغط وأشار شولتِن إلى أن مسار شراء المستهلك يشهد تغيراً يومياً، متوقعاً مرحلة أكثر حدة من التحولات خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. في المقابل، أظهرت نتائج الأسبوع الماضي لكل من "نستله" و"دانون" نمواً في حجم المبيعات خلال الربع الأول بعد فترة ركود طويلة، ما منح المستثمرين بعض الارتياح حيال مؤشرات تعافي الطلب عقب سنوات من زيادات الأسعار. إلا أن محللين حذروا من أن هذا التعافي قد يكون مؤقتاً في حال لجأت الشركات مجدداً إلى رفع الأسعار لتعويض التكاليف المرتفعة، ما قد يدفع المستهلكين الحساسين للأسعار إلى التحول نحو العلامات التجارية الخاصة. وقال رئيس الأسواق في شركة "إيه جي بيل" دان كوتسوورث، إن شركات السلع الاستهلاكية الأساسية ستحاول تمرير التكاليف الإضافية قدر الإمكان، لكنها قد تواجه صعوبة في ذلك. بدوره، أوضح نائب الرئيس التنفيذي لشركة دانون الفرنسية يورغن إيسر أنّ التحوّط قصير الأجل يسهم في تخفيف ضغوط التكاليف على المدى القريب، مشيراً إلى تسريع برامج الإنتاجية لمواجهة التقلبات. من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة ريكت البريطانية كريس ليخت إن الصراع أثّر بالفعل على أعمال الشركة في المنطقة، ما قلّص بداية كانت إيجابية للعام، مضيفاً أن الرؤية للنصف الثاني لا تزال محدودة رغم استمرار الطلب القوي في الفئات الأساسية. في غضون ذلك، لم تعلن بعد شركات كبرى مثل "يونيليفر" البريطانية و"كوكا كولا" الأميركية ومواطتنتها "ومونديليز" عن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على أعمالها، على أن تكشف نتائجها الفصلية خلال الأسبوع الجاري. وأشارت "ريكت" إلى تزايد توجه المستهلكين نحو البدائل الأرخص من العلامات الخاصة بدل المنتجات ذات العلامات التجارية، محذّرة من تأثير ذلك على هوامش أرباح النصف الأول نتيجة ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. كما أوضحت شركة كيوريغ دكتور بيبر الأميركية أن المستهلكين باتوا يميلون إلى خيارات أقل كلفة ضمن العلامة نفسها، ما دفعها إلى تكثيف العروض الترويجية. معادلة صعبة أمام شركات السلع الاستهلاكية تعكس هذه المؤشرات نمطاً واسعاً خلال موسم إعلان النتائج الحالي، إذ أشارت شركات من مختلف القطاعات إلى ارتفاع تكاليف النقل والمواد الخام، وضغوط سلاسل التوريد، وتراجع وضوح الرؤية بسبب استمرار الصراع منذ نحو شهرين. وقال محلل الأسواق في "إي تورو" زافيير وونغ إن شركات السلع الاستهلاكية تواجه معادلة صعبة بين الحفاظ على الأسعار أو الاعتماد على زيادة حجم المبيعات، محذراً من أن هذا التوازن سيزداد تعقيداً إذا واصلت تكاليف الطاقة ارتفاعها خلال العام. وقد ساهم ارتفاع أسعار النفط والغاز في زيادة معدلات التضخم في أوروبا والولايات المتحدة، ما يعزز المخاوف من الضغط على ميزانيات الأسر، في وقت بدأ فيه المستهلكون بالكاد التعافي من أزمة غلاء المعيشة التي أعقبت جائحة كورونا. وختم وونغ بالقول إن الشركات الأكثر قدرة على الصمود هي تلك التي بادرت إلى التحوط مبكراً، وتعمل ضمن قطاعات يصعب على المستهلكين الاستغناء عنها. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو شركات السلع الاستهلاكية أمام اختبار دقيق يفرض عليها إعادة ضبط استراتيجياتها التسعيرية والتشغيلية في آنٍ معاً. فاستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية يضيّق هامش المناورة، في وقت لم يعد فيه المستهلك قادراً على استيعاب موجات جديدة من الغلاء دون تغيير سلوكه الشرائي. ورغم أن أدوات التحوط وتحسين الكفاءة الإنتاجية توفر دعماً مرحلياً، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية يهدد بترسيخ نمط استهلاكي أكثر ميلاً نحو الخيارات الأرخص والعلامات الخاصة. (رويترز، العربي الجديد)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows