عربي
واصل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، اليوم الجمعة، التلميح إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مستقبلا إذا استمرت ضغوط التضخم الناتجة عن الحرب في المنطقة في اتجاه يعاكس رغبة الرئيس دونالد ترامب في خفض الفائدة. ويضع هذا المسار رئيس الاحتياطي كيفن وارش في موقف حرج، بعدما كان ترامب يعوّل عليه لتبني سياسة أكثر تيسيرا من تلك التي لم يسايره فيها سلفه جيروم باول.
ويحظى هذا التحول المحتمل في توقعات السياسة النقدية بقبول حتى لدى نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، ميشيل باومان، وهي من أكثر صانعي السياسات ميلا إلى التيسير النقدي داخل الاحتياطي الفيدرالي.
وقالت باومان في مؤتمر بأيسلندا اليوم الجمعة، إن "الحرب والصدمة الناجمة عنها في قطاع الطاقة قد تغيران وجهة نظرها بشأن توقعات أسعار الفائدة". وأضافت: "لا يزال من المبكر تقييم حجم الآثار الاقتصادية للصراع مع إيران ومدى استمرارها"، غير أنه "في حالة استمرار الاضطرابات حتى النصف الثاني من العام، فقد نبدأ رؤية آثار أوسع نطاقا على التضخم". وأشارت إلى أنه في حال حدوث ذلك، فمن المرجح أن "أدرس تغيير نهجي للتفكير في موازنة المخاطر". لكنها لم تصل إلى حد القول إن مثل هذه البيئة ستتطلب رفع أسعار الفائدة.
ويشعر عدد من زملاء باومان بالقلق من أنه قد يكون من الصعب تجاهل الصدمة الحالية في قطاع الطاقة بوصفها عاملا مؤقتا، خاصة وأن التضخم لا يزال أعلى من هدف المجلس البالغ 2% لعدة سنوات. وأدى هذا الرأي إلى استعداد هؤلاء المسؤولين للنظر في رفع أسعار الفائدة لإعادة ضغوط الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية.
وتعتقد الأسواق المالية أن الخطوة التالية للمجلس ستكون رفع سعر الفائدة القياسي في نهاية المطاف من النطاق الحالي بين 3.50 و3.75%. وكان مسؤولو المجلس يتطلعون إلى خفض أسعار الفائدة قبل بدء الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، وترتبت عليها اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة.
وفي كلمة ألقتها، اليوم الجمعة، أمام مجموعة من رجال الأعمال في نيوجيرزي، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في فيلادلفيا آنا بولسون، إن "السياسة النقدية في وضع جيد بالنظر إلى ضغوط التضخم المرتفعة على نحو غير مقبول والضبابية الاقتصادية". وأضافت أن "المجلس مستعد للتصرف". وبينما ترى أن السياسة النقدية الأميركية في وضع جيد، قالت: "أعتقد أن من الجيد أن يأخذ المشاركون في السوق في الاعتبار احتمالات تظل فيها أسعار الفائدة دون تغيير لفترة طويلة، وكذلك سيناريوهات تصبح فيها زيادة التشديد النقدي ضرورية".
بيانات تضخم مقلقة
وتتصاعد مخاطر التضخم بوضوح أمام المجلس، على الأقل في المدى القريب. وأشارت بيانات اليوم الجمعة، إلى أن أحد مقاييس مجلس الاحتياطي الاتحادي في نيويورك للتضخم الأساسي قفز إلى 4% في إبريل/نيسان من 3.5% في مارس/آذار. وتسارعت أسعار السلع والخدمات باستثناء الإسكان في إبريل/نيسان مقارنة بالشهر السابق. وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات أصدرتها الحكومة الأميركية أمس الخميس أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع إلى 3.8% على أساس سنوي في إبريل/نيسان من 3.5% في مارس/آذار.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي، جيفري شميت، في كلمة ألقاها بالمؤتمر نفسه الذي تحدثت فيه باومان إن "أهم أسباب القلق لديه هو التضخم الذي يبلغ مستويات مرتفعة للغاية وظل فوق المستوى المستهدف لفترة طويلة جدا". وأضاف إن "الاستراتيجية النظرية التي تنظر إلى صدمة الطاقة على أنها أمر لن يكون له تأثير دائم ليست قابلة للتطبيق في الوقت الحالي". وأشار إلى احتمال استخدام ميزانية مجلس الاحتياطي الاتحادي أداة للمساعدة في كبح ضغوط الأسعار.
وقال شميت: "لا نتبع سياسة نقدية متشددة للغاية في هذه المرحلة، وأعتقد أن هناك بعض الحوار بشأن حاجتنا إلى البدء بالنظر في الأدوات المتاحة لدينا لجعل تكاليف الاقتراض أعلى قليلا".
ومن المرجح أن يتعارض رأيه بشأن الميزانية مع رأي رئيس المجلس كيفن وارش الذي أبدى شكوكا حيال استخدام احتياطيات البنك المركزي من السندات لتعزيز سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة.
(العربي الجديد، رويترز)

أخبار ذات صلة.
مونتسا يعود إلى دوري الأضواء الإيطالي
الشرق الأوسط
منذ 14 دقيقة