أضحى الأردن... فرحةٌ يُقيّدها ارتفاع الأسعار وامتحانات الطلاب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يحاول الأردنيّون الاحتفال بعيد الأضحى والتمسك بالحد الأدنى من طقوسه وعاداته، غير أن الأولويات تبدّلت لدى معظم الأسر، عقب ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب الدائرة في المنطقة على كل مفاصل الحياة، إلى جانب تزامن هذه المناسبة الروحية مع امتحانات طلاب المدارس والجامعات وصعوبة الاستمتاع بأجواء العطلة. انعكس ارتفاع الأسعار عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ فبراير/ شباط الماضي، على طقوس عيد الأضحى في الأردن، خصوصاً لدى ذوي الدخل المحدود. فقد أدّت تأثيرات الحرب إلى خلق هاجسٍ يوميّ يؤرّق عدداً كبيراً من أرباب الأسر، ولا سيّما مع ارتفاع أسعار السلع وزيادة أجور النقل، بالتزامن مع تآكل نسب كبيرة من المداخيل الشهرية. الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى تغيير أولوياتها وعاداتها المتعلقة بالعيد، والإنفاق على المتطلبات الأساسية من مأكل ومسكن وعلاج، على حساب شراء مستلزمات العيد. غير أنّ ذلك لم يمنع عائلات أخرى من مواكبة التقاليد المكلفة، فيما تُقيّد الامتحانات النهائية لطلاب المدارس والجامعات، التي تتصادف مع العيد، حركة الطلاب وأسرهم. وفي العادة، يكتسب عيد الأضحى أهمية بالغة، حيث تُقدّم الأسر الأردنية الكعك والحلوى للضيوف، إلى جانب العيديات للأطفال والنساء، وتقديم الأضاحي، فيما يتبادل أفرادها الزيارات، وتصطحب بعض العائلات أبناءها إلى المجمّعات التجارية ومراكز الألعاب لشراء الهدايا. كذلك تحتلّ طقوس إعداد الحلويات، مثل الكعك والمعمول، مكانة مهمة لدى مختلف شرائح المجتمع في الأردن، حيث تجتمع بعض الأسر قبل العيد للمشاركة في إعداد الحلويات ضمن جلسات عائلية، ويحرص الأطفال على المشاركة في بعض التحضيرات. وتظلّ بهجة العيد عند الأطفال التعبير الأكثر وضوحاً، من خلال ارتداء ملابس جديدة وانتظار الأقارب لتقديم العيديات لهم، تمهيداً لشراء الألعاب والحلويات. يقول الموظف الحكومي سامح العبادي لـ"العربي الجديد" إنّ العيد مناسبة للفرح والتواصل الاجتماعي، لكنه بات اليوم مناسبة اجتماعية مكلفة بسبب ارتفاع الأسعار، ما يُفسد الفرحة ويعزّز القلق والهموم. ويرى أن "الدعوات إلى ترشيد الاستهلاك وخفض الإنفاق تبقى كلاماً نظرياً، فهناك متطلبات للعيد لا يمكن تجاوزها، وكل العائلات تبذل جهدها لشراء ملابس جديدة لأطفالها، كذلك لا يستطيع أحد تجاهل الاهتمام بالشقيقات والأشقاء والأم من خلال تقديم العيديات والهدايا لهم. ففي مجتمعنا يصعب أن تغلق الباب على عائلتك أو تعزل نفسك عن الأقارب والجيران في العيد". ويتذكر سامح أن الأسعار كانت مختلفة قبل عشرة أعوام، موضحاً أن "أسعار الأضاحي ارتفعت بنحو 50%، وكذلك تكاليف المواصلات والمشتقات النفطية بنسبة لا تقلّ عن 30%، ومن يُرد شراء أضحية فقد يضطر إلى الاستدانة، لأن ثمنها بات يقترب من راتب شهر كامل، أمّا التخلي عنها فيجعل عيد الأضحى بلا أضحية، وربّما يفقد أهم ما في اسمه". بدوره، يشير عبد الكريم أحمد، وهو سائق مركبة يعمل عبر تطبيقات التوصيل إلى أن "العيد يأتي في ظلّ أوضاع اقتصادية لا تبعث على السعادة والفرح، فالدخل لا يكفي لتسديد تكاليف الإيجار والكهرباء والمياه ورسوم ترخيص المركبة". ويضيف لـ"العربي الجديد": "الأوضاع المادية الحالية تُجبر الجميع على الاقتصاد في الإنفاق، وهذا العام لم أستطع تقديم أضحية والوفاء بالتزامات أخرى، مثل شراء ملابس للعائلة وتقديم العيديات". ويوضح أن العائلة تحرص على زيارة منزل والده في هذه المناسبة، حيث يجتمع الأبناء والأحفاد بعد صلاة العيد، ثم يعودون لتناول الضيافة التي تتكون من المعمول وبعض أنواع الحلوى والراحة". من جهتها، تقول ريم الزعبي، وهي ربّة منزل: "اشترينا ملابس جديدة للأطفال، وحضّرنا الأضاحي، فالعيد لا يكتمل إلا بفرحة الأطفال وذبح الأضاحي والزيارات العائلية والتواصل مع الأصدقاء والأقارب". وتضيف لـ"العربي الجديد": "رغم تزامنه مع امتحانات الطلاب، لكن لا بدّ من يوم للتنزّه والاستمتاع بالعيد والعطلة". وتشرح رانيا سلامة، وهي موظفة في القطاع الحكومي، لـ"العربي الجديد"، بأنّ "فرحة العيد أكبر بالنسبة إلى الأطفال، أما الكبار فتظل فرحتهم مرتبطة برمزية العيد، رغم ما يجلبه معه من ضغوط والتزامات اجتماعية واقتصادية". وتشير إلى أن الأولوية باتت لشراء ملابس الأطفال، وتأمين الحلويات والمستلزمات الضرورية، وتقديم الهدايا والعيديات في إطار صلة الرحم التي تفرضها الواجبات الاجتماعية والدينية". وتوضح أن "مراسم الأضحى تبدأ عادةً قبل أيام من العيد، من خلال التسوق لشراء ملابس الأطفال وبعض الحلويات ومستلزمات صناعة كعك العيد. وتكتمل فرحة العيد بالأضحية، وهذا الطقس الديني ينتظره الأطفال في كل عام، ويتبع ذلك توزيع اللحوم على الأقارب والجيران، إلى جانب طقوس الشواء العائلية". وتقول سامية عبد الهادي، وهي أم لثلاثة أبناء وابنتين، إنّ "تجهيزات العيد تشمل شراء الملابس والحلويات وبعض الألعاب، إلى جانب توفير العيديات. فقد باتت الأعياد والمناسبات تفرض أعباءً مالية كبيرة على الأسر". وتضيف لـ"العربي الجديد": "رغم أنّني أعمل، وكذلك زوجي، فقد واجهنا صعوبة في توفير متطلبات العيد، خصوصاً أنه يستدعي نوعاً خاصاً من الفرح ويتطلب كسر الروتين من خلال زيارة أماكن سياحية أو ترفيهية. فما بالك بالعاطلين من العمل أو ذوي الدخل المحدود؟". وتؤكد سامية أنّ طقوس العيد هذا العام تتمثل لديها بزيارة قبر والدتها التي فقدتها منذ أشهر، ثم زيارة الأقارب وتهنئتهم بالأضحى. ويؤكد محمد أبو شيخة، وهو موظف في القطاع الخاص، أن عائلته لم تتخلَّ عن تجهيزات العيد رغم، الظروف الاقتصادية الصعبة هذا العام. ويضيف لـ"العربي الجديد": "أولويتنا دائماً تكمن في شراء الملابس الجديدة للأطفال، ولو كانت بسيطة، كي يشعروا بفرحة العيد، كذلك نحرص على إعطائهم العيديات، ولو كانت عبارة عن مبالغ صغيرة، لأن هذه العادة ما زالت من أجمل مظاهر العيد بالنسبة إليهم".  ويتابع محمد: "في البيت، تنهمك والدتي عادةً في تحضير حلوى العيد مثل المعمول وبعض الحلويات الشعبية التي تجتمع العائلة حولها، ونحرص يوم العيد على زيارة قبور الأقارب وقراءة الفاتحة والدعاء لهم، فهذه العادة تمنح العيد روحاً من الوفاء والرحمة". ويشير إلى أن "اللمّات العائلية ما زالت مستمرة، لكنها باتت أبسط من السابق، بسبب انشغال الناس وارتفاع التكاليف، كذلك نشاهد زينة الحجاج في بعض الأحياء احتفالاً بعودة الحجاج من الديار المقدسة، وهي من العادات الجميلة التي تضفي أجواءً مميزة". ويلفت محمد إلى أنّ "عائلاتٍ كثيرة صارت تشارك في الأضحية أو تكتفي بالمقدور عليه، بسبب غلاء الأسعار، وهذا ما نفعله داخل الأسرة الواحدة مع الإخوة والأهل". ويؤكد أنه رغم كل التغيرات، ما زالت معاني العيد الأساسية، مثل صلة الرحم والتكافل والفرحة البسيطة، تجمع الناس بالمحبة. أمّا سارة علي، وهي طالبة جامعية، فتقول لـ"العربي الجديد" إنّ "العيد فرحة وراحة، لكنه جاء هذا العام قبيل الامتحانات النهائية، ما يجعلني غير قادرة على الاستمتاع الكامل بعطلة العيد، حالي حال تلاميذ المدارس، الأمر الذي قلّل من فرص القيام برحلات طويلة أو مريحة". وتتابع: "في العيد نصنع عادةً المعمول، ونشتري الشوكولاتة وبعض أنواع الحلويات، لأن ضيافة العيد والاحتفال بالأطفال يمنحان العيد متعته الحقيقية". وتقول إنّ الأولوية تكون عادةً لزيارة الأقارب، بينما يقتصر غالباً التواصل مع الصديقات على الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية