عربي
أجادت تركيا الالتفاف على المنتجات ومواقع السياحة الكلاسيكية، بهدف تحقيق حلمها بزيادة عدد السياحة وعائداتها، التي تعوّل عليها، لتكون مصدراً ثانياً، بعد الصادرات، لزيادة النمو وتدفق القطع الأجنبي، فطورت من السياحة العلاجية وتميزت في سياحة الحلال، لتكتمل دائرة الجذب عبر ترويج يحاكي شتى الفئات العمرية ومختلف الدول والجنسيات.
لكن سياحة المؤتمرات، تبقى القطبة الخفية، وربما كلمة السر بزيادة عائدات السياحة والإشغال الفندقي، مهما تراجع أداء القطاع خلال الحالات الاستثنائية، كالتي تجري من جراء الحرب في المنطقة هذه الفترة. وحافظت تركيا على الموقع الثالث والثلاثين عالمياً في سياحة المؤتمرات لعام 2025، وفق بيانات تقرير تصنيف الدول والمدن الصادر أخيراً عن الرابطة الدولية للمؤتمرات والاجتماعات.
ويكشف التقرير أن تركيا استضافت العام الماضي 142 مؤتمراً دولياً واسع النطاق. ويشير إلى تنامي دور إسطنبول وزيادة استضافتها المؤتمرات، لتصل إلى المرتبة الـ18 باستضافتها 95 مؤتمراً في عام 2025، محققةً بذلك أفضل تصنيف لها في السنوات العشر الماضية.
وأعلنت وزارة الثقافة والسياحة التركية استراتيجية عام 2026 التي تقوم على تنويع المنتج السياحي وتمديد الموسم السياحي لكامل العام، هادفة الوصول إلى 68 مليار دولار عائدات سياحية بنهاية عام 2026، ومركزة خلال استراتيجيتها على سياحة الآثار وسياحة الموانئ والعلاج والحلال وإطلاق حملات ترويجية رقمية، حتى في أسواق جديدة كالصين وأفريقيا.
ويرى المتخصص وصاحب شركة سياحية في إسطنبول، محموت ألتن باش، أن إسطنبول تمتلك جميع المقومات لتتبوأ المراكز الأولى عالمياً بسياحة المؤتمرات. ويشير خلال حديث مع "العربي الجديد" إلى أن تركيا تعدت النمط الكلاسيكي بالترويج العام، إذ "بتنا نستهدف سياح كل بلد وفق ما يرغبون".
فالترويج بالصين والاهتمام بالتاريخ يختلف عن الترويج لمنطقة الخليج والاهتمام بالطبيعة والطقس، "لكن الإجماع هنا بتركيا، لتحقيق أهداف زيادة السياح والعائدات، هو سياحة المؤتمرات والسياحة الحلال والسياحة العلاجية، لأنها تجذب شرائح متنوعة، ويكون فيها الإنفاق مرتفعاً"، وفق تعبيره. ويسوق صاحب شركة "ياشام" السياحية مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي مثالاً، لأنه يجذب فئات رفيعة المستوى وترافقهم الكاميرات والوفود والشخصيات المؤثرة، وبذلك يحصل الترويج لتركيا عموماً عبر حملة مجانية، وربما من المهم الإشارة إلى أن تركيا تختار تلك المؤتمرات، خارج المواسم السياحية لتنقذ الموسم عبر رفع نسب الإشغال والإنفاق، حيث "يوجد في أنطاليا نحو 300 فندق خمس نحوم معظمها تمتلئ بالكامل خلال المؤتمر وحضور أكثر من 150 ألف مشارك".
وحول الإنفاق، يختم ألتن باش بأن سياحة المؤتمرات تحقق مع السياحة العلاجية أعلى معدلات الإنفاق مقارنة بالسياحة الترفيهية، لأنها تتضمن مصاريف وطيراناً وغرفاً فاخرة ونقلاً خاصاً، فضلاً عن الاتفاق خلال الجولات الذي ينعكس على منظومة الاقتصاد المحلي عموماً.
وتبدو آثار الحرب الإيرانية محدودة على السياحة في تركيا، وفق ما أصدر معهد الإحصاء التركي، إذ ارتفعت عائدات السياحة في الربع الأول (يناير وفبراير ومارس) بنسبة 4.2 في المائة مقارنة بالربع نفسه من العام السابق، لتصل إلى 9 مليارات و896 مليون دولار.
ويعقب المتخصص بقطاع السياحة إبراهيم أرسلان لـ"العربي الجديد" بأن نتائج الربع الأول، وسط الحرب في المنطقة، تعتبر مبشرة لعام سياحي جيد. وحول زيادة نسبة الزوار والعائدات، يضيف العامل في منشأة "كرية السياحية" بإسطنبول، أن السياحة العلاجية وسياحة المؤتمرات باتتا من روافع القطاع خارج الموسم، ومتوسط إنفاق السائح فيهما نحو 300 دولار يومياً.
ويشير أرسلان إلى أن المعارض شبه المستمرة بتركيا، وخصوصاً في إسطنبول، تجذب الزوار، خصوصاً خلال فصل الشتاء، كذلك فإن الشتاء يعتبر موسم السياحة العلاجية، خصوصاً من منطقة الخليج العربي وأوروبا، وقد "بلغت تركيا المركز الأول عالمياً في السياحة الطبية لهذا العام".

أخبار ذات صلة.
إسرائيل... بلد المخدرات يبيض الحرب
العربي الجديد
منذ 48 دقيقة