عربي
قررت الحكومة المصرية التراجع عن قرارها المؤقت بإغلاق المحال التجارية والمراكز التجارية والمطاعم في الساعة 11 مساءً، والعودة إلى مواعيد العمل الطبيعية، في خطوة تعكس محاولة تحقيق توازن بين ترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ على النشاط الاقتصادي، وسط ضبابية مستمرة في الأسواق العالمية.
جاء القرار خلال اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات برئاسة مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث وافقت اللجنة مساء اليوم الأحد على وقف تطبيق مواعيد الإغلاق المبكر التي كانت قد فُرضت مطلع إبريل/نيسان الجاري، في إجراء احترازي لمواجهة تداعيات أزمة إقليمية متصاعدة انعكست على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن "الحكومة قررت العودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها قبل تطبيق القرار، بما يسمح للمحال والمطاعم باستئناف نشاطها الكامل حتى الثانية عشرة مساء للمحال التجارية والثانية ليلاً للمطاعم والمتنزهات الترفيهية، وحتى الرابعة فجراً بالمناطق السياحية"، وهو ما يُعد استجابة لمطالب قطاع الأعمال والتجارة والسياحة الذي تأثر نسبياً بتقليص ساعات التشغيل.
وكان قرار الإغلاق المبكر قد صدر في سياق حزمة إجراءات أوسع استهدفت ترشيد استهلاك الكهرباء والمنتجات البترولية، في ظل مخاوف من اضطراب الإمدادات نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أثارت قلقاً بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وطبّقت الحكومة القرار من خلال إلزام المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم بالإغلاق في الساعة 11 مساءً، مع استثناء بعض الأنشطة الحيوية، إلى جانب تكثيف حملات الرقابة للتأكد من الالتزام، بالتوازي مع دعوات رسمية لترشيد الاستهلاك في المنازل والمصانع، وخفض الإنفاق الحكومي غير الضروري.
مع مراجعة الموقف، رأت الحكومة أن استمرار تطبيق القرار قد يضغط على الأنشطة التجارية، خاصة في قطاعات التجزئة والمطاعم التي تعتمد على ساعات العمل المسائية لتحقيق جزء كبير من إيراداتها، ما دفعها إلى إعادة النظر فيه، بالتوازي مع تأكيد استمرار سياسات ترشيد الطاقة بوسائل أخرى.
وشدد مدبولي، خلال الاجتماع، على ضرورة الحفاظ على استقرار الأسواق ومنع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار، مؤكداً استمرار الأجهزة الرقابية في متابعة الأسواق لضمان توافر السلع بالكميات والأسعار المناسبة. في الوقت نفسه، ناقشت الحكومة سيناريوهات تطور الأزمة العالمية وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد المصري في ضوء توقعات المؤسسات الدولية التي تشير إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم.
ووفقاً لعرض قدمه وزير التخطيط، من المتوقع أن يتراجع معدل النمو العالمي إلى 3.1% في 2026 مقارنة بـ3.4% في 2025، مع تباطؤ ملحوظ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأشارت تقديرات الوزير إلى انخفاض نمو التجارة العالمية إلى 2.8% في 2026، مقابل 5.1% في العام السابق، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين وعزوف المستثمرين عن المخاطرة، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
وفي سياق متصل، تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز جاهزيتها عبر تأمين احتياطيات كافية من السلع الأساسية والمنتجات البترولية لفترات ممتدة، مع العمل على تنويع مصادر الطاقة وتحفيز التحول إلى الطاقة المتجددة.
ووجه رئيس الوزراء بالإسراع في إطلاق مبادرة تحفيزية لتشجيع المصانع والمنازل على استخدام الطاقة الشمسية، في إطار استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وزيادة الاستهلاك.
ويرى محللون أن قرار التراجع عن الإغلاق المبكر يعكس إدراكاً حكومياً لحساسية التوقيت الاقتصادي، حيث تتزامن التحديات الخارجية مع ضغوط داخلية على مستويات الأسعار والنشاط التجاري، ما يفرض موازنة دقيقة بين إجراءات التقشف والحفاظ على النمو، وبينما لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة، تراهن الحكومة على مرونة الاقتصاد المحلي وقدرته على امتصاص الصدمات، مدعوماً بإجراءات استباقية وسياسات احترازية تهدف إلى حماية الأسواق وضمان استمرارية الإنتاج وتلبية احتياجات المواطنين.

أخبار ذات صلة.
خواطر عن الشِّعر
العربي الجديد
منذ 13 دقيقة