امتصاص صدمة الطاقة... 6 إجراءات حكومية لمواجهة أسوأ أزمة بالتاريخ
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في ظل تصاعد الحرب في المنطقة، واستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية، تتجه الأسواق العالمية نحو واحدة من أعنف أزمات الطاقة في تاريخها الحديث، مع اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط وارتفاعات حادة في الأسعار، ما دفع الحكومات حول العالم إلى اتخاذ إجراءات طارئة للحد من الطلب على الوقود وحماية المستهلكين. وبحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة، انخفضت الإمدادات العالمية بأكثر من 10 ملايين برميل يومياً خلال مارس/آذار، فيما تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل، مع ارتفاع أسرع في أسعار المشتقات مثل الديزل ووقود الطائرات. وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، في مقابلة مع إذاعة "فرانس إنتر" الفرنسية، الثلاثاء الماضي، أن الحرب في المنطقة سبّبت أسوأ أزمة طاقة واجهها العالم على الإطلاق، قائلاً: "إنها بالفعل أكبر أزمة في التاريخ"، وأضاف بيرول: "في غياب حل سريع، من المتوقع أن تصبح التأثيرات على أسواق الطاقة والاقتصادات أكثر حدة تدريجياً". وردّاً على ذلك، تتخذ الحكومات إجراءات لتوفير الطاقة وخفض الطلب المحلي. واستناداً إلى أداة تتبع سياسات أزمة الطاقة التابعة لوكالة الطاقة الدولية، ذكر تحليل نشره المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الجمعة الماضية، ست طرق شائعة لجأت إليها الدول لمحاولة امتصاص صدمة الطاقة العالمية والحد من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، نجملها في ما يلي: 1.العمل والدراسة من المنزل برز تشجيع أو فرض العمل والدراسة عن بعد، لتقليل الطلب على الوقود، إذ يحد ذلك من الاستهلاك عبر تقليل التنقل واستخدام المرافق. ففي إندونيسيا، على سبيل المثال، فُرض العمل من المنزل على موظفي القطاع العام أيام الجمعة، بينما تفرض ميانمار العمل عن بعد أيام الأربعاء. كما فرضت دول أخرى مثل باكستان والفيليبين أسبوع عمل من أربعة أيام للمسؤولين الحكوميين. وفي الوقت نفسه، قامت دول مثل سريلانكا وبيرو وبنغلاديش بتقليص أيام الدراسة أو توسيع نطاق التعليم عن بُعد. 2. تقييد التبريد في المباني تسعى الحكومات إلى ضبط استخدام المباني والمرافق للحد من استهلاك الطاقة. فقد فرضت أو شجعت كل من تايلاند وبنغلاديش وكمبوديا حدوداً لدرجات حرارة أجهزة التكييف في المكاتب العامة، بينما حظرت الأردن استخدام أجهزة التكييف في المكاتب الحكومية بالكامل. وتعد قيود التبريد ذات أهمية خاصة في المناخات الحارة، حيث يمكن أن تؤدي ذروة الطلب على الكهرباء إلى الضغط على أنظمة الطاقة المحدودة بالفعل.  3. تعزيز النقل العام قطاع النقل أحد أكبر العوامل المؤثرة في خفض الطلب على النفط، ولذلك تتخذ الحكومات إجراءات لتقليل السفر الخاص وزيادة استخدام النقل العام. ففي ليتوانيا، تم خفض أسعار تذاكر القطارات المحلية بنسبة 50% لمدة شهرين، بينما قدمت الفيليبين رحلات حافلات مجانية للطلاب والعمال في مدن مختارة. أما فرنسا، فقد جددت برامج تأجير السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة للأفراد ذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون على السيارات الخاصة للعمل، كما قدمت تشيلي دعماً مالياً لسائقي سيارات الأجرة لشراء مركبات كهربائية. كما قامت دول أخرى مثل تايلاند والأرجنتين بتعديل اللوائح للسماح بزيادة نسبة الإيثانول الحيوي في خلطات البنزين. 4. تقييد سفر موظفي القطاع الحكومي تم تقليص سفر موظفي القطاع العام للحد من استهلاك الوقود وإعطاء مثال للمجتمع. فقد فرضت كوريا الجنوبية قيوداً على قيادة السيارات لموظفي القطاع العام، بينما حظرت كل من الأردن وباكستان السفر الدولي للمسؤولين الحكوميين، كما قلصت الأردن استضافة الوفود الأجنبية. كما حدت سريلانكا من تنقلات المسؤولين الحكوميين وشجعتهم على استخدام وسائل النقل العام. 5. فرض سقوف للأسعار وتقديم دعم تتدخل بعض الحكومات مباشرة في أسواق الوقود لحماية الأسر والشركات من ارتفاع التكاليف. فقد فرضت كرواتيا والمجر سقوفا لأسعار الوقود، بينما حدت التشيك من هوامش أرباح تجار التجزئة. كما قامت الصين بتحديد سقف لأسعار النفط المكرر محلياً، وأدخلت اليابان سقفاً مدعوماً لأسعار الوقود. ورغم أن هذه الإجراءات توفّر تخفيفاً فورياً، فإنها تنطوي على تكاليف مالية وقد تضعف الحوافز لتقليل الاستهلاك. 6. إطلاق حملات وطنية لتوفير الطاقة إلى جانب السياسات الإلزامية، تلجأ الحكومات إلى مخاطبة المواطنين مباشرة لتغيير سلوكهم. فقد شجّعت أستراليا على خفض استهلاك الوقود والطاقة من خلال حملة "كل جزء صغير يحدث فرقاً"، بينما طلبت مصر من المواطنين تقليل الإضاءة الخاصة والتجارية وتقليص ساعات عمل المتاجر في عطلات نهاية الأسبوع. كما دعت دول أخرى مثل موزمبيق ولاوس وإثيوبيا وفيتنام المواطنين إلى اتخاذ إجراءات لتوفير الطاقة. وبحسب التحليل، فإن هذه الإجراءات التي اتخذتها الحكومات حول العالم لتوفير الطاقة تمثل واحدة من أوسع محاولات خفض الطلب خلال عقود. كما تؤكد على التأثير الكبير والمتزايد للصراعات الجيوسياسية والجيو-اقتصادية على الاقتصاد العالمي. وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، صنف تقرير المخاطر العالمية 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "المواجهة الجيو-اقتصادية" باعتبارها أكبر مصدر قلق لمتخصصي إدارة المخاطر على المدى القصير، حيث رأى المشاركون في الاستطلاع أنها الخطر الأكثر احتمالا لإحداث أزمة عالمية كبيرة في عام 2026، تليها النزاعات المسلحة بين الدول في المرتبة الثانية. وتمثل أزمة الطاقة الحالية اختباراً حقيقياً لقدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع صدمات معقدة ومتداخلة. فالتحدي لا يقتصر على استعادة التوازن في أسواق النفط، بل يمتد إلى إعادة التفكير في نماذج الاستهلاك والإنتاج، وتعزيز مرونة الأنظمة الاقتصادية. وتشير تجارب سابقة إلى أن أزمات كهذه قد تكون نقطة تحول تدفع نحو تغييرات هيكلية، سواء في سياسات الطاقة أو في أنماط الحياة. غير أن نجاح هذه التحولات سيعتمد على قدرة الدول على التنسيق فيما بينها، وتبني سياسات متوازنة تجمع بين الاستجابة الفورية والتخطيط طويل الأجل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية