دعوات إلى مشروع وطني جديد في ختام المنتدى السنوي لفلسطين
Arab
1 hour ago
share
اختتم المنتدى السنوي لفلسطين في دورته الرابعة، اليوم الاثنين، جلسته الأخيرة التي جاءت تحت عنوان "مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني"، بالدعوة إلى تبنّي مشروع وطني فلسطيني جديد، وسط تباين في آراء المشاركين في الجلسة حول تفاصيله. وقالت الباحثة ليلى فرسخ في الجلسة الأخيرة للمنتدى في دورته الرابعة، اليوم الاثنين، إنّ القضية الفلسطينية تمر بمرحلة مفصلية، مشيرة إلى أنّ حرب الإبادة على قطاع غزة، أثبتت استحالة قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقادرة على الاستمرار رغم اعتراف 157 دولة بها، مشيرة إلى أن مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني بات مرهوناً بمدى قدرته على تخطي خيار حل الدولتَين وتحديد معاني التحرّر الفلسطيني في مرحلة ما بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية بدل الانحسار والاختباء وراء هذا المشروع. وتساءلت الباحثة عن سبب التمسّك بمشروع الدولة الفلسطينية، مؤكدة أن ذلك يأتي في سياق الواقعية السياسية، باعتباره الخيار الوحيد والمتاح القادر على حماية الحقوق الفلسطينية، مشيرة إلى ضرورة فهم البعد الاقتصادي السياسي كذلك لتفسير سبب التمسّك بمشروع الدولة الفلسطينية، وأكدت أن تمسك الشعب والقيادة الفلسطينية ناتج عن محاولة تأكيد أحقية الحقوق السياسية الفلسطينية وتركيزها في القانون الدولي، وأضافت أن مشروع الدولة الفلسطينية كان له دور مهم في تثبيت وشرعنة الوجود السياسي الفلسطيني، لكنّه لم يكن كافياً للاستقلال وانتهى دوره في ظلّ أمور عدّة من بينها عدم احترام الدول الكبرى بالقانون الدولي. وقالت إنّ مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني مرتبط بتحديد برنامج تحريري جديد يبني على الاعتراف الدولي بالوجود السياسي الفلسطيني وحقه في تقرير مصير، ويحدد آليات تحرّر جديدة، وهو ما يتطلب العودة إلى مشروع الدولة الديمقراطية الذي طرحته منظمة التحرير عام 1971، مع الأخذ في الحسبان المستجدات التي طرأت على القضية الفلسطينية في أعقاب حرب الإبادة على غزة والواقع الإقليمي. وقالت إنّ الحرب على غزة واتفاق أوسلو وضع المشروع الوطني في مرحلة مفصلية جعلت من مشروع الدولة الواحدة ملحاً وواقعاً أكثر من حل الدولتين لأسباب عدة، أولها أن الفلسطينيين والإسرائيليين يعيشون في واقع دولة واحدة وصفها كثير من الباحثين بأنها واقع أبارتهايد، وثانياً، أن جميع النظريات التي تعمل على إنهاء الصراع حالياً، لا تسعى إلى تغيير الوضع القائم على الفصل العنصري، ثالثاً، فشل القيادة الفلسطينية الحالية في التمثيل والدفاع عن الشعب الفلسطيني في حرب الإبادة. من جهته، قال الباحث هاني المصري، إنّ منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها ومؤسّساتها المختلفة انتهت بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، مشيراً إلى مساعٍ لتشكيل أدوات جديدة لتمثيل الفلسطينيين، تُصاغ على نحو غير محمّل بالإرث الفلسطيني المقاوم وتشابكاته وتعقيداته.  وأشار إلى أن الخطة التي طرحت بعد حرب الإبادة تتعامل مع القضية الفلسطينية بوصفها قضية أساسية إنسانية بحتة، من دون أي وعد أو التزام بأفق سياسي، أو بحق تقرير المصير، مؤكداً أن القضية ليست "أزمة تُدار، بل قضية تحرر وطني تحتاج إلى تقرير المصير والدولة الفلسطينية". كما قال إنّ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حازت على شرعية دولية عبر قرار خطير صادر عن مجلس الأمن، من دون أن يكون المجلس مرجعيتها الفعلية، وقادت إلى تشكيل ما يسمى "مجلس السلام"، الذي أكّد أنه في جوهره "مجلس الهيمنة"، وأن دوره يتجاوز غزة وفلسطين، لأنّ المراد له أن يكون بديلاً عن منظومة الأمم المتحدة تحت قيادة دولة واحدة.  وأضاف في سياق حديثه عن "مجلس السلام"، قائلاً إنّ طبيعته المعادية تتجلى في تحميل الضحية الفلسطينية مسؤولية ما جرى، وتبرئة الجلاد الإسرائيلي، من دون تحميل دولة الاحتلال، دولة الفصل العنصري، أيّ مسؤولية عن جريمة الإبادة الجماعية والجرائم المستمرة. وبحسب ما يرى المصري فإنّ حل الدولتين غير متاح بسبب التغييرات، وإنّ حل الدولة الواحدة الديمقراطية غير مقبول بالنسبة لإسرائيل التي قطعت شوطاً كبيراً في تكريس واقع دولة فصل عنصري تسيطر على الفلسطينيين وتديرهم على نحو يتيح لها التهجير التدريجي حين تتوفر الظروف. ويضيف "نحن في مرحلة صمود وبقاء، لكن المطلوب صمود مقاوم لا صمود تكيُّفي يقوم على منطق "ليس بالإمكان أفضل مما كان"، صمود يهدف إلى حماية الأرض والإنسان والرواية والهوية والوعي الوطني، ومنع تصفية القضية، وتقليل الأضرار والخسائر، وإحباط المخططات المعادية". وبشأن الانقسام الفلسطيني، قال المصري إنّ استمراره رغم حرب الإبادة يقدّم شهادة وفاة للنظام السياسي الفلسطيني بصيغته الحالية، مشيراً إلى أنه "لا يمكن تفسيره إلّا بتغليب المصالح الفئوية والشخصية على المصلحة الوطنية"، مؤكداً في الوقت ذاته أنه "بدون تغيير النهج والرموز، لا يمكن إحياء منظمة التحرير، ولا ولادة حركة وطنية جديدة تضمّ ما هو مضيء من التجربة القديمة، وتنتج فكراً وأداءً وسياسةً وأجيالاً وعناصر جديدة قادرة على الاستجابة للتحديات وتوظيف الفرص المتاحة". وطالب بصياغة استراتيجية تحرّر وطني طويلة النفس تجمع بين الصمود والمقاومة المجدية دون التفريط بالحقوق التاريخية، وهو ما يعتقد أنه غير ممكن التحقيق من دون قرار مؤسّسي بإطلاق مسار إعادة بناء منظمة التحرير على أساس وحدة القضية والأرض والشعب، وعلى أسس تمثيلية ديمقراطية. أما الباحث أحمد عزم، فاعتبر أنّ غياب المشروع الوطني سببا في الوصول إلى مرحلة الجوع والبرد الذي يعانيه الشعب الفلسطيني في غزة، مشيراً إلى أن "هذا الواقع من دون مشروع وطني لن ينتهي سريعا، بل سيتكرر. واستناداً إلى عقيدة "الصدمة"، نبه الباحث عزم إلى أن "ما يُبنى في مثل هذه اللحظات ليس ترتيبات أمنية فحسب، بل محاولة إعادة هندسة مجتمع فلسطيني جديد، من سماته الجوهرية إضعاف الحركة الوطنية وإفراغها من مشروعها التحرّري"، وقال: "قبل أوسلو كان لدينا مشروعان: مشروع التسوية وحل الدولتين، ومشروع التحرير من البحر إلى النهر. اليوم، عملياً، لا المشروع الأول يملك مقوماته بعد تدمير رهانات التدويل والقانون الدولي، وإعادة تشكيل المؤسسات الدولية واستحداث أطر بديلة مثل مجلس السلام، ولا المشروع الثاني بقي كما كان بعد تآكل كثير من مقولاته السابقة عن توازنات الجبهات وقدرة إسرائيل على تحمّل حرب طويلة أو متعدّدة الجبهات".  ورأى أن تجاوز حالة الصدمة يقتضي، في المقام الأول، تثبيت الهوية والتاريخ والوعي الجمعي، وتعزيز الصمود من خلال شبكات إغاثة وتكافل فعّالة، إلى جانب خوض نضال قانوني لا يقتصر على ملاحقة جرائم إسرائيل، بل يشمل أيضاً مواجهة القيود المفروضة التي تعيق قدرة الفلسطينيين على دعم بعضهم بعضاً، وأكد أن هذا المسار يتطلب العودة إلى إطار حركة تحرّر وطني جامعة، وإعادة إنتاج خطاب تحرّري جديد بالتعاون مع قوى التضامن الدولية، فضلاً عن إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها "الرقم الصعب" الذي يجري تجاوزه اليوم من دون كلفة سياسية، كما شدد على أهمية إعادة بناء الاتحادات المهنية والشعبية والطلابية، وتأسيس أطر عمل فلسطينية عابرة للساحات، تضطلع بوظائف التحرّر الوطني، وتمنع تفكيك المجتمع الفلسطيني إلى جزر محلية معزولة.  بدوره، قدم الباحث طارق حمود ورقة عمل حول "حماس: التالي لليوم التالي"، وانطلق من فرضية مركزية أساسها، أن هجوم السابع من أكتوبر 2023 شكّل لحظة كسر لقواعد الوضع الراهن، وأطلق ديناميات إعادة ترتيب سياسي–أمني إقليمي واسعة، لكنه في الوقت نفسه فتح سؤال المستقبل بوصفه سؤالاً ملازماً لمسار الحرب على غزة منذ يومها الأول "ما مستقبل حماس كحركة مقاومة مسلحة، وكقوة حاكمة مهيمنة في قطاع غزة؟"، ويرى أنّ أهمية السؤال ازدادت بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ في 9 أكتوبر 2025 ضمن إطار خطة غزة المدعومة أميركياً وإقليمياً، إذ نصت المرحلة الأولى على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والانسحاب الإسرائيلي المرحليّ إلى ما عرف بخط الانتشار أو "الخط الأصفر" داخل القطاع، وهو خط أثار جدلاً لاحقاً حول طبيعته المؤقتة وحدوده وإمكان تحوله إلى جزء من معادلة المستقبل، أما المرحلة الثانية فتضع قضايا نزع سلاح حماس وترتيبات الأمن والإدارة المدنية في قلب الاستحقاقات. وتواجه حماس تحديات رئيسية بحسب الباحث، وهي، القدرة على الترميم والإصلاح الداخلي، مشيراً إلى أن الحرب أسفرت عن فراغ قيادي وتأجيل الانتخابات الداخلية وتشتت مراكز القرار، ما يستدعي معالجة ملفات الخلافة، وإعادة تعريف العلاقة بين أقاليم الحركة، وإعادة تأسيس آليات صنع القرار العسكري والسياسي، وإطلاق مراجعة داخلية تحدد أهدافاً واقعية للمقاومة بعد الحرب، وتجديد الشرعية الشعبية.  وشدّد على أنّ "الشرعية الشعبية تمثّل رأسمال الحركة ومصدر هشاشتها في آن واحد"، موضحاً أن استمرار هذه الشرعية يبقى مرهوناً بقدرة الحركة على تحويل رصيد الصمود إلى نتائج ملموسة في مجالات الأمن المعيشي والخدمات والإغاثة وإعادة الإعمار، وربط أي سلوك سياسي مستقبلي بحسابات تقلّل الكلفة الواقعة على المدنيين، مع تثبيت الارتكاز الإقليمي، وأشار إلى أنّ الحركة، في مرحلة ما بعد الحرب، تحتاج إلى صيانة شبكاتها الإقليمية ضمن كلفة سياسية محتملة ضمن كلفة سياسية محتملة لدى الدول الراعية، مؤكداً أن هذه الشبكات ليست بديلاً عن الشرعية الداخلية، بل نتاجاً لها؛ فكلما ارتفع مستوى الحوكمة والانضباط السياسي، انخفضت كلفة الرعاية وازداد حافز الاستمرار. واعتبر أنّ الخروج من الواجهة لا يعني تراجعاً فعلياً في النفوذ، نظراً لامتلاك الحركة شبكات إدارية وأمنية وخدماتية متجذّرة. ولفت إلى أن عودة الحضور الأمني للحركة في بعض المناطق عقب الانسحابات المرحلية أسهمت في إعادة إنتاج صورة "القدرة على ضبط الأمن"، وهو عامل مهم، لكنه غير كافٍ بمفرده لاستعادة تفويض اجتماعي واسع، في ظل ذاكرة الحرب الثقيلة، وقال إنّ مستقبل حماس ليس ثنائياً بسيطاً بين بقاء أو زوال، بل إعادة تعريف الوظيفة بوصفها حركة مقاومة تحتاج إلى إصلاح داخلي وتوحيد القرار وتجديد الشرعية بنتائج ملموسة وتثبيت شبكة اعتماد إقليمي، وبوصفها سلطة حكم يبدو المسار الأقرب هو إخراجها من الواجهة الرسمية مع استمرار نفوذها عبر شبكات عميقة، لتصبح معادلة الأمن والتعافي الاجتماعي والاقتصادي هي مفتاح المستقبل الحقيقي في غزة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows