انتخابات كولومبيا: تصدّر مرشح اليمين المتطرف يهدّد إرث بيترو
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في اختبار مفصلي جديد يعكس تنامي حركات اليمين الشعبوي في أميركا اللاتينية، على حساب اليمين واليسار على حدّ سواء، تمكّن المرشح للانتخابات الرئاسية في كولومبيا، أبيلاردو دي لا إسبرييا (47 عاماً) عن حركة "مدافعو الوطن" اليمينية المتطرفة، التي ظهرت حديثاً، من تصدّر نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في البلاد، أول من أمس الأحد، في مفاجأة جاءت مختلفة عن أرقام استطلاعات الرأي التي كانت منحت منافسه اليساري إيفان سيبيدا (63 عاماً) الصدارة. وبينما لم يتمكّن دي لا إسبرييا من تجاوز عتبة الـ50% لحسم الاستحقاق لصالحه، تذهب كولومبيا إلى جولة إعادة في 21 يونيو/ حزيران الحالي، يرجّح فيها أن يحصل دي لا إسبرييا على أصوات اليمين وجزء من الناخبين الوسطيين، ما قد يحرم اليسار في كولومبيا من الحصول على فرصة رئاسية ثانية، لتثبيت ومواصلة ما يرى فيها الرئيس المغادر غوستافو بيترو، عملية "إصلاحية" شاقة، لكنها تواجه انتقادات في الداخل، لا سيما في ظلّ رغبته في تعديل الدستور، وعودة التحدي الأمني المتمثل بأنشطة العصابات المتنامية، كما سيخدم أي فوز لدي لا إسبرييا في انتخابات كولومبيا أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنطقة، لجهة استعادة إنتاج النفط في هذا البلد، والتعاون في مواجهة تجار المخدرات. انتخابات كولومبيا... لا حسم بالجولة الأولى وجرت الجولة الأولى من انتخابات كولومبيا الرئاسية، أول من أمس، في ظلّ أجواء شديدة الاستقطاب، بين اليمين واليسار، تمكّن من خلالها دي لا إسبرييا من اختراق النخب اليمينية، والشعبية، ورجال الأعمال، وفرض نفسه من خارج الطبقة السياسية المتمرسة في العمل السياسي، مرشحاً شعبوياً يمينياً، ومحامياً صاعداً، ووجهاً جديداً يعد بمكافحة الجريمة المنظمة وتجار المخدرات والعصابات المسلحة، حاصداً بذلك حوالي 44% من الأصوات، مقابل 41% لمنافسه اليساري، الذي ظلّ لأشهر متصدراً نتائج الاستطلاعات. من جهتها، حلّت بالوما فالنسيا، مرشحة حزب "المركز الديمقراطي" المعارض (يمين) الذي يقوده الرئيس الكولومبي الأسبق ألفارو أوريبي، في المركز الثالث بنسبة 6.86% من الأصوات. ومن المتوقع أن تؤدي الأصوات التي ذهبت لفالنسيا، دوراً حاسماً في الدورة الثانية، إلى جانب أصوات اليمين ومعتدلين، قد يفضلون التصويت للمرشح اليميني المتطرف، لقطع الطريق على سيبيدا، وحرمان اليسار من ولاية ثانية، بعدما كان بيترو، الذي حكم عبر ائتلافه "الميثاق التاريخي" (باكتو هيستوريكو) أول رئيس يساري في تاريخ البلاد. يعتبر المعارضون لليسار أن طروحات بيترو معادية لعالم الأعمال والقطاع الخاص هكذا، يبدو المشروع الذي يطرحه بيترو، اليوم، في مهب الريح، بعدما كان يراهن على فوز إيفان سيبيدا، مهندس خططه الإصلاحية، وهو ابن المحامي والسيناتور الشيوعي، مانويل سيبيدا، الذي قُتل في بوغوتا عام 1994، على يد أفراد من مجموعة مسلحة، مدعومة من الجيش. ورفض سيبيدا، أول من أمس، القبول الفوري بنتيجة الجولة الأولى من التصويت، حيث أكد مع بيترو، أن مئات الآلاف من الأصوات جرى التلاعب بها، وأن أطرافاً خارجية تلاعبت بنتائج الانتخابات، مطالبين بالتدقيق في النتائج، دون اعتبار أن الانتخابات مزورة. ويعد سيبيدا، بمواصلة السعي لتحقيق "السلام الشامل" مع الجماعات المسلحة عبر مواصلة الحوار، لكن دي لا إسبرييا، الذي أدار تجمعاته الانتخابية من على منصات محصنة بالزجاج الواقي، اكتسب في الأسابيع الأخيرة الدعم الشعبي سريعاً بوعده بشنّ حملة قمع ضد هذه الجماعات، واصفاً نفسه بأنه "أفضل محارب لكولومبيا"، وبأنه إذا استدعى الأمر موته، فإنه مستعد للموت "من أجل كولومبيا". وتقدمت حملته في وقت تمارس فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دوراً أكثر عدوانية في أميركا اللاتينية، ما فرض ضغوطاً متزايدة على دول مثل كولومبيا والمكسيك والإكوادور لقمع الجريمة المنظّمة. استفتاء على بيترو وتمثل انتخابات كولومبيا الرئاسية، بعد مرور 10 سنوات على توقيع البلاد اتفاقية سلام تاريخية مع متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية "فارك"، استفتاء على سياسات بيترو الذي كان قد أطلق حملة لإنشاء "جمعية تأسيسية" لتعديل الدستور، أو تعديل بنود فيه، بهدف تثبيت إصلاحاته، في وقت يتوجس اليمين الكولومبي، من طروحاته التقدمية، ويخشون من تراجع الاهتمام بفرص الاستثمار في البلاد، معتبرين أن طروحات بيترو، التي وعد سيبيدا بمواصلتها وتعزيزها، معادية لعالم الأعمال والقطاع الخاص. كما أن بيترو كان قد حظر منح عقود جديدة للتنقيب عن المواد الهيدروكربونية، وسعى إلى حظر التكسير الهيدروليكي في الدولة التي تعتمد اقتصادياً على استخراج النفط، ما زاد الانتقادات داخل البلاد، التي اعتبرت أن صناعة النفط فيها "تحتضر". في المقابل، سجّلت كولومبيا في عهده رفعاً للحدّ الأدنى للأجور، وانخفاضاً في معدل البطالة، كما عمل على زيادة الإنفاق على التعليم، ونقل أراض إلى المجتمعات الفقيرة، إلا أن ارتفاع معدل الجريمة خلال الأشهر الأخيرة، التي طاولت مرشحين سياسيين، جعل الملف الأمني في صدارة اهتمامات الناخبين، حيث لاقى عهد بيترو موجة انتقادات، على خلفية رفض الأخير استخدام الخيار العسكري لمواجهة انفلات الجماعات المسلحة التي أصبحت الطرف الأول المتحكّم بالعملية الانتخابية. وفي أغسطس/آب الماضي، توفي المرشح للرئاسة السيناتور، ميغيل أوريبي، بعد قضائه شهرين في قسم العناية المركزة، إثر تعرّضه لمحاولة اغتيال خلال تجمع في بوغوتا في يونيو 2025. أسلوب دي لا إسبرييا ومقترحاته السياسية تدفع إلى مقارنته برئيس السلفادور نجيب أبو كيلة، المدعوم من ترامب ووصل التصعيد المسلح إلى ذروته في الفترة التي سبقت انتخابات كولومبيا الرئاسية، إذ شنّت الجماعات الإجرامية بشكل متزايد ضربات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى مقتل مدنيين. ويقول المنتقدون لبيترو إن استراتيجيته "السلام الشامل"، التي فشلت، منحت الجماعات الإجرامية الحرية المطلقة، ورفعت صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية. رغم ذلك فإن سيبيدا، لم يبنِ حملته على أي تعديل لسياسات بيترو في التعامل مع الجريمة المنظمة، باعتباره أيضاً أحد مهندسي اتفاقات السلام مع "فارك"، بل تعهّد بمواصلة السعي لتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية، في مجتمع يعاني من عدم المساواة بشكل كبير، وهو ما شكّل أساس حملته الانتخابية وعمودها الفقري. من جهته، لا يخفي دي لا إسبرييا، الذي يطلق على نفسه لقب "النمر" (يلبس مؤيدون من حركة "مدافعو الوطن" زي النمر أيضاً) تأييده لترامب، متعهداً بمواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبرّ والبحر، ما جعل أسلوبه ومقترحاته السياسية تدفع إلى مقارنته برئيس السلفادور نجيب أبو كيلة، المدعوم من الرئيس الأميركي. كما يعد المرشح من خارج المنظومة السياسية، ببناء 10 سجون ضخمة، إضافة إلى تقليص الفقر. ويتفاخر دي لا إسبرييا، بأنه موّل حملته الانتخابية من موارده الخاصة دون تلقي تبرعات من أحزاب أو شركات كبرى، وقد شنّ حملة شرسة على المرشحة اليمينية بالوما فالنسيا، التي ظلّت حتى وقت قريب المرشحة اليمينية الأوفر حظاً في السباق. علماً أن ملامح برنامج فالنسيا في انتخابات كولومبيا كانت تتشابه مع ما يقدمه دي لا إسبرييا، بما في ذلك تبني نهج صارم في مواجهة الفساد والاتجار بالمخدرات والجماعات المسلحة غير الشرعية. كما تعهّدت بتقديم حوافز ضريبية للشركات بهدف خلق فرص عمل، إلى جانب تنفيذ برامج اجتماعية لتحسين الرعاية الصحية والتعليم والإسكان، على أن يجري تمويلها عبر استئناف أنشطة التنقيب عن النفط والغاز. (العربي الجديد، رويترز، فرانس برس)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية