الحكومة الفرنسية تلوح بتحركات قضائية ضد إسرائيل بضغط من نواب
عربي
منذ 57 دقيقة
مشاركة
تحوّلت جلسة الأسئلة التي وجهها النواب في الجمعية الوطنية (البرلمان) إلى الحكومة الفرنسية اليوم الثلاثاء، ثم جلسة لجنة الشؤون الخارجية لاحقاً، إلى ساحة مواجهة حادة حول الحرب على غزة والانتهاكات الإسرائيلية بحق المشاركين في أسطول الصمود العالمي، إضافة إلى التصعيد الإسرائيلي في لبنان ومستقبل الدور الفرنسي في المنطقة. ووجد رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، وأكثر منه وزير خارجيته جان نويل بارو، نفسيهما تحت ضغط من العديد من نواب اليسار الفرنسي، ممثلاً بأحزاب "فرنسا الأبية" و"الحزب الاشتراكي" و"الحزب البيئي"، إذ طالب نوابٌ من هذه الأحزاب باريس بشرح سياساتها ومواقفها "غير الكافية" في الشرق الأوسط ودعوا إلى اتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو. وافتتحت المواجهة رئيسة الكتلة البيئية والاجتماعية في الجمعية لوطنية، النائبة عن "البيئي" كريستل شاتلان، بسؤال إلى رئيس الحكومة الفرنسية حول الانتهاكات التي تعرض لها ناشطو أسطول الصمود الذي كانوا متوجهين إلى غزة في محاولة لرفع الحصار البحري عنها. وقالت شاتلان إن مئات المتطوعين والأطباء والصحافيين تعرضوا لـ"الاعتقال والتعنيف والإذلال" على يد الجيش الإسرائيلي، معتبرةً أن ما جرى "ليس تجاوزات فردية، بل سياسة ممنهجة". وطالبت الحكومة الفرنسية بإدانة حكومة نتنياهو بشكل واضح، وتطبيق مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى المطالبة أوروبياً بتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وردّ لوكورنو بأنه يدين "الأفعال الصادمة والمروعة" التي ارتكبها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، مؤكداً أن الحكومة الفرنسية تدينها "من دون أي تحفظ"، خصوصاً أن من بين الذين تعرضوا للانتهاك مواطنين فرنسيين. كما كشف أن باريس لا تستبعد "اللجوء إلى القضاء الفرنسي" بعد لقاء محامي المشاركين الفرنسيين وجمع الشهادات المتعلقة بما حدث. وأشار إلى أن قرار منع بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية "أقل ما يمكن فعله" و"لا يمكن الاكتفاء به"، مشيراً إلى ضرورة الذهاب نحو عقوبات أوروبية أوسع، رغم ما وصفه بمعارضة بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، عدداً من الإجراءات العقابية. عدم اقتناع برد الحكومة الفرنسية بيد أن الرد الحكومي لم يُقنع نواب المعارضة اليسارية، إذ اعتبر النائب إيمانويل فرنانديز، من حزب "فرنسا الأبية"، أن الحكومة الفرنسية تحركت متأخرة جداً، قائلاً إن "أسطول الصمود أثبت فائدته"، في رد على كلام بارو الذي انتقد قبل أيام مسعى الأسطول، قائلاً إنه "لا يأتي بنتيجة مفيدة". وذكّر فرنانديز أن فائدة الأسطول تتمثل في أنه أجبر باريس أخيراً على القيام بخطوة، متهماً حكومة بلده بمواصلة "تغطية" المسؤولين الإسرائيليين رغم أن "أيديهم ملطخة بالدم". وقال موجهاً كلامه لوزير الخارجية إن أعضاء الأسطول "هم فخرنا الحقيقي، بينما أنتم عارنا الأكبر". واختار بارو الرد بنبرة هجومية، متهماً نواب "فرنسا الأبية" بتقديم معطيات "ناقصة وغير دقيقة". وشدد على أن باريس دفعت طوال عام ونصف لاعتماد عقوبات أوروبية ضد "المستوطنين المتطرفين" ومسؤولين من "حماس"، قبل أن يسمح تغيير الحكومة في المجر بتمرير حزمة العقوبات الأوروبية الأخيرة. كذلك كرّر أن فرنسا "تعارض" مسعى الأسطول بالإبحار نحو غزة لأنه يعرّض المواطنين الفرنسيين للخطر، لكنه أكد في الوقت نفسه أن باريس تحركت دبلوماسياً وقنصلياً لحماية المشاركين الفرنسيين رغم مواقفهم المناهضة للحكومة. وفي كلمته بافتتاح جلسة لجنة الخارجية، توسع بارو في عرض الخطوط العامة للسياسة الفرنسية في الشرق الأوسط. وفي الملف اللبناني، قال إن إسرائيل لا تزال تحتل في الجنوب ما نسبته 6% من الأراضي اللبنانية، وإن الوضع "بالغ التوتر والخطورة". كذلك أعلن أن فرنسا تدعم التوصل إلى "حل سياسي" يشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني بالتوازي مع "نزع سلاح حزب الله" ودعم حضور الجيش اللبناني بدلاً منه جنوب البلاد. وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، اعتبر بارو أن الوضع الإنساني في القطاع المحاصر "لا يزال مأساوياً"، لكنه ربط بين "ركود" خطة السلام الأميركية للقطاع وبين "عدم التقدم في نزع سلاح حماس" من ناحية، والتأخر في الانسحاب الإسرائيلي من القطاع من ناحية أخرى، في تكرار لموقف الخارجية الفرنسية الذي يوزع المسؤولية بشكل مستمر بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. كما ذكّر الوزير بأن فرنسا ستنظم في 12 يونيو/ حزيران المقبل مؤتمراً في معهد العالم العربي بباريس يجمع شخصيات من المجتمعين المدنيين الإسرائيلي والفلسطيني تدعم حل الدولتين. وتصاعدت النبرة عندما بدأ عدد من النواب الأعضاء في اللجنة أو الذين حضروا جلسة اليوم بتوجيه أسئلتهم للوزير، إذ اتهمت رئيسة كتلة "فرنسا الأبية" في الجمعية الوطنية، ماتيلد بانو، باريس بازدواجية المعايير، معتبرة أن الحكومة "تتسامح مع الإبادة الجماعية" في غزة، بينما تكتفي بخطوات رمزية ضد بن غفير بعد أن حذفت اسمه من قوائم الشخصيات التي كان ينوي الاتحاد الأوروبي التصويت على معاقبتها، بحسب كلامها. ورد بارو مجدداً بالتأكيد أن فرنسا لم تعمل على حذف أسماء الوزراء الإسرائيليين من لوائح العقوبات الأوروبية، نافياً اتهامات المعارضة بهذا الشأن. وفي الملف اللبناني أيضاً، عبّر عدد من النواب، مثل بيار بريبتيش من الحزب الاشتراكي وأمل أميليا لكرافي من حزب النهضة الرئاسي، عن قلقهم من استمرار القصف الإسرائيلي على البلد، والذي وصل إلى الحي الذي يسكن فيه أحد معاوني لكرافي بحسب كلامها، ومخاوفهم حول مستقبل قوات "اليونيفيل". وأقر بارو بأن لبنان يعيش وضعاً صعباً "لا يمكن له أن يستمر"، مؤكداً أن باريس تواصل التنسيق مع الأمم المتحدة والسلطات اللبنانية بشأن مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، ومذكّراً باستعداد فرنسي للمساهمة في أي آلية أمنية جديدة بعد انتهاء مهمة القوة الأممية الحالية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية