عربي
تواجه الحكومة الجزائرية في الفترة الأخيرة موجة من الأخبار الكاذبة والمعلومات غير الدقيقة، حول قضايا سياسية واجتماعية، تستدعي الإسراع في توضيحها للرأي العام تفادياً لأية تداعيات في الشارع، خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في الثاني من يوليو/ تموز المقبل.
وانتشرت أخبارٌ نهاية الأسبوع الماضي عن تعيين وزير العدل السابق رشيد طبي مديراً للشؤون القانونية والجزائية في رئاسة الجمهورية، وهو ما دفع قيادات في أحزاب سياسية إلى تهنئته على المنصب الجديد. لكنّ مديرية الإعلام في الرئاسة الجزائرية، أصدرت بياناً الاثنين الماضي، بعد أن جرى تداوله على نطاق واسع من قبل بعض الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي. ووصف البيان الأخبار حول حالات إنهاء مهام أو تعيينات جديدة بـ"الافتراءات والمعطيات المضللة"، مؤكداً أن "الموقع الرسمي للرئاسة هو المصدر الوحيد لجميع الأخبار المتعلقة برئاسة الجمهورية".
في سياق متصل، فنّدت وزارة التربية الوطنية، السبت، معلوماتٍ جرى تداولها حول زيادة في أسعار 11 كتاباً مدرسياً في مرحلة التعليم الابتدائي. ونفى الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية التابع للوزارة "نفياً قاطعاً"، في بيان، وجود أي زيادات في أسعار الكتب المدرسية المذكورة"، مشيرةً إلى أن "أسعار هذه الكتب قد عرفت، في مجملها، انخفاضاً مقارنة بالأسعار السابقة، وذلك تماشياً مع توجّهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن". كما أكّدت "اتخاذ جميع التدابير الضرورية الكفيلة بعدم الزيادة في أسعار الكتب المدرسية تحت أي ظرف من الظروف"، والعمل على "تحسين جودة الكتاب المدرسي مع الحفاظ على نفس السعر".
ورأى المحلل السياسي عمار سيغة، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "تزايد موجة ضخ الأخبار والمعلومات غير الصحيحة، في الآونة الأخيرة، سواء تلك التي تمس مسؤولين أو سير هيئات حكومية أو قرارات، غير بريئة في الغالب، وجزء منها مصمم لغايات سياسية أو لاستهداف الوضع الداخلي من خلال استغلال منصات التواصل الاجتماعي في بثّ الإشاعات والتشويش على السياسات العمومية". كما لفت إلى أن "يعتمد بعضهم على استخدام الهوية البصرية لقنوات ومؤسسات إعلامية لبث أخبار مزيفة، وهذا أمر تكرّر كثيراً في الفترة الأخيرة".
وخلال الأسبوع الماضي، انتشرت أخبار كاذبة على منصات التواصل الاجتماعي زعمت أن وزارة الصحة أعلنت عدم إمكانية توظيف مساعدي التمريض المتخرجين من المدارس الخاصة للتكوين شبه الطبي على مستوى المؤسسات الصحية الحكومية، وهو ما أثار قلقاً كبيراً لدى خريجي هذه المدارس. وسرعان ما أصدرت وزارة الصحة بياناً كذّبت فيه الشائعات، وأكّدت أنها بصدد إيجاد حلول عملية لفائدة هذه الفئة، سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة.
كذلك، أشارت إلى أنها تقوم بجملة من الإجراءات والتدابير الرامية إلى فتح "آفاق الإدماج والتوظيف" أمامهم، من بينها "إطلاق عملية إحصاء وطنية، وتكوين قاعدة بيانات دقيقة وشاملة تسمح بتقييم الوضعية الحالية ودراسة الآليات الكفيلة بضمان الإدماج والتوظيف التدريجي لخريجي هذه المدارس، وفق الاحتياجات الفعلية والمناصب المتاحة".
ورأى متابعون وخبراء في الإعلام أن مسارعة السلطات والهيئات الحكومية إلى تصحيح المعلومات وتفنيد الأخبار والتقارير غير الصحيحة مؤشرٌ صحيٌّ على وجود تطور وتفاعل إيجابي على صعيد تعاطي الاتصال المؤسساتي.
وقال الخبير الإعلامي كمال مراش، لـ"العربي الجديد": "تفاعل السلطات وتحفّزها لمواجهة الأخبار المزيفة ومدّ الرأي العام بالحقائق ذات الصلة، هو تطور إيجابي لقتل الإشاعة ومنع تأثيرها"، معتبراً أنّه "ينمّ عن استشعار حكومي للتداعيات السلبية لمثل هذه الأخبار وإمكانية توظيفها في سياقات تمس استقرار المجتمع أو القطاعات المهنية".
وحذّر مراش من تأثير الأخبار الكاذبة على "المزاج العام"، وذلك مع اقتراب عيد الأضحى الذي يتّسم بغلاء نسبي في أسعار الأضاحي، وعشية بدء الحملة الدعائية الانتخابات النيابية المقبلة المقررة في الثاني من يوليو/ تموز المقبل.
حمّل خبراء في الإعلام المؤسّسات الرسمية مسؤولية توارد الأخبار الكاذبة والشائعات
في المقابل، حمّل خبراء آخرون في الإعلام المؤسّسات الرسمية مسؤولية توارد الإشاعات والأخبار المغلوطة، بفعل الانغلاق القائم وضعف الاتصال المؤسساتي والإعلام الرسمي. واعتبر المدرب في الإعلام المؤسساتي ومدير أكاديمية التكوين الإعلامي رشيد سكاي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "السبب الأساسي في انتشار مثل هذه الإشاعات يعود إلى غياب الدور الاستباقي للمكلفين بالإعلام والاتصال داخل المؤسسات الحكومية"، موضحاً: "حين لا تُنشر المعلومات والقرارات في وقتها، وبصيغة واضحة ومفهومة، يُترك المجال فارغاً أمام التأويلات والتسريبات، والقراءات الخاطئة، ثمّ تتحوّل هذه الفراغات الاتصالية إلى بيئة مثالية لانتشار الإشاعات".
وقال سكاي إن "الإعلام المؤسساتي لا ينبغي أن يقوم على ردّ الفعل بعد انتشار الخبر أو الإشاعة، بل يجب أن يكون حاضراً قبل ذلك، عبر شرح القرارات وتوضيح السياقات، ونشر المعلومات الرسمية في الوقت المناسب"، مشيراً إلى أنه "عندما تتكرر الإشاعات بهذا الشكل، فإن الأمر لا يظل مجرد خللٍ إعلامي بسيط، بل يتحول إلى عامل ينعكس سلباً على أداء الحكومة الجزائرية، وصورتها وثقة المواطنين في مؤسساتها ويضعف مصداقيتها، ويجعل الشارع يبحث عن تفسيره في مصادر غير رسمية". وشدّد على أن الجزائر في حاجة إلى "إعلام حكومي استباقي سريع وواضح، لا يترك الفراغ لمن يصنع الإشاعة ليفرض على المؤسسات أن تركض خلفها لتكذيبها".
