مصادر في حزب الله: التواصل مقطوع حالياً مع عون وسلام
عربي
منذ ساعة
مشاركة
دخل لبنان مرحلة انسداد الأفق المحلية والخارجية الدبلوماسية، مقابل تصعيد العمليات الإسرائيلية العسكرية، وتسارع التوغلات البرية جنوباً، حيث إن الباب الإسرائيلي لا يزال مقفلاً بوجه المبادرة التي أطلقها الرئيس جوزاف عون في 9 مارس/ آذار الحالي، كما باب حزب الله الرافض للتفاوض، والمتمسّك بكلمة الميدان، عدا عن الانقسامات الداخلية التي بدأت ترتفع وتيرتها، عقب قرار الحكومة طرد السفير الإيراني. وتقول مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد"، إن "التواصل حالياً مقطوع مع الرئيسين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن يدنا ستبقى ممدودة للجميع، لأن هذه المرحلة تتطلب وحدة لا انقساماً، وهذا ما على الأفرقاء السياسيين أن يقتنعوا به، ويتوقفوا عن اتخاذ قرارات تفجّر الوضع الداخلي، بينما المطلوب التكاتف في ظلّ العدوان والمخطط الإسرائيلي بحق لبنان"، مشيرة إلى أن "لا توجه حالياً للاستقالة من الحكومة، لكنْ للصبر دائماً حدود، الآن التركيز على الميدان العسكري، وعلى حق المقاومة المشروع في الدفاع عن الأرض". وتشير المصادر إلى أن "الحكومة ترتكب أخطاء كبرى لم يعد بالإمكان السكوت عنها، وهناك وزراء ينفّذون فقط أجندات الحزب الذي ينتمون اليه، ولا يريدون إلا التصادم، من هنا يكون الردّ أحياناً بخطوات مثل التغيّب الذي حصل أمس الخميس عن الجلسة". وتلفت المصادر إلى أن "المرحلة دقيقة جداً، والحراك الخارجي ليس جدياً، ما يقتضي علينا في الداخل أن نكون يداً واحدة، لمواجهة العدو، والتمسّك بثوابت أساسية لا يمكن الاختلاف حولها، وهي أولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من النقاط المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، أما الملفات الأخرى، فتُحلّ داخلياً وفي مرحلة لاحقة، وليس الآن بينما إسرائيل تدمّر، وتقتل، وتحتلّ، وتنتهك السيادة اللبنانية التي تتخذ الحكومة اليوم قرارات ضد حزب الله تحت شعارها". وتغيّب ممثّلو حركة أمل وحزب الله عن جلسة الحكومة أمس الخميس، التي عُقدت برئاسة سلام، في رسالة اعتراضية على قرار وزارة الخارجية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، علماً أن الجلسة بحثت فقط بند النازحين، والاعتداءات الإسرائيلية، ما يطرح علامات استفهام حول مسار المرحلة المقبلة داخلياً، خصوصاً مع تصاعد لهجة التهديد من جانب الحزب بإسقاط قرارات مجلس الوزراء. وهذه المرة الأولى التي يقاطع فيها وزراء الثنائي جلسة حكومية منذ تولي سلام رئاسة مجلس الوزراء، علماً أن انسحابات كانت سُجِّلت إبان جلستي حصرية السلاح وإقرار أهداف الورقة الأميركية في أغسطس/ آب الماضي، ما وسّع رقعة الخلافات والانقسامات، على خطّي رئاستي الجمهورية والحكومة، من جهة، وحزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري، من جهة ثانية، وسط إصرار الثنائي على ضرورة التراجع عن القرار المُتخذ بحق السفير الإيراني. وانعقدت جلسة مجلس الوزراء أمس بغياب وزراء المالية، والصحة العامة، والبيئة والعمل، مع تسجيل حضور الوزير الخامس المحسوب على الطائفة الشيعية، فادي مكي، الذي أبدى اعتراضه على قرار الخارجية، لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية المشاركة بوصفها ضرورة وطنية، علماً أن هذه ليست المرة الأولى التي يغرّد فيها مكي خارج سرب حزب الله وحركة أمل، ما يعرّضه دائماً لهجوم واسع من مناصري الثنائي. لا تقدم بعد في جهود خفض التصعيد وأعلن مجلس الوزراء عن تدابير لتعزيز الأمن في البلاد، وأخذ علماً بالتوصيات الإعلامية، وتأكيد اعتماد المرجعية الأمنية للجيش اللبناني في التغطيات الصحافية. بالتزامن، برزت الجولة التي قام بها أمس الخميس، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في بيروت، والتي تدخل في إطار الحراك الدبلوماسي من أجل العمل على خفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع، بيد أن الأجواء كلها لا تزال مسدودة، بحسب تقوله مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، مضيفة أن "الجهود التي تبذلها الدول الصديقة والشقيقة مشكورة، لكن للأسف لم تُحدث بعد أي خرق في المشهد، وذلك في وقتٍ لا يصبّ التأخير في مصلحة لبنان، في ظلّ توسعة إسرائيل اعتداءاتها، وتصعيدها في لبنان". وتلفت المصادر إلى أن "هناك ترحيباً دولياً خارجياً بالإجراءات التي تقوم بها الدولة اللبنانية، وبالمبادرة التي أطلقها عون ولا تزال قائمة، وتأكيداً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ورفض التوغلات البرية الحاصلة، لكن في المقابل، لا تقدّم يمكن البناء عليه أو الوقوف عنده بإيجابية حالياً، ونأمل في أن تتكثف الجهود أكثر من أجل وقف هذه الحرب". وأبلغ عون أمس وزير الخارجية المصري، بأن "المبادرة التفاوضية التي أعلنها لبنان قبل أيام، تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق عدة في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً، ومنع أي وجود مسلح غير الجيش اللبناني والقوات المسلحة للدولة، ومصادرة السلاح، وتثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، وتحقيق حصرية السلاح بيد الدولة، وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم"، معتبراً أن "عدم تجاوب إسرائيل مع هذه المبادرة حتى الآن، يبقي الوضع العسكري متدهوراً ويزيد من معاناة اللبنانيين". وشدد عون على أن "لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه، وأن الموقف الرسمي اللبناني مما حصل على الحدود فجر الثاني من مارس الجاري، صدر عن مجلس الوزراء وعكس خيار اللبنانيين في ضرورة إبعاد وطنهم عن النزاعات الخارجية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية