غضب في أفغانستان بعد مقتل طبيبة وابنها بنيران باكستانية
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
تتواصل التداعيات الغاضبة الناتجة عن مقتل الطبيبة الأفغانية سحر زاولزاي وطفلها بنيران باكستانية في أول أيام عيد الفطر، خلال محاولتها العودة إلى منزلها في منطقة القبائل شرقي أفغانستان، والتي نزحت منه مثل آلاف آخرين بسبب المواجهات العسكرية. وحاول عدد من النازحين العودة إلى منازلهم من أجل الاحتفال بالعيد، اعتماداً على إعلان الطرفين هدنة مؤقتة بمناسبة العيد، لكنهم تعرضوا لقصف باكستاني، ما أدى إلى مقتل وإصابة كثيرين. واللافت أن القوات الباكستانية لم تسمح للمواطنين بالوصول إلى جثامين القتلى، رغم تدخل القبائل، وهدد الجانب الباكستاني كل من يقترب من الحدود بإطلاق النار عليه، وكرر إطلاق النار عدة مرات على أشخاص حاولوا نقل الجثامين. في يوم السبت الماضي، ثالث أيام العيد في أفغانستان، تمكّنت مجموعة من شبان ولاية كُنر من الوصول إلى المنطقة التي كان فيها جثمان الطبيبة وابنها في مديرية كامديش بولاية نورستان، بعد عبور الجبال الواقعة بين الولايتين مشياً على الأقدام لأكثر من 16 ساعة، وتمكنوا من نقل جثمان الطبيبة وابنها إلى مركز ولاية كُنر، مدينة أسعد أباد، حيث شارك في صلاة الجنازة صباح الأحد آلاف من سكان مختلف المناطق الأفغانية. يقول محمد فاروق، وهو أحد الشبان الذين ساهموا في نقل جثمان الطبيبة وابنها لـ"العربي الجديد": "مع إعلان وقف إطلاق النار المؤقت خلال أيام العيد، اعتقد كثيرون أنها فرصة للعودة إلى مناطقنا، لكن مع الأسف لم يلتزم الجيش الباكستاني بالاتفاق، وأطلق النار بشكل مباشر على كل من حاول دخول المناطق السكنية القريبة من الحدود. أطلقوا النار على سيارة تقل مواطنين في مديرية كامديش، وانقلبت السيارة، ما أدى إلى قتلى وإصابات، ولم يتمكن أحد من الوصول إليهم". يضيف فاروق: "تحركت مع مجموعة من الشبان، وكان عددنا أكثر من 30، وعبرنا الجبال حتى وصلنا إلى المنطقة التي كانت تضم جثمان الطبيبة سحر وابنها الصغير، وتمكنا من نقل الجثمانين عبر الجبال، وقمنا بدفنهما في ولاية كُنر، لكن روح الانتقام بقيت قائمة في قلوب الجميع، فابن الطبيبة طفل صغير لم يتجاوز عمره أربع سنوات. بأي ذنب قتل؟ لماذا قتلت الطبيبة التي كانت ذاهبة إلى منزلها؟ هل ترى باكستان نفسها قوية بهذه التصرفات؟ نحن وأبناء عمومتنا على الجانب الباكستاني من الحدود من قبائل البشتون، وننتمي إلى عشائر واحدة، فكيف يأتي الجيش الباكستاني من إقليم البنجاب ليفرّقنا. الجيش الأفغاني قادر على الانتقام للأبرياء، لكن إذا استمرت الأمور على هذا المنوال فالقبائل ستتدخل بكل قوة كي تنتقم". وبينما عامة الأفغان مستاؤون بسبب مقتل الطبيبة، يتزايد قلق سكان المناطق الحدودية بسبب عدم السماح لهم بالعودة إلى منازلهم، ويخشون أن تطول الأزمة، ليحرموا من العودة إلى منازلهم إلى أمد غير معلوم، كما أن لدى كثيرين منهم هاجساً بأن الجيش الباكستاني يسعى من خلال إخلاء مناطق الحدود إلى إنشاء منطقة عازلة بين الدولتين، سيكونون هم ضحاياها. وتظاهر مئات من أبناء القبائل في شوارع ولاية بكتيا، جنوبي أفغانستان، في ثالث أيام العيد، مدججين بالأسلحة، وهددوا بالتدخل لدعم الجيش الأفغاني في المواجهات القائمة إذا لم يوقف الجيش الباكستاني هذه التصرفات، مطالبين بالتوقف عن قصف مناطق الحدود، وإتاحة الفرصة لسكان جميع القرى بالعودة إلى منازلهم. يقول الزعيم القبلي، بادشاه خان بيتني، لـ"العربي الجديد": "خرجنا إلى الشوارع حاملين السلاح، لكن هذا لا يعني أننا لم نرفع أصواتنا في الماضي، ولم نطلب الذهاب إلى الحدود، لقد طلبنا المشاركة مرات عديدة خلال اجتماعات سابقة بين القبائل ومسؤولي الحكومة الأفغانية، لكنهم كانوا يؤكدون أنهم يقومون بما يلزم، لكن تصرفات الجانب الباكستاني خلال أيام العيد، وهي أيام التهدئة المؤقتة، كانت غير إنسانية وغير أخلاقية، وتشير إلى أن لديهم نوايا سيئة، لذا لا بد أن نتدخل كي نقوم بتأمين مناطقنا كي يعود السكان إليها". ويشدد خان بيتني على أن "مختلف القوى التي مرت على هذه المنطقة قتلت وشردت السكان، لكن في نهاية المطاف طُردت بيد أبناء المنطقة، رغم ما كان لديها من إمكانات وتجهيزات، أما طرد عناصر الجيش الباكستاني فهو أهون، لكننا نعطي الجهات المسؤولة فرصة، ونؤكد أنه لا أحد يملك صلاحية منع سكان المناطق القبلية من العودة إلى منازلهم، وإلا ستتدخل كل القبائل، وحينها لن تقتصر الأمور على الحدود، بل سنقوم بكل ما هو ضروري لتأمين مستقبل المنطقة، وتطهيرها من الوجود الأجنبي، فغالبية عناصر الجيش الباكستاني من أبناء أقاليم أخرى، مثل البنجاب والسند، وليسوا من أبناء القبائل البشتونية القاطنة على طرفي الحدود الأفغانية الباكستانية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية