انتشال جثامين من مقبرة مليشيا منحلة في العاصمة الليبية
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
أعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، منتصف الأسبوع الماضي، تلقيها بلاغاً بوجود مقبرة داخل مقر لجهاز دعم الاستقرار، وقالت، في بيان، إن فرقها تمكّنت من انتشال جثماني شخصين قتلتهما عناصر تابعة للجهاز، ولا يزال البحث جارياً عن اثنين آخرين في المكان نفسه. وبحسب التحقيقات الأولية، فإن الجثمانين يعودان لشخصين "قُُتلا بطريقة وحشية بعد خطفهما وتعذيبهما. أعمال الكشف والتمشيط تتواصل، إلى جانب استكمال الإجراءات القانونية لمعرفة ملابسات الواقعة، وتحديد هوية الجثامين". وفي بيان لاحق، كشفت الوزارة أن التحقيقات أظهرت أن الضحيتين اختفتا في 25 إبريل/نيسان 2023، إثر خلاف مع قيادي في جهاز دعم الاستقرار، وأنه قام باحتجازهما داخل ما يُعرف بسجن حديقة الحيوان، وبعد عدة أيام تمكّنا من الفرار إلى إحدى مدن المنطقة الغربية، غير أنه جرى القبض عليهما هناك، وإعادتهما مجدداً إلى الجهاز، قبل أن تجري تصفيتهما بإطلاق أعيرة نارية عليهما. وفي مايو/أيار 2025، نفذت قوات حكومية عملية أمنية اعتقل خلالها قادة جهاز دعم الاستقرار، والذي كان يعد من أكبر المليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس، وأعلنت وزارة الداخلية عن اكتشاف العديد من السجون السرية التابعة للجهاز، وكان داخلها مئات النزلاء، إضافة إلى مقابر داخل مقرات الجهاز انتُشلت منها عشرات الجثث لنزلاء جرت تصفيهم، كما أعلنت العثور على 58 جثة داخل ثلاجة الموتى بمستشفى الحوادث في أبو سليم، وثماني جثث داخل مستشفى الخضراء، وكليهما كانا خاضعين لسلطة الجهاز. وقتل قائد جهاز دعم الاستقرار، عبد الغني الككلي، أثناء العملية الأمنية، بينما تمكّن عدد من قادة الجهاز من الفرار، وأعلن اللواء 444 قتال، التابع لوزارة الدفاع لاحقاً، القبض على عدد من عناصر الجهاز، من دون الكشف عن هوية العناصر المقبوض عليها. ويؤكد الحقوقي الليبي، إبراهيم الناجح، أن ما جرى اكتشافه داخل مقرات جهاز دعم الاستقرار يمثل خطوة مهمة في اتجاه إنهاء ظاهرة المقابر الجماعية في البلاد، لكنه يلفت في الوقت ذاته إلى أن التعامل الرسمي مع الأمر لا يزال يعاني من نقص واضح في الإجراءات. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "الإعلان المتكرر عن العثور على مقابر وانتشال جثث يظل استحقاقاً لكشف مصير الضحايا، لكنه يظل منقوصاً إذا لم ترافقه إجراءات قانونية واضحة وشفافة، على رأسها إصدار مذكرات قبض بحق المسؤولين عن تلك الجرائم". ويعتبر الناجح أن "عدم إصدار أوامر قبض بحق قيادات جهاز دعم الاستقرار يثير تساؤلات جدية حول مسار العدالة، فالعديد من القيادات التي كانت تدير الجهاز تمكّنت من الفرار، عقب العملية الأمنية التي أطاحت به، والسلطات القضائية مطالبة بإعلان مذكرات توقيف محلية، والعمل سريعاً على إصدار نشرات قبض دولية عبر الإنتربول، لأن احتمال فرار هؤلاء إلى خارج البلاد يبقى قائماً. كما لا ينبغي اقتصار بيانات وزارة الداخلية على الإعلان عن اكتشاف المقابر أو انتشال الجثامين، والأولى بها تقديم صورة شاملة حول التحقيقات الجارية". ويوضح أن "الكشف عن المقابر يجب أن يترافق مع مسح تفصيلي شامل لكل مقرات الجهاز التي كانت تقع داخل نطاق جغرافي محدود في منطقة أبو سليم، والتي يمكن التعامل معها عبر فرق تحقيق متخصصة في الطب الشرعي والأدلة الجنائية. كما لم تعلن السلطات أية تفاصيل حول البلاغات التي قدمتها عائلات المفقودين خلال السنوات الماضية، فالجهاز كان يسيطر على مناطق واسعة من العاصمة ومحيطها منذ عام 2014، ومن المهم نشر بيانات دقيقة حول عدد البلاغات المقدمة من الأهالي بشأن أشخاص اعتقلهم الجهاز واختفوا داخل سجونه، كي يشعر الرأي العام المحلي والدولي بتعقب العدالة للمتورطين". ويلفت الناجح إلى البعد السياسي الملازم لظاهرة المقابر الجماعية، فالعملية الأمنية التي أطاحت بالجهاز قُدمت انتصاراً حكومياً للحريات وحقوق الإنسان عبر تقليص نفوذ المليشيا، في حين أنها لم تواكب التعامل مع قادة الجهاز بصورة قانونية وحقوقية. الأمر نفسه يتكرر من سلطات شرق ليبيا، فعندما جرى الكشف عن مقابر جماعية للمهاجرين العام الماضي، قُدم بوصفه انتصاراً لمليشيا خليفة حفتر، لكنها لم تتعقّب المتورطين بسبب علاقاتهم القبلية، وسياق تحالفاتهم مع قيادة حفتر". ويؤكد أن أكبر وقائع المقابر الجماعية التي جرى تسييسها هي قضية "مقابر ترهونة"، التي تتصل بوضع حفتر السياسي، فالاشتباه كبير في تورط قيادات قوات حفتر في دعم المسؤولين عن هذه المقابر، لكن بسبب موقعه السياسي لم يطالبه أحد بتسليم الجناة الذين يوفر لهم الحماية حتى الآن، رغم أن العمل على اكتشاف المزيد من المقابر في ترهونة لا يزال قائماً".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية