عربي
لم يكن نجاح الموسم الأول من مسلسل "ذا بيت" (The Pitt) مفاجئاً. كان واضحاً منذ البداية أن مزيجه بين الإيقاع السريع، واللحظات الدرامية المشحونة، والمشاعر المصيرية، كفيل بإنتاج مسلسلٍ ناجح. يزداد هذا النجاح بوجود نواه وايل في دور البطولة. يجدر التذكير بأن "ذا بيت" امتداد مباشر لمسلسل "إي آر" (1994- 2009)، الذي شارك فيه آر. سكوت غيميل (مُنتج مسلسل "ذا بيت") كاتباً (32 حلقة) ومنتجاً (173 حلقة).
لكن ما كان مفاجئاً، ولا يزال، الإشادة النقدية التي حظي بها. فقد حصد الموسم الأول عدداً هائلاً من الجوائز، بما في ذلك جائزة أفضل مسلسل درامي وجائزة أفضل ممثل رئيسي في حفل جوائز إيمي (فاز بخمس جوائز إجمالاً).
ما السرّ، أو ما الذي يُميّز مسلسل "ذا بيت" عن المسلسلات الطبية التقليدية مثل "ماش"، و"هاوس"، و"غريز أناتومي"، و"سكرابز"، و"سانت إلسوير"، و"إي آر" المذكورة آنفاً، وغيرها؟ يكمن السرّ الرئيسي في أسلوبه الزمني: على مدار 15 حلقة مدّة كلّ منها ساعة، يغطّي الموسم مناوبة عمل كاملة مدّتها 15 ساعة (بين الساعة السابعة صباحاً والعاشرة مساءً)، لتدور أحداث كل حلقة خلال ساعة من الوقت الفعلي الذي يعيشه أطباء وممرضات مركز بيتسبرغ الطبي. كان أحد الانتقادات الموجّهة إلى الموسم الأول كثرة الأحداث في يوم عملٍ واحد مُقسّم إلى 15 حلقة. يُفسّر الموسم الثاني المنطقَ الكامن وراء هذا النهج.
لم تعد الأحداث تدور في مستشفى في شيكاغو، بل داخل مركز بيتسبرغ الطبي للحالات الحرجة، ولم يعد نواه وايل يؤدّي دور جون كارتر، بل الدكتور مايكل "روبي" روبينافيتش، إلا أن هناك العديد من العناصر والصراعات والأساليب والهياكل والصور النمطية المُعاد استخدامها.
لا يبدأ الموسم الجديد في اليوم التالي لنهاية سلفه، بل بعد عشرة أشهر. تتيح هذه الفجوة الزمنية رؤية الشخصيات في مرحلة مختلفة من حياتهم، لكنها توضّح أيضاً أن ما نراه ليس بالضرورة روتيناً يومياً عادياً، بل أحد تلك الأيام التي تحدث فيها أمورٌ كثيرة، أكثر من المعتاد. ينصبّ التركيز في البداية على الإجازة التي سيأخذها الدكتور روبي في نهاية الموسم الأول.
بعد إشرافه على مستشفى يعاني من اكتظاظ المرضى وقلّة الموظفين وميزانية لا تكفي أبداً، يُستهلك جسدياً ونفسياً وعقلياً ما يدفعه إلى أخذ إجازة لمدة ثلاثة أشهر للسفر على درّاجته النارية عبر شمال الولايات المتحدة. هكذا، سيقضي الطبيب المُرهَق ثلاثة أشهر على درّاجته ليستريح وينقطع عن العالم.
في بداية الحلقة الأولى، نرى روبي يقود درّاجته عبر شوارع المدينة الخالية والمُزينة بالأعلام. ليس الأمر مجرد صباح باكر، بل يوم عطلة أيضاً. نعم، تدور أحداث هذا الموسم الثاني في الرابع من يوليو/تموز، وهو على الأرجح أهمّ يوم لدى الأميركيين، ولكنه يشهد حوادث وفوضى من النوع المعتاد في الأزمات الصحّية.
لدى وصوله إلى المستشفى، يكتشف أن الدكتورة باران الهاشمي (الممثلة الألمانية الإيرانية الأميركية زبيدة موافي) قد عُيّنت خلفاً له. هذه المرأة الجذّابة، المُطلَّقة والأم لطفلٍ وحيد، مصمّمة على تطبيق سياسة أكثر صرامة وحداثة (حتى أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع إنشاء السجلّات الطبية وزيادة الكفاءة الإدارية)، وسرعان ما تظهر التوتّرات مع روبي وتتصاعد.
ومن المستجدات الأخرى لهذا اليوم، عودة الدكتور لانغدون (باتريك بول)، الموقوف عن العمل لسرقة أدوية (مضادات قلق وغيرها)، وهي قضية محورية في الموسم السابق. وباستثناء الدكتورة كولينز (تريسي إيفيتشور) التي ترك غيابها أثراً، نشهد عودة جميع الشخصيات الرئيسية من الموسم الأول (أطبّاء وممرّضات وطلّاب طبّ وأطبّاء مقيمون من مختلف السنوات)، إضافة إلى بعض الأطبّاء الجدد.
بينما يُشكّل هذا الصراع أحد المحاور الرئيسية للموسم الثاني، ستكون هناك محاور أخرى، تُركّز في المقام الأول على نقل المعرفة من جيلٍ إلى آخر، ليس على صعيد المهارات فقط، بل أيضاً على الصعيدين العاطفي والإنساني (في إحدى اللحظات، يُقدّم البطل شقّته لزميل أصغر منه سنّاً ليحلّ محله أثناء غيابه). كما يتناول المسلسل تعليم الطبابة، والإرث الذي تركه الروّاد، والشعلة التي تُنقل إلى المتدربين.
خلال النصف الأول من الموسم، تدور الأحداث حول الفوضى المنظمة للحياة اليومية، ومئات الحالات التي يتعيّن على الأبطال التعامل معها، بدءاً من العدوى المتفاقمة إلى مستويات غير متوقعة، والإصابات، والحوادث، وإدمان الكحول، وكبار السنّ الذين يعانون مشاكل صحّية متنوعة، والمواقف الشُرطية، والأشخاص غير المؤمّن عليهم صحياً ومَن لا يستطيعون تحمّل تكاليف الرعاية (لا يوجد نظام رعاية صحّية عامّة مجّاني في الولايات المتحدة حتّى في حالات الطوارئ: لا تنسَ ذلك أثناء مشاهدة المسلسل)، وحالات العنف المنزلي المحتملة، والمهاجرين ذوي العادات المختلفة أو الذين لا يتحدثون الإنكليزية، وغير ذلك الكثير، في سلسلة من الحالات تمتد على عدة حلقات وتؤثر بدرجات متفاوتة على حياة الأبطال ومشاعرهم.
يركّز المسلسل، مثل معظم المسلسلات الطبّية، على كيفية تأثير هذه الحالات على الأطبّاء أكثر من تركيزه على الحالات نفسها، أو على كيفية إجهادهم بسبب ضغط العمل. بهذا المعنى، فأهمّ ما يركّز عليه في موسمه الثاني انزعاج روبي من عودة لانغدون، والضغط البيروقراطي الذي تمارسه الهاشمي على بعض أعضاء الفريق، وعلاقة عاطفية تجمع الدكتورة مكاي (فيونا دوريف)، والتوتّرات المستمرّة (الودّية غالباً) بين أعضاء الطاقم الأصغر سناً، كالدكتورة سانتوس (إيزا بريونيس) المتغطرسة ولكن الكفؤة، والدكتورة كينغ (تايلور ديردن) القلقة والتي تعاني من اضطراب عصبي اجتماعي، والدكتور ويتاكر (جيران هاول) الذي صار أكثر ثقة، وفيكتوريا جوادي (شابانا عزيز)، طالبة الطبّ الثرية وابنة طبيبين يعملان في المستشفى نفسه.

أخبار ذات صلة.
بشمركة روج... عودة محتملة إلى سورية
العربي الجديد
منذ 40 دقيقة
بكين تعزز وجودها في بحر الصين الجنوبي
العربي الجديد
منذ 40 دقيقة