تفاؤل يساري بانتخابات فرنسا... واليمين المتطرف يفوز ببلدات صغيرة
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
اختتمت فرنسا، أول من أمس الأحد، انتخاباتها البلدية، على وقع الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أحدثتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وإذا كانت الجولة الأولى من هذه الانتخابات التي أجريت في 15 مارس/آذار الحالي، قد أظهرت تراجع حماسة الناخبين الفرنسيين للتصويت في اقتراعٍ يحظى عادةً بإقبال شديد، فإن نسبة الامتناع عن التصويت ارتفعت أول من أمس، من 38% إلى 43%، رغم المنافسة الشديدة بين الأحزاب في مدن رئيسية. مع ذلك، فقد ساعدت انتخابات فرنسا البلدية، ليس فقط على اختبار كل التيارات لأحجامها ومزاج الناخبين، قبل أقلّ من 13 شهراً من انتخابات الرئاسة التي يفترض إجراؤها في إبريل/نيسان 2027، بل على تجربة كل أنواع التحالفات المُمكنة، والانسحابات وتجيير الأصوات، والنتائج التي قد تترتب على عدم التحالف، خصوصاً داخل فريق اليسار، الذي احتفظ بمدن كبرى (8 من أصل 10 مدن فرنسية كبرى) رغم عدم التحالف الواسع بين الاشتراكيين واليسار الراديكالي في العديد من الأماكن، فيما حقّق اليمين اختراقات بمعاقل الاشتراكيين، ووجد اليمين المتطرف أنه مهما فعل، فإن شعبيته لا تزال متدنية في مدن كبرى. فاز اليسار ببلديات 8 من أصل 10 أكبر مدن منها باريس ومرسيليا باريس وفية للاشتراكيين واحتفظ اليسار التقليدي في فرنسا، ممثلاً بحزب الاشتراكيين، برئاسة بلدية العاصمة باريس للمرة الخامسة على التوالي، رغم التحالف الواسع لقوى اليمين والوسط المنافسة، لهزيمة إيمانويل غريغوار، الذي سيخلف آن هيدالغو، بعدما كان نائبها في رئاسة البلدية. وجاء فوز غريغوار على المرشحة اليمينية رشيدة داتي، رغم امتناع حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي عن دعمه، حيث حظي فقط بدعم الشيوعيين والخضر، فيما حصلت مرشحة اليسار الراديكالي صوفيا شيكيرو على حوالي 9% من الأصوات. وبحصوله على 50.52% من الأصوات، يعدّ ذلك أكبر فوز للاشتراكيين برئاسة بلدية باريس منذ عام 2001، حين فاز برتران دولانوي عن الحزب. وتوقع رئيس بلدية العاصمة الجديد، أن تكون المعركة الرئاسية المقبلة في فرنسا شرسة"، مؤكداً أن "باريس ستكون قلب المقاومة" لتحالف اليمين واليمين المتطرف. وفي مدينة مرسيليا، بالجنوب، وهي ثاني أكبر المدن الفرنسية، فاز بونوا بايان عن حزب الاشتراكيين، بعد انسحاب لائحة "فرنسا الأبية" برئاسة سيباستيان دولوغو، فيما حلّت لائحة اليمين المتطرف الممثل بحزب التجمع الوطني، ثانية، ولكن بفارق كبير عن الأولى (حوالي 54% مقابل حوالي 41%). أما في ليون، ثالث مدن البلاد، فاحتفظ العمدة عن حزب الخضر، غريغوري دوسيه بمقعده، بمواجهة جان ميشيل أولا، رجل الأعمال والرئيس السابق لنادي أولمبيك ليون، ومرشح تحالف الوسط المؤلف من حزب الرئيس إيمانويل ماكرون، النهضة، وحلفائه. كما احتفظ الاشتراكيون بليل ورين، وفازوا في باو، جنوب غرب البلاد، ضد رئيس الوزراء الوسطي السابق فرانسوا بايرو. في المقابل، تمكن حزب الجمهوريين من انتزاع مدينة كليرمون – فيران من اليسار، الذي تصوّت المدينة تاريخياً له منذ 1945. وبحسب صحيفة ليبراسيون أمس، فقد شكّل ذلك "زلزالاً" بعدما ظلّت المدينة الواقعة جنوب وسط البلاد، بيد الاشتراكيين لقرن كامل، قبل أن يخسرها اليسار أمس، لصالح "الجمهوريين" ومرشحهم جوليان بوني، الذي تمكن من هزيمة العمدة المغادر، أوليفييه بيانشي، رغم تحالف الأخير مع حزب "فرنسا الأبية" ومرشحته ماريان ماكسيمي. كما فاز "الجمهوريون" ببلدية ليموج وبوزانسان. من جهته، أضاف حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف انتصارات عدة إلى رصيده لكن في بلدات صغيرة، بعدما كان فاز في 24 بلدية في الجولة الأولى. وأعلنت زعيمة الحزب مارين لوبن، فوزه في "عشرات" البلديات، أكبرها كاركاسون جنوب غربي فرنسا، ومانتون، وكان في جنوب شرقي البلاد، في حين خسر الحزب في تولون أمام العمدة المنتهية ولايتها عن تحالف اليمين، جوزيه ماسي، وفي نيم التي ربحها تحالف اليسار. رئيس "التجمع الوطني" جوردان بارديلا اعتبر نتائج الانتخابات البلدية "تاريخية" اختبار لرئاسيات فرنسا رغم ذلك، يرفض حزب التجمع الوطني، المقولة بأن له سقفا محدّدا في الانتخابات البلدية، لا يستطيع تجاوزه. ورغم أن كلّ الأحزاب ادعت أنها حققت انتصارات في هذه الانتخابات، إلا أن رئيس "التجمع الوطني" جوردان بارديلا الذي يتصدر بعض استطلاعات الرأي للجولة الأولى من انتخابات الرئاسة العام المقبل، اعتبر أن نتائج الانتخابات البلدية "تاريخية"، وأنه "لم يسبق لحزب التجمع الوطني وحلفائه أن حققوا هذا العدد الكبير من الفائزين في كل أنحاء فرنسا، في عشرات البلديات"، مشدداً على أن "هذه النجاحات ليست نهاية المطاف، بل بداية جديدة". يُذكر أن إريك سيوتي، الرئيس السابق لحزب الجمهوريين، الذي تمرد على الحزب، وتحالف مع اليمين المتطرف، بعدما أسّس حركته الخاصة المحافظة، "اتحاد الحق من أجل الجمهورية"، تمكن من الفوز بمدينة نيس، خامس أكبر مدن فرنسا، منهياً بذلك 18 عاماً من حكم كريستيان إستروزي، عن حزب "آفاق" الوسطي بقيادة رئيس الحكومة الأسبق إدوار فيليب، للمدينة. ووجه اليمين التقليدي، ويمين الوسط، اللوم، في خسارة إستروزي، إلى رئيس حزب الجمهوريين برونو روتايو، الذي رفض دعم إستروزي. ودان "آفاق" ما رأى فيه "مرواغة من قبل حزب الجمهوريين في الدولة الثانية التي تشكّل لحظة حاسمة"، علماً أن اتفاقاً كان قد تمّ التوصل إليه بين اليمين واليمين الوسط، للتعاون في البلديات. كما دان السكرتير العام لحزب ماكرون، غابريال أتال، ما وصفه بـ"فقدان البوصلة المبدئية"، بعدما امتنع روتايو عن دعم إستروزي. إلا أن إدوار فيليب، تمكن من الفوز في مدينة لو هافر، ما يساعده على استمرار طرح نفسه منافساً لرئاسيات 2027. أما بالنسبة لحزب "فرنسا الأبية"، فقد فاز بمدينة روبيه في الشمال (إحدى المدن الكبرى)، التي يبلغ عدد سكّانها 100 ألف نسمة، وفي تامبون، وضاحية سان دوني الباريسية. ورغم خسارة التحالف بين الحزب والاشتراكيين في تولوز، فإن منسق الحزب مانويل بومبار، أكد مساء أول من أمس، أن اختراقات الحزب في البلديات، أصبح يمكن ملاحظتها، مضيفاً أنه "في العام المقبل، فإن حزب فرنسا الأبية، سيطرد الماكرونيين، ويهزم اليمين المتطرف". وبحسب صحيفة لوموند، فقد فتحت نتائج الانتخابات البلدية في فرنسا، منذ الآن، جدال التحالف بين الاشتراكيين واليسار الراديكالي، بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية