عبيد القطط... تاريخ إمبراطوري للحيوانات الأليفة في الصين
عربي
منذ 3 ساعات
مشاركة
تُظهر بيانات حديثة للجمعية الصينية للرفق بالحيوان أن نحو 75 مليون شخص في المناطق الحضرية يملكون حيوانات أليفة، قططاً وكلاباً، ما يمثّل نحو 9% من إجمالي 814 مليوناً هم سكان المدن. لكن ما لا يعرفه البعض أن تربية القطط متجذّرة منذ عصور الصين القديمة، إذ كان اقتناء قطة في المنزل كحيوان أليف يتبع طقوساً مشابهةً لولادة طفل جديد. وكانت القطط المنزلية في الصين القديمة تُسمّى "ماو نو"، وهي تعني حالياً "قطة" و"عبد"، لكن كانت كلمة "نو" في ذلك الوقت تعني صغيرة أو لطيفة. وفي الصين الحديثة، غالباً ما يؤخذ مصطلح "ماو نو" حرفياً، إذ أعاد العديد من مالكي القطط إحياءه، وهم يشيرون إلى أنفسهم باسم "عبيد القطط". وفي ثقافة الإنترنت الصينية، أصبح مصطلح "عبد القط" مصطلحاً مرحاً، يعكس استعداد المالك لإنفاق المال والوقت لتلبية احتياجات قطته، كما يُستخدم مصطلح مشابه هو "مسؤول تنظيف فضلات القطط"، وتُبرز هذه الأوصاف المتواضعة الرابطة العاطفية العميقة بين البشر وقططهم الأليفة. تكشف السجلات التاريخية أن أقدم القطط المنزلية ظهرت قبل نحو 1400 سنة خلال عهد أسرة تانغ (618-907)، وأنها وصلت إلى الصين من آسيا الوسطى عبر "طريق الحرير"، وتقول أسطورة شعبية إن الراهب شوان زانغ من أسرة تانغ أحضر معه قطة خلال رحلة خارجية لمساعدته في التخلّص من الفئران التي كانت تقضم الكتب المقدّسة. وفي عهد أسرة سونغ (960-1279)، كان الاقتصاد الصيني مزدهراً، وبدأ الناس الانغماس في أنشطة ترفيهية، مثل كتابة الشعر، والرسم، وتربية الحيوانات الأليفة. كانت المدن الصينية في ذلك الوقت تضمّ أسواقاً للقطط، ومتاجر لبيع أغذية الحيوانات الأليفة، وتوفير خدمات العناية بها، بعدما انتقل شغف اقتناء القطط من كبار المسؤولين إلى عامة الناس، وما بدأ كوسيلة لحماية الكتب واللوحات الثمينة والمحاصيل الزراعية من الفئران، سرعان ما تحول إلى عاطفة عميقة تجاه الرعاية والمؤانسة. وتحتفظ متاحف صينية بعقود تملُّك قطط تعود إلى حقب إمبراطورية سابقة، ويصف أحد العقود مظهر القطة وطباعها، ويحدّد توقعات المالك الجديد، مثل اصطياد الفئران وعدم التجول في الخارج، والعهد بالرعاية مدى الحياة، ويستحضر العقد أسماء آلهة صينية كعلامة على الاحترام قبل تسليمها إلى المالك الجديد. ومن الطقوس آنذاك، أخذ المالك زوجاً من عيدان الطعام من منزل القطة السابق كإشارة إلى بداية جديدة، ثم نثر الأرز على طول الطريق إلى المنزل الجديد لتمنّي الصحة. وعند وصول القطة إلى منزل المالك، كان أفراد الأسرة يُعدّون لها الطعام، ثم يأخذونها لتقديم الاحترام لرب المنزل، كرمز على انضمامها الرسمي إلى العائلة. وكانت اللمسة الأخيرة هي وضع عيدان الطعام في كومة من التراب لتوجيه القطة إلى مكان قضاء حاجتها. وفي العصور القديمة، كان للقطط أكثر من أربعين لقباً، أكثرها شيوعاً هو النمر الأليف، وخلال عهد أسرة تشينغ، أطلق الناس على القطط ذات الألوان المختلفة أسماءً متنوعة، على سبيل المثال، كانت القطط الصفراء النقية تُسمى "نمر الحرير الذهبي"، و"الجرس الذهبي"، و"قطرة الذهب الكبيرة"، وكانت القطط البيضاء النقية تُسمى "حرير الليل الطائر"؛ والقطط السوداء النقية كانت تُسمى "نمر السحابة الداكنة"، والقطة السوداء بالكامل ذات الكفوف البيضاء كانت تُسمى "القطط التي تدوس الثلج بحثاً عن أزهار البرقوق". وكان الجسم الأبيض النقي مع الذيل الأسود هو الأكثر تفاؤلاً، وكان يُطلق عليها اسم "القطط التي تجر الرمح في الثلج"، استناداً إلى القول الصيني المأثور "القط ذو الذيل الأسود والجسم الأبيض سيُنجب أبطالاً". وقد خُلّد حب أسرة سونغ العميق للقطط من قبل شعراء مثل لو يو، والذي كتب العديد من الأبيات عن قطته المدللة، ووصفت إحدى قصائده بوضوح قطته وهي تدفئ قدميه ليلاً، بينما سخرت أخرى من أن تدليله لها جعلها كسولة وسمينة. في حين دفن الشاعر مي ياو تشن قطته الراحلة في قبر فاخر، وقدم لها السمك والأرز كقرابين، كما حثّ قرّاءه في قصيدة على عدم الاستهانة بقيمة القطط. وخلال عهد أسرة مينغ (1368-1644)، كان الناس يُعجبون بالقطط لمهاراتها الرائعة في البقاء على قيد الحياة، فضلاً عن مرونتها البدنية، وكان الإمبراطور جيا جينغ يأمل في اكتشاف سر الخلود من خلال مراقبة حركات القطط وسلوكها، لذا أنشأ قاعة ملكية لتربية القطط، وأطلق اسماً على كل قطة، وخصّص لها منصباً رسمياً، وتشير السجلات التاريخية إلى أن قطته المفضلة دُفنت في نعش ذهبي، وأمر الإمبراطور جميع وزرائه بكتابة قصائد رثاء لها. وفي عهد أسرة تشينغ (1644-1912)؛ آخر السلالات الصينية الحاكمة، كان القصر الإمبراطوري "المدينة المحرمة" يضم عدداً كبيراً من القطط، وذلك بهدف مكافحة مشكلة القوارض، ولتكون بمثابة رفقاء للنبلاء. وكانت الإمبراطورة تسيشي تحمل القطط بين ذراعيها بانتظام، وتفحص وزنها وصحتها كوسيلة لمكافأة الخدم الذين يعتنون بها أو معاقبتهم. في تلك الفترة، كان العديد من النبلاء يتركون مسؤوليات الرعاية اليومية للقطط لخدمهم، ويحتفظون لأنفسهم بمتعة اللعب معها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية