لا مؤسسات معنية برعاية النازحين الأفغان
عربي
منذ 3 ساعات
مشاركة
تشهد الحدود بين أفغانستان وباكستان منذ عقود موجات متتالية من النزوح واللجوء نتيجة الصراعات السياسية والعسكرية، غير أن الأزمة الإنسانية التي يعيشها النازحون حالياً بسبب الاشتباكات الأفغانية الباكستانية تفاقمت بشكل غير مسبوق في ظل غياب دور المؤسسات الدولية والمحلية المعنية بحماية حقوق اللاجئين، وبسبب سياسات الترحيل القسري وقصف المناطق الحدودية، ليصبح مئات الآلاف من اللاجئين عرضة لأوضاع مأساوية. وتشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أن الأفغان يمثلون إحدى أكبر مجموعات اللاجئين في العالم، إذ يبلغ عددهم نحو 6.4 ملايين لاجئ موزعين في دول الجوار، وعلى رأسها باكستان وإيران، وأدت عودة حركة طالبان إلى السلطة في عام 2021، إلى دفع أكثر من 1.6 مليون أفغاني إضافي إلى اللجوء نحو الدول المجاورة بحثاً عن الأمان. ويعم البرد القارس أنحاء أفغانستان حالياً، وهذه معضلة كبيرة تواجه الحكومة الأفغانية، فمن جهة تستمر عودة النازحين من باكستان وإيران، ومن جهة أخرى تستمر موجة النزوح الداخلي من المناطق الحدودية مع باكستان. تقول الحكومة المحلية في ولاية كُنر شرقي أفغانستان، إنه خلال ليلة 14 مارس/آذار الماضية، أطلقت القوات الباكستانية على الولاية 270 قذيفة وصاروخاً، ما أدى إلى حالة نزوح كبيرة. يقول الناشط الأفغاني محمد أبرار لـ"العربي الجديد": "غياب المؤسسات الإنسانية أو ضعف تأثيرها، يجعل اللاجئين عرضة لمعاناة أكبر، فعلى سبيل المثال، من يعودون من باكستان لا يجدون مساعدات كافية تدعمهم بعد ما ذاقوه في باكستان من مداهمات واحتجازات تعسفية، فضلاً عن مصادرة وثائق الإقامة، وإجبارهم على المغادرة خلال مهلة زمنية قصيرة. بعضهم يعتقدون أن المعاناة ستنتهي بعد العودة إلى بلادهم، لكن الأمر يخالف ذلك، إذ يصبحون عرضة للكثير من المشاكل، منها البرد القارس، وعدم وجود أماكن إيواء، وغياب الرعاية الصحية. أزمة النازحين بسبب الاشتباكات الدائرة هي أزمة إضافية، وهؤلاء النازحون الجدد يعانون من كل ما يعاني منه العائدون من باكستان". من ولاية لغمان، يقول الطالب في جامعة ننغرهار، حشمت الله مريد، لـ"العربي الجديد": "زرت مخيمات النازحين بسبب القصف الباكستاني، وبعضهم مصابون، والجميع يعيشون في خيام بالية، من بينها خيام صنعوها من الأقمشة. لا يقصر عامة الناس، ولا الحكومة في الدعم، لكن هذا لا يكفي، فالنزوح يتواصل، والقصف الباكستاني مستمر، وفي عز البرد تخرج مئات الأسر من أراضيها بشكل يومي، ثم تضرب المناطق الحدودية بشكل ممنهج كي تجبر سكانها على تركها لخلق ملف إضافي على كاهل الحكومة. في هذا الوضع لا بد من وجود مؤسسات دولية ومحلية قوية كي تقوم بدور الدعم". ويضيف مريد: "الوضع بالنسبة لبعض الفئات النازحة كارثي، مثل النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، فهؤلاء يحتاجون إلى عناية فائقة، بينما هم حالياً يعانون، ولا يوجد من يأخذ بأيديهم، أو يوفر لهم الدواء والغذاء المناسب. هناك أطفال يحتاجون إلى الحليب، وكبار السن يحتاجون إلى الدواء، والنساء تحتاج إلى الإيواء، لكنهم جميعا محرومون من ذلك". وفي ظل استمرار التوتر على الحدود الأفغانية الباكستانية، تظل أعداد النازحين مرشحة للارتفاع، ومعاناة اللاجئين العائدين مرشحة للاستمرار، ويطالب كثيرون بتفعيل دور المؤسسات الإغاثية، كونها تمثل خط الدفاع الأخير لحماية ملايين البشر الذين اضطروا لترك ديارهم بحثاً عن الأمان، لكنهم وجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام رحلة نزوح جديدة لا تقل قسوة عن الحرب التي فروا منها. نزح الأفغاني عبد الرحمن عابد من مديرية شينواري في ولاية ننغرهار شرقي أفغانستان، ويقول لـ"العربي الجديد": "بعدما تمكنا من النزوح تحت القصف ظننا أننا نجونا، وأننا سنستريح، لكن مع الأسف وجدنا أنفسنا داخل معاناة أخرى. انتقلنا من معاناة الموت إلى معاناة انعدام المأوى، والحرمان من الطعام والدواء. في الأيام الأولى جاء بعض الناس وساعدونا، والحكومة أيضاً ساعدتنا، لكن حالياً لا دواء ولا طعام، ولا توجد أي جهة معنية تقوم بدعمنا. يبقى مصير اللاجئين والنازحين مجهولاً مع تراجع الدعم الدولي، وتستمر مأساة النزوح جيلاً بعد جيل، في واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية