عربي
في مشهد يجمع بين الطابع الطفولي والدعاية السياسية، بدأ تداول مقاطع فيديو تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأسلوب "ليغو"، وهو يطلق ضربة صاروخية، قبل أن تتبعها موجة من الهجمات الإيرانية المضادة تستهدف معالم في دبي، والكنيست الإسرائيلي، والسفارة الأميركية في السعودية، ضمن أسلوب بصري يحاكي أفلام "ليغو" الشهيرة.
وسرعان ما انتشرت مقاطع أخرى تُظهر يهوداً متشددين بصيغة "ليغو" يفرّون من ضربة إيرانية على تل أبيب، بينما يهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ملجأ تحت الأرض، في وقت تُنقل فيه جثامين جنود أميركيين ملفوفة بأعلام "ليغو" إلى بلادهم. وتندرج هذه المقاطع ضمن محتوى بصري أُنتج بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يتيح توليده بسرعة كبيرة وبكلفة منخفضة، ويعزز قابليته للانتشار عبر المنصات الرقمية.
هذه المواد لا علاقة لها بالشركة الدنماركية المنتجة لمكعبات "ليغو"، بل جرى تداولها عبر وسائل إعلام إيرانية رسمية. ويرى محللون أنه، لكي تُبث هذه المقاطع على نطاق واسع عبر التلفزيون الرسمي، من المرجح أن تكون قد أنتجتها فرق إعلامية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، فإن هذا النمط ليس ظاهرة عابرة، بل يمثل اتجاهاً متصاعداً في حروب المعلومات الرقمية. وأشارت واشنطن بوست إلى أن هذه الظاهرة تمثل جبهة جديدة في حروب المعلومات، يمكن تسميتها بـ"ليغو-باغندا" (الدعاية بأسلوب ليغو)، في وقت أصبحت فيه الصور المتداولة على نطاق واسع قادرة على التأثير السريع في تشكيل الرأي العام.
ليس هذا الاستخدام جديداً تماماً، إذ سبق أن اعتمدته الصين في حملاتها الإعلامية خلال جائحة كوفيد-19، كذلك لجأت إليه روسيا وحلفاؤها العام الماضي للتأثير بالانتخابات في مولدوفا. وفي أوكرانيا، استُخدمت صور بأسلوب "ليغو" لإرسال رسائل تحذيرية خلال حملات التجنيد، من بينها صورة لصندوق ألعاب يحمل شعاراً مشابهاً لـ"ليغو" مع عبارة "مكعبات الحزن"، في إشارة إلى الخسائر البشرية، إلى جانب عبارة أخرى تقول: "أفضل طريقة لإيصال الأخبار السيئة".
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن الرسوم المتحركة والألعاب لطالما استُخدمت كأدوات دعائية لحشد الجماهير وإثارة المخاوف، إلا أن "ليغو" يتميّز بانتشاره العالمي الواسع، إذ بلغت إيراداته نحو 13 مليار دولار العام الماضي. كذلك فإن طابعه البصري البسيط، القائم على أشكال طفولية، يجعل مشاهد الحرب أقل قسوة، ما يساعدها على تجاوز قيود منصات التواصل الاجتماعي والانتشار خارج حدود الدول.
وقال المستشار التقني والباحث الزائر في قسم دراسات الحرب في كينغز كوليدج لندن، لوكاش أولينيك، إن "استخدام ليغو يُجدي لأنه رمز ثقافي عالمي يحمل دلالات عاطفية جاهزة قد تتجاوز التفكير النقدي"، مضيفاً أن "ألفته البصرية تخفّض حذر الجمهور في اللحظة التي تُمرَّر فيها الرسالة السياسية".
واتفق معه أستاذ العلوم السياسية في جامعة واشنطن في سانت لويس، دانيال باتلر، الذي يستخدم شخصيات "ليغو" في التعليم، إذ قال لـ"واشنطن بوست" إن هذا النمط "يجعل الحرب والمعاناة أكثر ألفة وقابلية للمشاركة وأقل قسوة مما هي عليه في الواقع"، لأنه "يحوّل شيئاً مروّعاً إلى لغة بصرية مرتبطة بالطفولة واللعب".
ولا يقتصر استخدام "ليغو" على الدعاية، بل يدخل أيضاً في سياق القوة الناعمة. ففي العام الماضي، قدّم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن مجموعة "ليغو" مكوّنة من 1476 قطعة تمثّل هرم الجيزة لنظيره في القاهرة، كذلك أهدى سفير الدنمارك في كندا نموذج ميناء شحن لرئيس الوزراء مارك كارني، الذي أمضى جزءاً من عطلة نهاية الأسبوع في تجميعه، بحسب منشور له على منصة إكس، في إشارة رمزية إلى التضامن في ظل التوترات المرتبطة بمحاولات ترامب للسيطرة على غرينلاند.
في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة أسلوباً مختلفاً في خطابها البصري، موجهاً أساساً إلى جمهورها الداخلي، من خلال استخدام صور مستوحاة من ألعاب الفيديو مثل "كول أوف ديوتي" و"غراند ثيفت أوتو"، أو مزج لقطات حقيقية من الضربات الجوية مع مشاهد من أفلام مثل "توب غان" و"آيرون مان"، غالباً مع موسيقى صاخبة.
وأشار تحليل لأكثر من 100 مقطع نشره البيت الأبيض على منصتي "تيك توك" و"إكس" منذ بداية الحرب إلى أن هذه الاستراتيجية، القائمة على ثقافة البوب، تحظى بمشاهدات واسعة، لكنها تثير أيضاً ردود فعل سلبية، إذ انتقد رئيس أساقفة شيكاغو، الكاردينال بلايز كوبتش، هذا المحتوى، معتبراً أنه "يُبخّس قيمة الحياة البشرية"، فيما طالب الممثل بن ستيلر بإزالة لقطات من فيلمه "تروبيك ثاندر" من هذا المحتوى، وقال ستيف داونز، مؤدي صوت شخصية "ماستر تشيف" في سلسلة "هالو"، إن صوته استُخدم من دون إذنه، واصفاً المنشورات بأنها "صبيانية".

أخبار ذات صلة.
حين يُخترق مركز السلطة في إيران
العربي الجديد
منذ 7 دقائق
ترامب يحصد ما زرعه
العربي الجديد
منذ 7 دقائق
من سيربح الحرب؟
العربي الجديد
منذ 8 دقائق
متعة الإجرام الصهيوني
العربي الجديد
منذ 8 دقائق