ترامب يحصد ما زرعه
عربي
منذ ساعة
مشاركة
ثلاثة أسابيع مرّت على انطلاق العدوان الأميركي الإسرائيلي ضد إيران، والذي كما كان متوقعاً، تحوّل إلى مواجهة إقليمية واسعة بعد تنفيذ طهران اعتداءاتٍ على دول الخليج، بذريعة ضرب القواعد الأميركية، وإغلاقها مضيق هرمز الذي أثّر سلباً على الاقتصاد العالمي، إضافة إلى دخول حزب الله اللبناني على خط المواجهة، ليصبح لبنان جبهة أساسية في الحرب الدائرة في المنطقة. حقائق عديدة تكشفت خلال أيام الحرب، أولاها أن لا أفق واضحاً بعد لمداها، ومتى وكيف تنتهي، خصوصاً أن كل الخطط الارتجالية التي وضعت بعد إشعال الحرب، اتضح أنها غير واقعية، ولا يمكن تحقيقها على الأرض. ورغم ذلك، ما زالت الولايات المتحدة وشريكتها إسرائيل في الحرب، تحاولان السير وفق الخطط القديمة، لعلها تؤدّي إلى تحقيق بعض أهدافٍ وضعاها، ما يسمح بتأمين مخرج "مشرّف" من العدوان. فحتى اليوم، لا يمكن القول إن الولايات المتحدة وإسرائيل تمكّنتا من تحقيق أيٍّ من الأهداف التي تحدثا عنها. فمع انطلاق العدوان، كان الحديث أن الغاية منه تغيير النظام في إيران وتعيين أشخاص تقبل بهم الولايات المتحدة. وعلى هذا الأساس، جاء اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، غير أن هذا لم يوثر على هيكلية النظام الإسلامي في إيران، والذي بدا أنه كان مستعدّاً لمثل هذه السيناريوهات، وجهز خطط التعامل معها. بعد ذلك، انخفض سقف الأهداف الأميركية والإسرائيلية إلى حدود تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية ومنع طهران من الحصول على قنبلة نووية. ورغم الإعلانات المتكرّرة التي يخرج بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يومياً منذ أكثر من أسبوعين عن تدمير 95% من القدرات الصاروخية الإيرانية، تدحض الوقائع ذلك. فالقوات الإيرانية لا تزال قادرة يومياً على ضرب العمق الإسرائيلي، وبصواريخ أكثر حداثة وقدرة تدميرية، إضافة إلى الاعتداء المتكرّر على دول الخليج، والذي تطور إلي استهداف منشآت الطاقة، بذريعة القصف الإسرائيلي لحقل بارس للغاز، على الرغم من عدم مشاركة هذه الدول في هذا الاعتداء. أمام هذه الوقائع، يجد ترامب نفسه اليوم متورّطاً في حربٍ مفتوحةٍ بلا أفق زمني، وهو ما بات يعلنه المسؤولون العسكريون في البنتاغون، بعدما كان الحديث عن أسابيع قليلة لا تتعدّى الخمسة، وهو ما دفع الإدارة الأميركية إلى التوجّه إلى الكونغرس للحصول على تمويل إضافي للحرب، وسط تشكك في الحصول على موافقة على هذا الطلب. الأهم، في ظل توسع الحرب وخروجها عن الجدول الزمني المحدد، أن الرئيس الأميركي بدأ البحث عن حلفاء للانضمام إلى بلاده في العدوان على إيران. سعى إلى استخدام إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي لإقناع الدول الأوروبية والصين في الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن محاولاته فشلت بعد رفض جميع الدول التي لجأ إليها في الانجرار إلى مثل هذه المعركة التي فتحها ترامب من دون سبب وجيه. يحصد ترامب اليوم ما زرعت يداه خلال السنة الأولى من ولايته الرئاسية، والتي جرّد خلالها الولايات المتحدة من كل الحلفاء التقليديين الذين كان من الممكن أن يكونوا إلى جانبها في هذه الحرب، لو كان هناك رئيس غيره في البيت الأبيض. فحتى بريطانيا، والتي كانت تُصنف الحديقة الخلفية للولايات المتحدة وشاركت معها منفردة في الحرب على العراق في 2003، رفضت ملاقاة ترامب في منتصف الطريق، والسماح لها باستخدام قواعدها في المحيط الهندي. لم يوفر ترامب خلال سنته الأولى فرصة لإذلال الدول الأوروبية، والتقليل من أهمية حلف شمال الأطلسي، سواء عبر الرسوم الجمركية أو مساومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأمن الأوروبي، إضافة إلى التلويح بغزو جزيرة غرينلاند الدنماركية. واليوم يجد الأوروبيون في الوضع الحالي فرصة للاقتصاص من ترامب، وهم عملياً نجحوا في هذا، فالرئيس الأميركي يرى نفسه عالقاً في حرب غير قادر على الخروج منها، ومع "حليف وحيد" يزيد توريطه، في ظل الأهداف التي يحملها، والتي لا تتطابق مع الاستراتيجية الأميركية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية