متعة الإجرام الصهيوني
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يكفي أن تنظر إلى وجه وزير الدفاع الأميركي، أو تسمع جملة واحدة من رئيس الأركان، حتى تدرك أنّ التساوق مع هذا العدوان الإجرامي على إيران جريمة، ليست فقط ضدّ إيران، بل ضدّ نفسك بوصفك مواطناً عربيّاً،، أو حتى غير عربي يمتلك الحدود الدنيا من الحسّ الإنساني والاحترام لقيم مثل العدل والحقّ. يتحدّث الوزير الأميركي وكأنّه مضخة كراهية صهيونية ترى كلّ أهل الشرق الأوسط في مرتبة أقلّ من البشر، المُبرّر الوحيد لبقائهم، من وجهة نظر الصهيونية الدينية في واشنطن وتل أبيب، أن يكونوا مادة خام لتصنيع الشرق الأوسط الإسرائيلي، ومن يفكّر منهم في امتلاك القوّة العسكرية أو القدرة الاستراتيجية ليس له مكان على الخريطة. في خطاب ترامب، كما في خطاب معاونيه، ثمّة افتخارٌ بالوحشية واعتزازٌ بممارسة الشر وإعلان مستمر عن القدرات الجبّارة في الإجرام، إلى الحدّ الذي لا يخجل فيه الرئيس الأميركي من القول إنّه يضرب إيران الآن من باب الاستمتاع، بعد أن أكمل، كما يزعم، ضربها بدافع تدميرها عسكريّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً، وتركها في حالة لا تستطيع معها إزعاج الكيان الصهيوني مُستقبلاً. يحرص الحلف الأميركي الإسرائيلي على تدمير  إيران، وبقدر مماثل يحرص على تدمير ما بينها وبين محيطها العربي من روابط التاريخ والجغرافيا والهُويّة الحضارية والثقافية والدينية، ليكون أحد أهداف العدوان الأساسية دفع العرب إلى إزاحة الكيان الصهيوني من لائحة الأعداء ووضع إيران مكانها، وهو ما يستجيب له، وللأسف الشديد، عربٌ رسميون ودوائر إعلامية هي بالأساس مُنخرطةٌ في صناعة حالة من صهينة الوعي منذ وقت طويل. في تصريحات وزير الخارجية السعودي أوّل من أمس ثمّة خلط مُتعمّد بين إدانة القصف الإيراني أهدافاً في دول الخليج، وهي ردّة فعل طبيعية ومبرّر ممّن تضرّروا من الضربات، وبين نفي أيّ ارتباط أو إسهام لإيران في القضية المركزية بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية، حيث يتحدّث الوزير بسخرية عن دور إيران في مواجهة العدو التاريخي والوحيد للشعوب العربية، وهو الكيان الصهيوني، ذلك أنّه يكفي إيران في هذه النقطة بالتحديد أنّ كلّ حركات المقاومة العربية تعترف بقيمة الإسناد الإيراني لها، عن إيمان حقيقي بحقّ المقاومة وحلم التحرير وليس عن انتهازية، في الوقت الذي لم تحصل فيه هذه القضية من العرب إلا على الخذلان، بل وأبعد من ذلك، تجريم هذه المقاومة ومناصبتها العداء. بالطبع، لا أحد يمكن أن يتعاطف مع الضربات الإيرانية على أهداف اقتصادية في مدن عربية، غير أنّه يبدو باعثاً على الدهشة أنّ ممن الذين ينهالون بالإدانة والاستنكار لردّة الفعل الإيرانية لم ينطقوا بكلمة رفض أو إدانة واحدة للاعتداءات الأميركية والإسرائيلية المُتواصلة على إيران، شعباً ونظاماً ومؤسّسات اقتصادية، وكأنّ القانون الدولي لا يطبّق إلا على ردّة فعل الطرف المُعتدى عليه فقط! الشاهد أنّ إيران لم تكن في عداء مع العرب، حين تعرّضت لاعتداء أميركي صهيوني، بل كانت حاضرة في القمّة التي انعقدت في السعودية، مُمثّلة برئيسها الراحل إبراهيم رئيسي، بدعوة من الرياض للبحث في العدوان الإسرائيلي على غزّة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023. فلماذا دعوتموها إلى اجتماع من أجل فلسطين إذا كانت غير ذات دورٍ أو إسهام في القضية الفلسطينية؟  لم تنتج إيران خطاباً مُعادياً للعرب في أيّ وقت، لكن العرب فعلوا هذا كثيرًا، فعلوه في قمّة النقب عندما استدعت بعضهم إسرائيل للاجتماع تحت قيادتها لاتخاذ قرار بالاصطفاف ضدّ إيران، وفعلوه عندما كان الشعار المرفوع في الصفحة الأولى من الصحيفة السعودية الأولى "الرياض" لمناسبة انعقاد قمّة الظهران عام 2019 هو "قمة الظهران.. سلام مع إسرائيل ومواجهة مع إيران".  يدرك المواطن العربي ويفهم بفطرته السليمة أنّ إيران ليست عدوًا للعرب، وفي العدوان الحالي لم تكن طهران الطرف البادئ بإشعال الحرب، بل جاء الأميركي والصهيوني لصناعة الحريق الأكبر في الشرق الأوسط كلّه، وهما يدركان أنّ النار ستطاول الجميع، وهذا هو المطلوب صهيونيّاً.  قناعة المواطن العربي الطبيعي، الذي لم يتلوّث بانبعاثات الغلّ الطائفي والتصهين، في الظروف العادية، الإيراني جار وشريك إقليمي وجزء أصيل من جغرافيا المنطقة وتاريخها وحضارتها العظيمة، وفي حال الحرب ضدّ العدو الصهيوني، الإيراني شقيق، انتصاره انتصار لي وانكساره انكساري.. رغم أنف كلّ مُتصهين عربي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية