القطاع المالي يدخل ضمن بنك أهداف الحرب في المنطقة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
دخل القطاع المالي دائرة التصعيد العسكري في الحرب الجارية في المنطقة، بعد أن استهدفت إسرائيل بنكاً إيرانياً، لترد طهران بالتهديد باستهداف المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، في تطور يعكس اتساع نطاق الضربات ليشمل البنية التحتية الاقتصادية. وقال المتحدث باسم مقر قيادة "خاتم الأنبياء" العسكري في طهران إن إيران ستستهدف المصالح الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، وذلك بعد الهجوم الذي استهدف أحد المصارف الإيرانية. وأضاف البيان أن هذا "العمل غير المشروع وغير المألوف في الحرب" يفتح الباب أمام استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وتوعّد البيان برد إيراني قاسٍ، قائلاً: "على الأميركيين انتظار ردنا الموجع والمضاد". وأفادت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء بأن مبنى إدارياً تابعاً لـ"بنك سبَه"، أحد أكبر البنوك العامة في إيران والذي تربطه علاقات تاريخية بالمؤسسة العسكرية، تعرّض لضربة خلال الليل في طهران. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث إبراهيم ذو الفقاري قوله: "بعد حملتهم الفاشلة، استهدف الجيش الأميركي والنظام الصهيوني أحد بنوك البلاد". وأضاف: "بهذا العمل غير المشروع وغير المألوف في الحروب، يجبرنا العدو على استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والنظام الصهيوني في المنطقة"، بحسب ما ذكرت "رويترز". كما أصدر المتحدث تحذيراً لسكان الدول المجاورة، داعياً إياهم إلى عدم الاقتراب من البنوك لمسافة تقل عن كيلومتر واحد، في إشارة إلى احتمال تحول هذه المؤسسات إلى أهداف في إطار التصعيد المتبادل. ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي. وتشير التصريحات الإيرانية إلى اتساع نطاق الاستهداف ليشمل البنى التحتية الاقتصادية، بعدما كانت الضربات في الأيام الأولى تتركز على المنشآت العسكرية والنووية. ويعكس تحذير السكان من الاقتراب من البنوك احتمال تحول هذه المرافق إلى أهداف محتملة في الضربات المقبلة، أو توقع طهران رداً مماثلاً على تهديداتها باستهداف بنوك أميركية وإسرائيلية في المنطقة. وخلال الأيام الماضية، أطلقت إيران موجات صاروخية مكثفة باتجاه إسرائيل والقواعد الأميركية في الخليج، في إطار عملية "الوعد الصادق 4"، متوعدة بتوسيع دائرة الاستهداف إذا استمرت الضربات على أراضيها. وفي السياق، يمثل استهداف القطاع المصرفي في النزاعات العسكرية تطوراً لافتاً، إذ لم يعد الصراع مقتصراً على الأهداف العسكرية التقليدية، بل امتد إلى البنية التحتية الاقتصادية والمالية التي تشكل العمود الفقري لاقتصادات الدول. وتعد المصارف من أبرز المؤسسات الحساسة في أي اقتصاد، نظراً لدورها في تمويل التجارة والاستثمار وإدارة المدفوعات الدولية، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بحركة رؤوس الأموال والأسواق المالية. وفي منطقة الخليج والشرق الأوسط عموماً، يشكل القطاع المصرفي محوراً أساسياً للنشاط الاقتصادي الإقليمي، إذ تحتضن مراكز مالية كبرى مثل دبي والرياض والدوحة والمنامة عشرات البنوك الدولية والإقليمية التي تدير استثمارات بمئات المليارات من الدولارات. وتؤدي هذه المصارف دوراً محورياً في تمويل التجارة النفطية، وتسهيل التحويلات المالية، وتمويل المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والبنية التحتية. كما تعتمد الاقتصادات الخليجية بدرجة كبيرة على استقرار النظام المالي والمصرفي لضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على الثقة في الأسواق. ولذلك فإن أي تهديد مباشر للمصارف أو المؤسسات المالية قد ينعكس سريعاً على الأسواق من خلال ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتقلب أسعار العملات، وتراجع شهية المستثمرين. وفي حالة إيران، يشكل القطاع المصرفي جزءاً أساسياً من شبكة التمويل المرتبطة بالدولة والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، خصوصاً تلك المرتبطة بالحرس الثوري وقطاعات الطاقة والصناعة. ويُعد بنك "سبَه" من أقدم البنوك الإيرانية وأكثرها ارتباطاً بالمؤسسات العسكرية، وقد خضع سابقاً لعقوبات دولية بسبب علاقاته مع برامج عسكرية وصاروخية. ومع إدخال البنوك ضمن أهداف الحرب إلى تعميق الاضطرابات في النظام المالي الإقليمي، خصوصاً إذا توسعت الضربات لتشمل مراكز مالية رئيسية في الخليج. فمثل هذا السيناريو قد يخلق حالة من القلق في الأسواق العالمية، ويؤثر في حركة الاستثمارات، ويزيد كلفة التأمين على الأصول المالية والبنية التحتية الاقتصادية. كما قد يؤدي التصعيد ضد المؤسسات المصرفية إلى تعطيل بعض قنوات التمويل والتجارة الإقليمية، خصوصاً في ظل الترابط الكبير بين الأنظمة المصرفية في الشرق الأوسط والأسواق المالية العالمية. وفي حالات النزاعات الكبرى، غالباً ما يؤدي استهداف البنية التحتية الاقتصادية إلى تسريع الضغوط على الاقتصادات المحلية، وخلق حالة من عدم الاستقرار المالي تمتد آثارها إلى الأسواق الدولية. وفي ضوء هذه التطورات، يرى مراقبون أن اتساع نطاق الصراع ليشمل المؤسسات المالية قد يمثل مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية الموازية للمواجهة العسكرية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضع النظام المالي في المنطقة أمام اختبار غير مسبوق.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية