عربي
تتواصل الضغوط الأميركية على السلطات في لبنان من أجل التحرّك الجدي في وجه حزب الله، قبل الحديث عن أي مبادرات، وهو ما أوصله سفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى، أمس الثلاثاء، إلى رئيس البرلمان نبيه بري، خلال لقاء عُقِد في عين التينة في بيروت. وقالت مصادر بري لـ"العربي الجديد"، إن "اللقاء مع عيسى عرض آخر التطورات في لبنان، والوضع الميداني المستجدّ منذ 2 مارس/ آذار الحالي، وكان تمسّك من بري بضرورة اعتماد الميكانيزم (لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية) آليةً وإطاراً لتنفيذ وقف الحرب، مشدداً على أن المطلوب وقف إطلاق النار بشكل كلي، ووقف الخروقات الاسرائيلية البرية والجوية والبحرية، على أن يتم البحث بالطروحات بعدها".
وعبّرت إسرائيل عن رفضها للمبادرة التي أطلقها الرئيس جوزاف عون أول من أمس الاثنين، سواء بالردّ السياسي الذي نقلت الولايات المتحدة أجواءه إلى المسؤولين اللبنانيين، أو بالردّ العسكري، مع مواصلة جيش الاحتلال تكثيف غاراته على الأراضي اللبنانية، خصوصاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، والجنوب، والبقاع، فضلاً عن استهدافه مناطق غير محسوبة على حزب الله، ضمنها العاصمة بيروت.
وأشارت المصادر إلى أن "لا مبادرة معينة يحملها عيسى أو الأميركيون، وحتى الآن، ترفض إسرائيل مبادرة لبنان، وهي مصمّمة على مواصلة اعتداءاتها". وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "إسرائيل مصمّمة على الخيار العسكري، وواشنطن تدعمها في هذا الإطار، وتعتبر أن الدولة اللبنانية كانت لديها فرصة لأكثر من سنة لمعالجة سلاح حزب الله وحلّه نهائياً، لكنها لم تفعل ذلك، لا بل أظهرت العمليات التي قام بها الحزب منذ 2 مارس أنه لا يزال يملك الصواريخ والأسلحة النوعية وقادر على إطلاقها بكل سهولة ومن دون أي رادع".
وتبعاً للمعلومات، فإن "واشنطن أرسلت العديد من الرسائل إلى المسؤولين اللبنانيين حذرتهم فيها من تداعيات المماطلة والتأخير، وهي اليوم تكرّر تحذيراتها بضرورة التحرك سريعاً، وإنهاء وجود حزب الله، سواء العسكري وحتى السياسي، وإنهاء كل مؤسساته المالية، التي هي هدف إسرائيلي في الضربات العسكرية، وهناك ضغوط أميركية تُمارس أيضاً على الجيش اللبناني من أجل التحرك بوجه حزب الله، بعيداً من أي حجج داخلية، مع تأييد واشنطن الكبير للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل".
ويرفض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل حصول أي مواجهة على الأرض مع حزب الله، أو التدخل بالقوة لنزع سلاحه، الأمر الذي من شأنه أن يؤجج الصراع الداخلي، وهو من المتمسّكين بالحفاظ على لبنان وضمان وحدته، والحفاظ على المؤسسة العسكرية، وبالوقوف على مسافة واحدة من اللبنانيين كافة، وبأن الحل في لبنان يرتكز على تحقيق عاملين أساسيين، هما إلزام إسرائيل بوقف الاعتداءات والخروقات المستمرة لسيادة لبنان واستقراره، والثاني، تعزيز إمكانات المؤسسة كي تكون قادرة على تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقها خلال استحقاقات المرحلتين، الحالية والمقبلة.
وتعرّض هيكل على خلفية مواقفه لكثير من الانتقادات، سواء الأميركية، وكذلك الداخلية، وصلت إلى حدّ المطالبة بإقالته، وهو ما دفع برئيس البلاد، أمس الثلاثاء، إلى إعلان التضامن الكامل معه، والتشديد على رفضه المسّ بالمؤسسة العسكرية أو رأسها. ويطرح تمسّك بري بآلية الميكانيزم تساؤلات عن موقفه من المبادرة التي أطلقها عون ورفضها حزب الله، والتي تدعو بشكل أساسي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وإرساء هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية، خصوصاً أنه لا يزال يتمسّك بأولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل بحث أي مسألة أخرى، في ظل مخاوف جدية من استمرار إسرائيل في تكثيف عملياتها على الأراضي اللبنانية.

أخبار ذات صلة.
إسبانيا تعفي سفيرها لدى إسرائيل
الشرق الأوسط
منذ 11 دقيقة