نشر مقاتلات تركية في قبرص: رسائل حرب إيران وتوازن القوى شرق المتوسط
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في خطوة مفاجئة رافقها حراك إعلامي، كشفت تركيا، أول من أمس الاثنين، عن نشر 6 مقاتلات في الشطر الشمالي التركي من جزيرة قبرص المقسّمة، في خطوة وإن بدت أنها جاءت في ظل الحرب المستمرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلا أنها كانت رداً على إعلان يوناني سابق عن نشر مقاتلات أيضاً في الشطر الجنوبي في ظل الأجواء الأمنية المتوترة في المنطقة، فضلاً عن جهود يونانية لتسليح بعض الجزر، وهو ما ترفضه أنقرة. وقبل أيام أعلن رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس عن نشر مقاتلات في قبرص، فيما حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية أونجو كاجلي، في منشور له الخميس الماضي، من عواقب المساس بالوضع القانوني لجزر بحر إيجة المنزوعة السلاح بموجب معاهدة لوزان للسلام عام 1923، مشدداً بقوله إن "التطورات في المنطقة تؤكد مجدداً أهمية الالتزام الصادق بالسلام والاستقرار، ونغتنم هذه الفرصة لنؤكد مجدداً أننا لن نسمح بفرض الأمر الواقع". كذلك أعلنت تركيا عن اعتراض صاروخين باليستيين أطلقا من إيران عبر دفاعات حلف شمال الأطلسي "ناتو" في شرق المتوسط، وهو ما دفع أنقرة للإعلان عن نشر منظومة صواريخ دفاع جوي باتريوت قرب ولاية مالاطية ضمن جهود توفير مزيد من الحماية للأجواء التركية. ورغم هذه الخطوات من قبل أنقرة في ظل الأجواء المضطربة في الإقليم، فإن نشر المقاتلات في قبرص طرح تساؤلات عن توقيت العملية والهدف منها والرسائل التي ترغب أنقرة في أن توجهها. ولم تعد التصريحات العدائية الصادرة من قبل المسؤولين الإسرائيليين ضد تركيا خفية، كذلك الحديث عن تشكيل حلف في شرق المتوسط ضد الجهود التركية، والتعاون الكبير بين إسرائيل واليونان وقبرص، مقابل تعاون تركي مع ليبيا ومساعي ضم مصر إلى هذه الجهود، حيث تسعى جميع الأطراف لتوظيف الظروف في المنطقة من أجل المضي قدماً في سباق التسليح. والاثنين، أعلنت وزارة الدفاع التركية نشر 6 مقاتلات من طراز "إف 16" في شمال قبرص التركية، إضافة لأنظمة دفاع جوي، مبينة أن هذه الخطوة تأتي في ضوء التطورات الأخيرة في المنطقة، وكجزء من خطة مرحلية لتعزيز أمن شمال قبرص المعترف بها من تركيا فقط، على أن تُتخذ تدابير إضافية إذا اقتضت الضرورة ذلك بعد تقييم الوضع. ويبدو أن هدف تركيا أبعد من اتخاذ تدابير ضد الاستهدافات التي قد تأتي من إيران عبر الصواريخ الباليستية لفرض توازن القوى في شرق المتوسط في مسار متوسط إلى بعيد المدى، إذا تدهورت الأوضاع في المنطقة وباتت هدفاً للأطماع التوسعية الإسرائيلية كما يقول المسؤولون الأتراك عن نيات إسرائيل التوسعية في المنطقة. وفي الوقت الذي لم ترسل فيه وزارة الدفاع التركية أجوبة على أسئلة "العربي الجديد" حول أهداف أنقرة من هذه الخطوة، قال محمد تشليك رئيس النشر في موقع ديلي صباح التركية في حديث لـ"العربي الجديد" عن هذه التطورات إنّ "تركيا تتخذ موقفاً دفاعياً في قبرص لسببين؛ أولهما حماية مصالح وأمن مواطني تركيا وسكان قبرص التركية في ظل تطورات الأوضاع في المنطقة، والثاني رداً على تحركات اليونان في شرق المتوسط أو بحر إيجة، والتي تهدف إلى تغيير الوضع الراهن". وأضاف: "تركيا تقول ضمناً إنها هنا أيضاً من أجل أمن الجزيرة ومصالح مواطنيها، هذه هي الرسالة التي تريد إيصالها، لذا هي خطوة لمنع اليونان من استغلال الوضع والقيام بأمور غير مقبولة، كما أنها خطوة في مواجهة تصرفات اليونان فيما يتعلق بتسليح بعض الجزر وجزر أخرى ينبغي تجريدها من السلاح". وأوضح أن أنقرة في سياق تصاعد الصراع في المنطقة تقول لليونان: "لقد فعلت ذلك لهذا السبب وأنا أفعل ذلك". غير أنّ اليونان تتخذ أيضاً خطوات لمعرفة ما إذا كان بإمكانها فرض أمر واقع وتسليح الجزر، وبذلك تكون تركيا قد اتخذت خطوات لمواجهة كل تحرك تقوم به اليونان مؤدية دور عامل التوازن، بحسب تشليك. وحول نشر صواريخ باتريوت أفاد بأنه "يتم اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتحقيق الحماية، وهناك جهد دبلوماسي أيضاً، وكجزء من هذه الاحتياطات فإن تركيا عضو في حلف الناتو، ويجب تقييم تدخلات الناتو في هذا الإطار، وعلينا أن ننظر إلى منظومة باتريوت كجزء من هذا الإجراء الأمني الأوسع، وبعبارة أخرى هي إحدى الخطوات التي اتخذتها تركيا لتقليل أي مخاطر محتملة، إذ من الممكن أن تؤدي هذه الحرب إلى إرسال إيران صواريخ جديدة". وختم حديثه بالقول: "تعاملت تركيا مع الصواريخ الإيرانية بهدوء وحكمة منذ البداية، لأن هناك العديد من الجهات الفاعلة في المنطقة ترغب في أن تكون جزءاً من هذه الحرب، وتريد جرّ تركيا إليها، ولهذا السبب تحديداً يجب ألا تستسلم تركيا لهذا الاستفزاز، وهذا لا يعني أن تركيا ستكون عاجزة عن الرد على إطلاق الصواريخ، تركيا هادئة وتبذل قصارى جهدها لتجنب الانخراط في هذه الحرب، لكنها في الوقت نفسه تبلغ الطرف الآخر بأسلوب دبلوماسي معقول بأنها قادرة على الدفاع عن نفسها". وفي السياق نفسه، قال الصحافي إبراهيم آباك، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحرب والتوترات الأمنية في المنطقة تخلق حالات للدول من أجل الإقدام على خطوات كانت لتثير تساؤلات لو تمت في وقت سابق عندما كان يسود الاستقرار، تماماً كما حصل في مسألة نشر المقاتلات التركية، إذ إن دول المنطقة والدول الضامنة لمسألة قبرص لن تعترض على الخطوة التركية لأنها تأتي في سياق الحرب وقصف موجه طاول جزيرة قبرص والأراضي التركية مصدره الأراضي الإيرانية". وأضاف أنّ "الخطوة التركية تأتي متزامنة أو عقب خطوة مماثلة من قبل اليونان، وفي الوقت الذي وجدت فيه الأطراف الإقليمية والدولية مشروعية للخطوة اليونانية في ظل التوترات الجارية في المنطقة، فإن نفس الأطراف ترى في الخطوة التركية أيضاً مشروعية وإمكانية من أجل توفير مزيد من الحماية، ولكن بالطبع الخطوات التركية واليونانية تأتي في وقت تراقب فيه كل دولة الأخرى عن كثب وتقوم بحملاتها بما يتناسب مع الرد على تلك الخطوات، أي أن عامل التوازن يفرض على كل طرف أي خطوة تتخذ من الطرف الآخر". وأكد آباك في حديثه أن أنقرة "تركز على أكثر من جبهة في المنطقة، ففي الوقت الذي تضع فيه عيناً على إيران ومنطقة الخليج ودول الجوار جراء الحرب المعلنة من قبل أميركا وإسرائيل على إيران والرد الإيراني على الحرب، فإنها تضع عينها الأخرى على شرق المتوسط ومساعي تشكيل حلف فيها من قبل إسرائيل واليونان، وتحاول الرد على الاستفزازات دبلوماسياً وعسكرياً، فيما تعاني تركيا منذ سنوات من حروب تحيط بها، لهذا اعتادت على أن تراقب جميع التطورات في المنطقة واتخاذ التدابير حيالها، ومن هذا الإطار تأتي خطوات نشر المقاتلات وأنظمة دفاع جوي في قبرص وفي ولاية مالاطية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية