لبنان: نحو 400 شهيد في العدوان الإسرائيلي 30% منهم أطفال ونساء
عربي
منذ يومين
مشاركة
منذ نحو أسبوع، يتعرّض لبنان لعدوان إسرائيلي خلّف تهجيراً واسع النطاق على خلفيّة أوامر إخلاء جيش الاحتلال والقصف العنيف، في حين يتزايد عدد الشهداء والجرحى. وفي مؤتمر صحافي عقده وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين في مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بالعاصمة بيروت ظهر اليوم الأحد، أفاد بأنّ البيانات المتوفّرة تشير إلى 394 شهيداً، من بينهم 83 طفلاً و32 امرأة، فيما قُدّر عدد الجرحى بـ1130 جريحاً، من بينهم 254 طفلاً و274 امرأة. وفي عملية حسابية بسيطة، يمكننا تبيان أنّ نسبة الأطفال والنساء من بين الشهداء تصل إلى 30% من مجموع الذين سقطوا ضحايا لآلة الحرب الإسرائيلية التي تمضي، ليس فقط في تدمير مناطق واسعة من جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، إنّما كذلك في تهجير السكان منها، الأمر الذي وصفته منظمات حقوقية، من بينها "هيومن رايتس ووتش"، بأنّه "جريمة حرب". في المؤتمر الصحافي الذي حذّر فيه وزير الصحة العامة اللبناني من التصعيد الإسرائيلي الخطر، لا سيّما من خلال استهداف المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء، مؤكداً أنّ الاحتلال يرفع وتيرة عدوانه ويرتكب المجاز، وجّه تحيّة لكلّ الفرق الإسعافية على مجهودها في الأيام الأخيرة؛ لا سيّما في المهام الصعبة والشاقة الخاصة بنقل الجرحى وإجلاء المرضى من المستشفيات والتعامل مع الواقع الصحي الصعب. وقال إنّ الفرق قدّمت شهداء وجرحى، موجّهاً "التحية لأرواحهم، وكلّ التعازي لأهاليهم وللجهات الإسعافية". وبخصوص حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان الأخيرة، أي حتى موعد انعقاد مؤتمر وزير الصحة العامة الصحافي، أشار ناصر الدين إلى أنّ العدّاد يمضي في تسجيل أرقام متزايدة، مع التشديد على أنّ "هؤلاء الشهداء ليسوا أرقاماً أوّلاً... هم لبنانيون... هم ضحّوا على (مذبح) هذا الوطن". وشدّد على أنّ "الأرقام تتحدّث. هؤلاء (أفراد) عائلات... مدنيون مستهدفون... أطفال ونساء"، مضيفاً أنّ "الاستهداف ليس كما يدّعون للعسكر ولمنشآت عسكرية. هم يستهدفون البيوت والمسعفين والقطاع الصحي والنساء والأطفال". وأكد ناصر الدين أنّ وتيرة المجازر ارتفعت، لا سيّما خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وحدّد كلّ واحدة من المجازر الأخيرة بحسب موقعها وعدد الشهداء الذين سقطوا فيها نتيجة آلة الحرب الإسرائيلية. استهداف المسعفين انتهاك لاتفاقيات جنيف وتوقّف وزير الصحة العامة في لبنان عند "أهلنا وناسنا في الفرق الإسعافية الذين هم على قدر المهمّة والمسؤولية في الوقت الصعب، من دون السؤال عن أيّ مقابل، وما يقدّمونه هو أرواحهم". وأشار إلى استهدافات طاولت عاملين صحيين، من بينهم مسعفون من الهيئة الصحية الإسلامية وجمعية الرسالة للإسعاف الصحي، داعياً إلى حماية كلّ العاملين في هذا المجال، لا سيّما من جمعية الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني اللبناني وغيرهما. وإذ بيّن ناصر الدين أنّ تسعة شهداء من العاملين الصحيين سقطوا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير إلى جانب 16 جريحاً، وفصّل كلّ عملية استهداف في هذا الإطار، شدّد: "نحن أمام خرق واضح لكلّ المعاهدات والاتفاقيات الدولية"، لا سيّما "اتفاقيات جنيف". يُذكر أنّ هذه الاتفاقيات تُعَدّ من أسس القانون الدولي الإنساني التي تُعَدّ ملزمة خلال النزاعات، وتهدف إلى حماية المدنيين وتحييدهم، من بينهم العاملين في المجال الصحي. تجدر الإشارة إلى أنّ جمعية الصليب الأحمر اللبناني نشرت تدوينة على موقع إكس، في وقت متأخّر من مساء أمس السبت، جاء فيها: "إثر تعرّض بلدة أرنون الشقيف (جنوب) للاستهداف، وبعد التنسيق مع يونيفيل، تحرّكت فرق من الصليب الأحمر اللبناني لإسعاف المصابين". وأضافت أنّ "الموقع (تعرّض) للاستهداف للمرّة الثانية، فأصيب مسعفان بجروح طفيفة، تمّ نقلهما إلى مستشفى النجدة (الشعبية) للعلاج، وعادا إلى المركز لمتابعة المهام". في سياق متّصل، كان مكتب لبنان التابع لمنظمة الصحة العالمية قد شدّد، يوم الثلاثاء الماضي، على أنّ "المسعفين ليسوا أهدافاً"، مبيّنةً أنّهم "محميّون بموجب القانون الدولي الإنساني، وأنّهم لا بدّ من أن يتمكّنوا من إنجاز مهامهم "بأمان". في الإطار نفسه، نشر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس تدوينة على موقع إكس، جاء فيها: "أشعر بالحزن تجاه المستجدّات في لبنان، حيث قُتل ثلاثة مسعفين وأُصيب ستّة آخرون بجروح أثناء إسعافهم أشخاصاً"، بعد تعرّضهم لقصف في قضاء صور، جنوبي لبنان". The expansion of the conflict in the Middle East is increasingly impacting health services throughout the region. I am saddened by the developments in #Lebanon today where 3 paramedics were killed and another 6 injured while recovering people injured by explosions in the… pic.twitter.com/gdRwMdSSkT — Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) March 3, 2026 رسالة بالإنكليزية علّها تبلغ الغرب واستأذن وزير الصحة العامة اللبناني الإعلام التحدّث باللغة الإنكليزية "حتى تصل الصرخة إلى الغرب". وقال إنّ ما يجري "عنف جسيم وانتهاك صارخ لكلّ الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف؛ الفرق الطبية (والصحية) ومركبات الإسعاف تتعرّض لهجمات مباشرة". وشدّد ناصر الدين على أنّ "هذا أمر غير مقبول، ويجب أن يكون صوتنا عالياً وقوياً"، مؤكداً: "لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو". بعد ذلك، عاد ناصر الدين إلى التحدّث باللغة العربية، مبيّناً أنّ أربعة مستشفيات تضرّرت جزئياً؛ "مستشفى حاصبيا الحكومي" و"مستشفى جبل عامل" (صور) ومستشفى النجدة الشعبية" (النبطية) في جنوب لبنان و"مستشفى بهمن" في ضاحية بيروت الجنوبية. وتابع أنّ خمسة مستشفيات خرجت عن الخدمة على خلفية التهديدات الإسرائيلية، من خلال أوامر الإخلاء التي وُجّهت إليها: "مستشفى بهمن" و"مستشفى الساحل التعليمي" ومستشفى البرج" في ضاحية بيروت الجنوبية، و"مستشفى بنت جبيل الحكومي" و"مستشفى ميس الجبل الحكومي" في جنوب البلاد. وشكر ناصر الدين الفرق الصحية التي ساعدت في نقل الجرحى حتى الآن، وفي إجلاء المرضى من المستشفيات المهدّدة ونقلهم إلى أخرى. وبيّن أنّ المستشفيات التي هُدّدت ووُجّهت إليها أوامر إخلاء كانت ممتلئة بالمرضى، لافتاً إلى أنّ المرضى الذين جرى إجلاؤهم عدد منهم كان موصولاً بأنابيب تنفّس اصطناعي في أقسام العناية المركزة. وأضاف: "للأسف، خسرنا شهيدَين في خلال عمليات النقل من مستشفى بهمن"، تابع: "أطلقنا عليهما صفة شهيد، لأنّهما كانا في مأمن في العناية، لكنّنا "اضطررنا إلى إخلاء المستشفى تحت التهديد خلال ساعات". وشدّد على أنّ "هذا أمر مرفوض". أرقام ساخنة في تصرّف نازحي لبنان وإذ أفاد وزير الصحة العامة اللبناني بأنّهم يحرصون على توفير "كلّ التسهيلات لأهلنا النازحين والمرضى"، دعا المستشفيات إلى مواصلة تقديم خدماتها حيثما وُجدت، مشيراً إلى أنّ "العدوّ الإسرائيلي لا يرحم ولا يوفّر ضمانات". وشدّد على أنّ "واجبنا الإسعافي والطبابي والصحي خدمة الناس من خلال تأمين غسل الكلى والعلاج الكيميائي وتقديم الخدمات الصحية في أماكن النزوح والمستشفيات". ووجّه ناصر الدين التحيّة إلى جميع الأطباء والممرّضين والممرضات اللبنانيين وإلى المستشفيات كافة، ودعاهم إلى مواصلة تحمّل المسؤولية بالروح الوطنية المعتادة، منوّهاً بـ"القطاع الصحي الذي نجده جاهزاً عند طلبه". وأكمل: "هذه رسالة كذلك إلى الدولة (اللبنانية)... فهذا القطاع الصحي الذي صمد في كلّ الظروف، انفجار المرفأ والحرب والعدوان السابق وأزمة كورونا (الوبائية)"، ها هو يصمد اليوم كذلك، ودائماً "قدّها وقدود" (على قدر المسؤولية). لذا، "ندعو الدولة إلى فهمنا عندما نطلب موازنات لدعم القطاع (الصحي)، كذلك في أيام السلم. وندعوها إلى فهم ماذا يعني الحفاظ على القطاع الصحي اللبناني الذي نفتخر به". وجدّد وزير الصحة اللبناني الإعلان عن الأرقام الساخنة الموضوعة في تصرّف المواطنين، لا سيّما المتضرّرين من العدوان الإسرائيلي، من بينهم النازحون. الرقم 1787 موضوع في تصرّف كلّ النازحين، على مدار الساعة، لمساعدتهم في الحصول على معلومات خاصة بالاستشفاء، وكيفية تدبّر أمورهم في حال كانوا يخضعون لجلسات غسل كلى على سبيل المثال. الرقم 1214 موضوع في تصرّف مرضى السرطان والمصابين بالأمراض المستعصية للاستفسار حول الأدوية الخاصة بهم، مع الإشارة إلى أنّ الوزارة جدّدت موافقات العلاجات سلفاً لتسهيل أمور هؤلاء. الرقم 1564 الخاص بالصحة النفسية موضوع في تصرّف كلّ من يحتاج إلى متابعة وسط الضغط النفسي الكبير الناجم عن العدوان، علماً أن برنامج الصحة النفسية لدى وزارة الصحة العامة تشرف عليه بالتعاون مع الهيئات الوطنية. وفي ختام مؤتمره الصحافي الذي أتى متزامناً مع غارات إسرائيلية على مناطق مختلفة، وجّه وزير الصحة اللبناني "صرخة إنسانية طبية" إلى المجتمع الدولي، قائلاً: "لا يمكن استهداف القطاعات الصحية، لا يمكن استهداف المدنيين، لا يمكن ضرب مركبات الإسعاف والمستشفيات. هذا موضوع خارج كلّ الاتفاقيات الدولية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية