بريطانيا شريكة في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لم يكن البريطانيون بحاجة إلى قدر كبير من العناء كي يحددوا بأنفسهم حقيقة موقف بلادهم من الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط، وأن بريطانيا شريكة في الحرب. ومع دخول الحرب يومها الثامن، السبت الماضي، خرج الآلاف في أول مسيرة ضد العدوان، في لندن، ليقولوا لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: أوقف مشاركة بلادنا في هذا العدوان غير المبرر. يشير هذا الطلب إلى فشل فريق الاتصالات والتضليل الإعلامي في مكتب ستارمر، والخلافات المعلنة بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إخفاء الواقع. الحقائق العسكرية تقول التالي: في اليوم الأول للحرب يوم 28 فبراير/ شباط الماضي، أعلن ستارمر أن بريطانيا "لم تشارك في العمليات"، وبعدها بساعات طوّر الموقف قائلاً إن الجيش البريطاني "لم يشارك في العمليات الأولية". في اليوم الثاني، خرج وزير الدفاع جون هيلي على البريطانيين، ليكرر الموقف نفسه، لكنه أضاف إليه تحذيراً من أن "الموقف يتغير بسرعة"، كي يؤهلهم لتقبل المشاركة في هذه الحرب. استمرت إعادة تدوير هذا الموقف من جانب وسائل الإعلام المعادية لإيران والمؤيدة لإسرائيل في بريطانيا، حتى اليوم الخامس. في ذلك اليوم، أعلن ستارمر في مؤتمر صحافي بعد كلمة قالت الحكومة إنها تهدف لإطلاع البريطانيين على تطورات الحرب، أن الولايات المتحدة "تستخدم القواعد البريطانية في شن هجمات على مواقع إطلاق الصواريخ داخل إيران". ووصف هذه الهجمات التي تمنع إيران من قدرات الدفاع عن النفس في مواجهة الاعتداءات الأميركية الإسرائيلية بأنها "دفاعية محدودة". منذ الساعات الأولى للحرب ردد ستارمر مراراً وبإصرار تبريرات ترامب لإشعال الحرب بريطانيا شريكة في الحرب وبعد أن ردت إيران بشن هجمات على دول خليجية مجاورة، واستهدفت قاعدة سلمان العسكرية البريطانية في البحرين، أخطر ستارمر البريطانيين بأنه: "لدينا طائرات بريطانية في الجو" في جزء من عملية دفاعية، لدعم الدول الصديقة. وأعلن أن قرار السماح للجيش الأميركي باستخدام القواعد البريطانية للضرب داخل إيران كان استجابة لطلب رسمي تقدمت به واشنطن إلى لندن. وبرر القرار بأنه يحمي مواطني بريطانيا ومصالحها وحلفاءها في المنطقة. كان هذا إعلاناً رسمياً غير صريح بأن بريطانيا شريكة في الحرب. وكما قالت ليندزي جيرمان، زعيمة "تحالف أوقفوا الحرب"، أقوى تنظيم شعبي مناهض للحروب في بريطانيا، في تصريحات، فإن منع إيران من الرد على الهجمات التي تتعرض لها، ما هو إلا مشاركة صريحة في الحرب. ووصفت زارا سلطانا، عضو مجلس العموم (البرلمان البريطاني) موقف ستارمر "المشارك فعلياً في الحرب" بأنه "مخز". ومع ذلك لا تزال وسائل إعلام رئيسية مثل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، تكرر أقوال ماكينة حكومة ستارمر الإعلامية، بأن بريطانيا "لم تنضم إلى العمليات الهجومية ولم تقدم أي التزام بالقيام بذلك". إلى الحقائق العسكرية التي تشير إلى أن بريطانيا شريكة في الحرب على إيران، تضاف حقائق سياسية تعكس بوضوح موقف بريطانيا المؤيد لاستخدام القوة العسكرية في تسوية النزاع مع إيران. فمنذ الساعات الأولى، لم يُحمِّل ستارمر إيران المسؤولية عن الحرب فقط، بل ردد مراراً وبإصرار تبريرات ترامب لإشعال الحرب. وعددها ستارمر، بلغته، قائلاً: النظام في إيران بغيض للغاية، قتل الآلاف من أبناء شعبه، وقمع المعارضة بوحشية، وسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة، ويجب عدم السماح لإيران أبدا بتطوير سلاح نووي، ولا يزال هذا هو الهدف الأساسي للمملكة المتحدة وحلفائها - بما في ذلك الولايات المتحدة. ثم أضاف إلى هذه التبريرات بعداً داخلياً بالقول إنه حتى في بريطانيا، يشكل النظام الإيراني تهديداً مباشراً للمعارضين وللجالية اليهودية، وأنه في العام الماضي وحده، دعم أكثر من 20 هجوماً كان يُحتمل أن تكون مميتةً على الأراضي البريطانية. ويوم الجمعة الماضي، اليوم السابع للحرب، أعلنت الشرطة البريطانية القبض على عدد من الأشخاص بينهم إيراني وثلاثة أشخاص يحملون الجنسيتين الإيرانية والبريطانية، بدعوى "الاشتباه في مراقبتهم مواقع وأفراداً مرتبطين بالجالية اليهودية في لندن". وأقرت الشرطة بأن الاعتقالات جاءت في سياق "تحقيق مستمر منذ فترة طويلة" أي قبل بدء الحرب، من دون أن تفسر تنفيذ الاعتقالات في هذا التوقيت. ولمّا لم يتمكن المحققون من الانتهاء من التحقيق، طلبوا تمديداً قضائياً لاحتجاز المقبوض عليه أسبوعاً آخر، وحصلوا عليه. وفي يوم الاعتقالات نفسه، قرر ستارمر أيضاً إرسال المدمرة "إتش أم أس دراغون" إلى شرق البحر المتوسط قرب قبرص، كما وضع حاملة الطائرات "إتش أم أس برينس أوف ويلز" في حالة "تأهب متقدمة" في ميناء بورتسموث، جنوبي بريطانيا، في إشارة إلى احتمال إرسالها إلى المنطقة. المعارضة تطالب بالمزيد ترافقت كل المؤشرات التي تؤكد على أن بريطانيا شريكة في الحرب على إيران، مع الحقائق التي تقول إن المعارضة البريطانية لم تؤيد المشاركة فقط، بل تطالب باستمرارها. ولم تدخر جهداً في السخرية مما اعتبرته ضعفاً من جانب ستارمر وتردداً في دعم الحليفين الأميركي والإسرائيلي من الساعة الأولى.  كيمي بادنوك، زعيمة حزب المحافظين تتهم موقف ستارمر بأنه ضعيف ومتردد في الدعم العسكري لأميركا وإسرائيل ورغم إعلان ستارمر استخدام الجيش الأميركي القواعد البريطانية في شن هجمات داخل إيران، لا تزال كيمي بادنوك، زعيمة حزب المحافظين، أكبر أحزاب المعارضة، تتهم موقف رئيس الوزراء بأنه بـ"متأخر" و"ضعيف" و"متردد" في الدعم العسكري لأميركا وإسرائيل. ثم استنسخت خطاب ستارمر السياسي لتبرير مطالبتها بدعم "الحليفين" الأميركي والإسرائيلي. وقالت: "موّل النظام الإيراني الإرهاب الدولي، وهاجم مواطنين بريطانيين، وقمع مواطنيه بوحشية، ولا يزال يسعى لتطوير أسلحة نووية". وكما فعلت آلة ستارمر الإعلامية، طمس المحافظون حقائق مثل: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2015 الموقّع بين إيران والولايات المتحدة بالإضافة إلى بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين، والتقدم في المفاوضات، الذي قال الوسيط العُماني علناً إنه بلغ حد موافقة الإيرانيين حتى على مشاركة مفتشين أميركيين في أي عمليات تفتيش مستقبلية للمنشآت النووية الإيرانية، وذلك خلال المفاوضات بين إدارة ترامب وطهران قبيل أيام قليلة من بدء الجيشين الأميركي والإسرائيلي الحرب الحالية. إقناع الرأي العام قانونياً، بدت سياسة ستارمر، وهو رجل قانون ومحام بارز، مؤيدة لتغيير الأنظمة بتدخل خارجي. فقد أثار الاستغراب عندما قال إن بريطانيا "لا تؤمن بتغيير النظام من السماوات"، ليبدو وكأنه موافق على هدف ترامب المعلن في اختيار نظام حكم إيران الجديد، لكنه يختلف معه فقط في الطريقة. وطلب أن يتوفر "أساس قانوني وخطة مدروسة قابلة للتطبيق" للمضي في خطة تغيير النظام، بما يضمن تفادي تجربة "أخطاء العراق... واستخلاص العبر منها". اقتصادياً، وجد ستارمر وفريقه السياسي، سبباً إضافياً آخر ربما يساعد في إقناع الرأي العام بأن المشاركة في الحرب ضرورة وطنية. فقد أبلغ البرلمان بأن أكثر من أربعة آلاف بريطاني (في الشرق الأوسط)، حتى الآن، اضطروا إلى ترك أعمالهم والعودة إلى البلاد بسبب خطر الهجمات الإيرانية، ولا يزال المزيد يعودون. لم يقنع هذا البريطانيين الذين ارتفعت أصواتهم في مسيرتهم الشعبية ضد الحرب، يوم السبت الماضي، وأعلنوا الاستمرار في الاحتجاج حتى انتهاء الحرب. كما عبّروا عن ذلك في أحدث استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف للاستطلاعات بعد ثلاثة أيام من بدء العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وكشف أن 50% يعارضون سماح الحكومة للولايات المتحدة باستخدام القواعد الجوية البريطانية، مقابل تأييد 30% فقط.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية