سورية: موجة غلاء في رمضان وسط محاولات حكومية للاحتواء
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
شهدت الأسواق في سورية موجة من ارتفاع الأسعار طاولت السلع الأساسية في شهر رمضان، لتأتي الاستجابة من الجهات الحكومية المختصة لاحتواء الموجة وسط تحديات أعاقت جهود ضبط السوق. وتوضح سمر تعتاع، التي تقيم في مدينة كفرنبل، جنوب محافظة إدلب السورية، أن الأعباء المادية زادت على عائلتها مع حلول شهر رمضان، بسبب ارتفاع الأسعار المبالغ فيه، لتحاول ضمن خطة مواءمة الدخل مع المتطلبات المعيشية، بحسبة معقدة تعيشها يومياً.  وتقول تعتاع لـ"العربي الجديد"، إن أسعار بعض الخضار ارتفعت مع حلول رمضان، وكذلك لحوم الدجاج واللحوم الحمراء، مشيرة إلى أن سعر البندورة وكذلك البطاطا شهد ارتفاعاً ملحوظاً، بينما كان الارتفاع واضحاً في أسعار لحوم الدجاج ولحوم الأغنام.  تضيف تعتاع أن تأمين الاحتياجات اليومية بات مرهقاً لعائلتها، قائلة: "اليوم نكتفي بأساسيات مائدة الإفطار، وجبة رئيسية يضاف لها شوربة العدس كمقبلات، وبحال سمحت الميزانية اليومية أمنح أولادي مبلغاً لشراء رغيف معروك". وتأمل أن يكون دور الرقابة وضبط الأسعار في الأسواق أكبر، لتصف هذا الارتفاع في الأسعار بأنه جشع من التجار بالدرجة الأولى، وتراخ في الرقابة بالدرجة الثانية. أما إبراهيم الحجي، المقيم في منطقة الطبقة بريف الرقة شمال سورية، فيشير خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن ارتفاع أسعار الخضار كان ملحوظاً، مشيراً إلى تجاوز سعر كيلو الباذنجان 16 ألف ليرة سورية (1.36 دولار)، وكذلك ارتفعت أسعار البندورة بشكل مماثل، مع زيادة في سعر ربطة الخبز 500 ليرة سورية عن سعرها الأساسي البالغ 4000 ليرة (0.34 دولار). وأشار إلى أنه كموظف سابق لدى الإدارة الذاتية لم يتقاض راتباً حتى الوقت الحالي، الأمر الذي زاد المشاكل المادية لديه. بدوره، يقول أحمد جوهر، المقيم في حي الوعر بمدينة حمص، إنه يلجأ إلى سوق الهال للحصول على الخضار بسعر الجملة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية. وأضاف لـ"العربي الجديد"، أنه قبل شهر رمضان اشترى كيلو الليمون من السوق بسعر 10 آلاف ليرة سورية (0.85 دولار)، بينما يبلغ سعر الكيلو اليوم بالجملة من السوق 17 ألف ليرة (1.45 دولار).  ولفت جوهر إلى أن الارتفاع حدث بشكل تصاعدي قبل يومين من حلول شهر رمضان، موضحاً أن الارتفاع الملحوظ والواضح كان في أسعار اللحوم إضافة إلى الخضار، وقال: "أحاول التعامل مع هذا الارتفاع في الأسعار عبر شراء الخضار بالجملة من سوق الهال، لكن حتى بالجملة ارتفعت الأسعار بشكل كبير"، مضيفاً: كان سعر لحم الخروف قبل رمضان 140 ألف ليرة (12 دولاراً) للكيلو، ليصل سعره إلى نحو 200 ألف ليرة (17 دولاراً)، أما لحم العجل فيبلغ سعره حالياً 180 ألف ليرة، بينما كان سعر الكيلو 120 ألف ليرة.  يحاول جوهر التعامل بمرونة مع موضوع الطعام، حيث يتجه إلى الطعام الأقل تكلفة وتقليل الاعتماد على اللحوم، مع التركيز على المقبلات أكثر من الوجبات الرئيسية، لافتاً إلى أن الدخل ذاته لم يتغير، وكونه سائق تاكسي فإن دخله خلال شهر رمضان يقل على عكس المصالح الأخرى، مشيراً إلى أن الأزمة تضاعفت لديه في شهر رمضان.  محاولات حكومية لضبط الأسعار  مع حلول شهر رمضان كثفت مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك الجولات الرقابية على الأسواق في عدة محافظات سورية، منها حمص وحماة وحلب ودمشق وريف دمشق وإدلب، إلا أن هذه الإجراءات تواجه تحديات ومعوقات، أكبرها يكمن في تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، كما أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص وائل برغل لـ"العربي الجديد"، الأمر الذي يؤدي أحياناً إلى ضياع المسؤولية السعرية.  تلجأ أيضاً بعض الفعاليات التجارية، وفق ما أشار برغل، إلى أساليب غير مشروعة، منها الامتناع عن إعطاء فواتير نظامية أو تداول فواتير وهمية لتبرير رفع الأسعار. ويضيف: "من ناحية ثانية، لا يمكن تجاهل أن الضغط الهائل على الطلب مع بداية شهر رمضان قد ساهم في وجود بيئة خصبة للمضاربة السعرية"، ويتابع: "نعمل في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص على تجاوز هذه المعوقات عبر تكثيف الرقابة الميدانية المباشرة، والتدقيق في بيانات التكلفة الحقيقية من المنبع، لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية غير مبررة". وأحدثت جولات مسائية مفاجئة للمديرية أثراً ملموساً في الحد من ارتفاع الأسعار، وفق برغل، حيث نظمت المديرية 59 ضبطاً تموينياً وعدلياً، وأغلقت 3 فعاليات تجارية ليوم واحد، وفي يوم آخر نظمت أيضاً 90 ضبطاً عدلياً، ونفذت 6 إغلاقات خلال شهر رمضان، مشيراً إلى أن حضور المديرية والعمل الميداني أعاد التوازن إلى السوق وحد من تلاعب ضعاف النفوس، وقال: "رسالتنا واضحة لا تقبل التأويل، أمن المواطن الغذائي خط أحمر". وشدد برغل على عدم التساهل بالقول: "لن نتساهل مع أي محاولة لاستغلال الظروف الراهنة، ومن يراهن على غياب الرقابة خارج أوقات الدوام الرسمي فهو واهم، فنحن مستمرون بالعمل على مدار الساعة وتنفيذ الحملات، والإجراءات القانونية ستطاول كل من يثبت تلاعبه بالأسعار أو احتكاره للمواد، وصولاً إلى الإغلاق الفوري". وحول ضغوط تسببت برفع أسعار بعض السلع، بين برغل: "نحن ندرك وجود متغيرات اقتصادية وتكاليف تشغيلية مثل النقل والطاقة قد تؤثر في السعر النهائي، ولكن ما نرفضه هو الارتفاع غير المبرر والمبالغ فيه الذي يتجاوز نسب التكلفة الحقيقية". وأردف: "بعض التجار يفسرون العرض والطلب في الأسواق بشكل خاطئ ذريعة لرفع الأسعار، بينما الحقيقة هي محاولة لتحقيق هوامش ربح غير قانونية". وأشار برغل أيضاً إلى فجوة وعي، مضيفاً: "تفسيرنا لما يحدث هو وجود فجوة يحاول البعض استغلالها بين وعي المستهلك وجشع بعض الموردين، ونحن هنا لنردم هذه الفجوة عبر فرض السعر العادل المبني على دراسات دقيقة وسبر ميداني للتكاليف والأسعار، ولن نسمح بأن تكون هذه الضغوط شماعة لاستنزاف جيب المواطن".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية