عربي
يعود سؤال السياسات الخارجية لطهران إلى الواجهة بقوة اليوم، على وقع الحرب التي شنّتها أميركا وإسرائيل على إيران بدءاً من 28 الشهر الماضي. وضمن هذا السياق، يتّخذ كتاب الباحث الأميركي في معهد الشرق الأوسط بواشنطن روس هاريسون "تفكيك شيفرة السياسة الخارجية لإيران: المصالح الاستراتيجية، القوة والنفوذ" (بلومزبيري، 2025) أهمية راهنة، من حيث محاولته فهم السياسة الخارجية الإيرانية بعيداً عن ثنائية الأيديولوجيا أو البراغماتية.
يتطلّب النظر في هذا الواقع من خلال ما يسمّيه الباحث بـ"الرؤية الاستراتيجية". فبحسب أطروحة الكتاب، يتشكل سلوك إيران الخارجي من تفاعل ثلاثة عناصر أساسية: قدرات الدولة، وطريقة إدراك قادتها للبيئة الإقليمية والدولية، إضافة إلى تصوّرهم للزمن والجغرافيا في حسابات القوة والنفوذ. ومن خلال هذا المنظور، تبدو السياسة الخارجية لطهران مزيجاً من الدوافع الأيديولوجية وحسابات الواقعية السياسية المرتبطة بالمصلحة الوطنية.
يقدّم الكتاب قراءة تحليلية لمسار السياسة الخارجية الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وحتى اليوم، في محاولة لفهم آليات صنع القرار في طهران في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة. ويطرح المؤلف مجموعة أسئلة أساسية: كيف تُصاغ قرارات السياسة الخارجية الإيرانية؟ وكيف تؤثر التحديات التي تفرضها القوى الإقليمية والعالمية في حسابات القيادة الإيرانية؟ وما السلوك المتوقع لطهران في السنوات المقبلة؟
يعتمد الكتاب بنية تحليلية تتوزع على فصول عدّة تتناول الخلفية التاريخية للسياسة الخارجية الإيرانية، ورؤية صناع القرار للبيئة الدولية، إضافة إلى تصورهم لمكانة إيران الإقليمية، كما يناقش قدرات الدولة العسكرية والسياسية، وطبيعة "الرؤية الاستراتيجية" التي توجه تحركاتها الخارجية، قبل أن ينتقل إلى استشراف مستقبل هذه السياسة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط.
ويؤكّد هاريسون أن السلوك الإيراني لا يمكن فهمه من دون العودة إلى جذوره التاريخية، إذ تشكّلت رؤية النخب السياسية في إيران عبر قرون من الشعور بالهشاشة الاستراتيجية والتطويق الجيوسياسي. فقد واجهت إيران، منذ القرن التاسع عشر، ضغوطاً متواصلة من قوى كبرى مثل روسيا وبريطانيا، ثم من الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، وهو ما ترك أثراً عميقاً في طريقة قراءة القادة الإيرانيّين لمفاهيم التهديد والمكانة والفرص في النظام الدولي.

أخبار ذات صلة.
كورتوا: لسنا «حضانة أطفال» في ريال مدريد
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق