عربي
شهدت العاصمة العراقية بغداد، صباح اليوم الأحد، توتراً أمنياً مع محاولة متظاهرين معظمهم من أنصار الفصائل المسلحة، اقتحام المنطقة الخضراء شديدة التحصين، في مسعى للوصول إلى مبنى السفارة الأميركية، وذلك تصعيد يعكس حجم الارتدادات في العراق بشأن التطورات الإقليمية ومقتل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، تجمّع العشرات من المحتجين قرب البوابة الرئيسية للمنطقة الخضراء، التي تضم مباني المقار الحكومية والبعثات الدبلوماسية، فيما فرضت القوات الأمنية طوقاً مشدداً على المنطقة وأغلقت المداخل، كذلك أغلقت عدداً من الطرق المؤدية إليها، وسط انتشار أمني مكثف لقوات مكافحة الشغب ووحدات خاصة. ووفقاً لمصادر أمنية وشهود عيان، فإن المتظاهرين "حاولوا اجتياز الحواجز الأمنية واختراق المنطقة الخضراء، للوصول الى مبنى السفارة، مرددين شعارات منددة بالولايات المتحدة الأميركية.
ومع تصاعد التوتر ومحاولتهم اقتحام أسوار الخضراء ومن ثم الاستعانة بجرافات لإسقاطها، "اطلقت القوات الأمنية العيارات النارية في الهواء، واستخدمت الغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه، لتفريق المحتجين وإبعادهم، وأجبرتهم على التراجع، فيما رشق بعض المحتجين القوات بالحجارة".
متظاهرون يحاولون اقتحام مدخل المنطقة الخضراء قرب السفارة الأميركية في العاصمة العراقية بغداد pic.twitter.com/7ClgmJkZLP
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) March 1, 2026
تأتي هذه التطورات في أعقاب مقتل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، فضلاً عن تعرّض مناطق وأهداف في العراق للقصف. ولم تقتصر ردود الفعل الغاضبة على بغداد فحسب، إذ خرج محتجون في محافظتي البصرة وذي قار (جنوباً) وغيرها إلى الشوارع.
من جهته، أكد ضابط برتبة رائد في قيادة عمليات بغداد "المسؤولة عن أمن العاصمة"، أن "توجيهات عليا صدرت بضرورة منع وقوع أي صدام مع المتظاهرين، مع التشديد الصارم في الوقت ذاته، على عدم السماح باقتحام المنطقة الخضراء أو تعريض البعثات الدبلوماسية للخطر". وأكد الضابط الذي طلب عدم ذكر اسمه خلال حدث مع "العربي الجديد"، أن "مهام القوات الأمنية تنحصر في حفظ الأمن والنظام العام، وحماية المؤسسات الرسمية والبعثات الأجنبية، بالتوازي مع احترام حق التظاهر السلمي"، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولة تخريب أو خرق القانون".
ويعكس الموقف الحكومي الرسمي محاولة الحكومة خلق توازن دقيق في ظل حساسية العلاقة مع واشنطن من جانب، وتعقيدات المشهد السياسي العراقي الذي تعد الفصائل المسلحة جزءاً منه من جانب آخر. يجري ذلك بالتوازي مع إعلان فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، دخولها رسمياً على خط الحرب الدائرة في المنطقة، بإعلان مشاركتها إلى جانب إيران، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في مسار الأزمة التي تشهدها المنطقة، إذ أعلنت أمس السبت تنفيذ 16 عملية استخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة على "قواعد العدو" في العراق والمنطقة، مؤكدة أنها ستعلن لاحقاً تفاصيل العمليات.
