الأردن: أكثر من نصف العاملين خارج الضمان الاجتماعي
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
قالت فعاليات عمالية أردنية، مساء أمس، إن أي إصلاح لمشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي يقتصر على تعديل معايير التقاعد من دون مرافقة ذلك بحزمة إصلاحات موازية سيبقى إصلاحاً منقوصاً. وأكدت أن التحدي البنيوي الأهم الذي لم تعالجه التعديلات الأخيرة يتمثل في ضعف الشمول التأميني، إذ ما يزال أكثر من نصف العاملين خارج مظلة الضمان، خصوصاً العاملين المستقلين، وأصحاب الأعمال الحرة، والعاملين عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، إضافة إلى العاملين في القطاع الزراعي وفئات من العاملين في الاقتصاد غير المنظم. وفي السياق ذاته، رحبت الفعاليات العمالية بالتعديلات التي أعلنها رئيس الوزراء الثلاثاء الماضي على مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي، ولا سيما ما يتعلق بتأجيل نفاذ بعض التعديلات واعتماد تطبيق تدريجي طويل الأمد يبدأ عام 2030. واعتبرت أن المعالجات التي أدخلت لاحقاً أدت إلى تقليل حدة الاعتراضات بشكل كبير. وقال مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية الذي يتبع له المرصد العمالي، في بيان أصدره مساء أول أمس، أن "هذا التدرج يُسهم في المحافظة على الحقوق المكتسبة لقطاعات واسعة من مشتركي الضمان الاجتماعي، ويُقلّص عدد المتضررين من المشتركين الحاليين، ويخفّف من الآثار السلبية المحتملة، ويسهم في تجنب إحداث صدمة تشريعية أربكت منظومة الضمان الاجتماعي، بوصفه كمكون أساسي من منظومة الحماية الاجتماعية، وأربكت قطاعات واسعة من المجتمع، وأثرت سلباً على مستوى الثقة في واقع ومستقبل منظومة الضمان الاجتماعي". وأكد المركز أن المشكلة الجوهرية في منظومة الضمان الاجتماعي لا تكمن حصراً في رفع سن التقاعد الوجوبي أو زيادة الأشهر اللازمة لاستحقاق التقاعد المبكر، بل في قدرة النظام كله على تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية. مشيرة إلى أن "زيادة سن التقاعد، وإن كانت إحدى الأدوات الممكنة لتعزيز الاستدامة، لا يمكن أن تشكّل بمفردها إصلاحاً متكاملاً للمنظومة". وقال المركزإن "معالجة هذا الخلل تتطلب تطوير أدوات تأمينية جديدة ومرنة، مدعومة من الحكومة، تراعي طبيعة الدخل غير المنتظم أو الموسمي لهذه الفئات، وتتيح لهم الانضمام إلى النظام بشروط عادلة ومحفّزة". وبين أن توسيع الشمول ليس خياراً تكميلياً، بل شرط أساسي لإنجاح أي إصلاح. "فزيادة سن التقاعد وحدها قد تؤخر الضغوط المالية، لكنها لا تعالج مسألة ضيق قاعدة المساهمين، ولا تضمن العدالة بين الأجيال، ولا تعزز الثقة المجتمعية بالنظام". وأوضح المركز أن عملية إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي تتطلب حزمة إصلاح أخرى لسياسات سوق العمل، وعلى رأسها الأجور، "فمستويات الأجور المخفضة هي الحافز الأساسي لرغبة العاملين في القطاع الخاص للتقاعد المبكر، من أجل البحث عن دخل إضافي، لذلك مطلوب العمل على زيادة الأجور بشكل ملموس ومتدرج. فمعالجة جذور الأسباب لا يقل أهمية عن زيادة أشهر استحقاق التقاعد المبكر". بدروه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة أخذت بالتغذية الراجعة على التعديلات المقترحة على قانون الضمان والنقاش العام الذي شهده الأردن خلال الأسبوع الماضي ما أدى إلى إعادة النظر بكثير من التعديلات بالشكل الذي يوازن بين الاستدامة المالية للضمان الاجتماعي ومصالح المشتركين وزيادة فترة الوصول إلى التعادل بين الإيرادات والنفقات". وأضاف أن "تعديل قانون الضمان الاجتماعي ضرورة لمعالجة الإشكاليات المالية التي ستواجهها مؤسسة الضمان الاجتماعي بعد عدة سنوات نتجية لارتفاع الإحالات على التقاعد وارتفاع النفقات التأمينية والتقاعدية". وتابع إن "الحوكمة متطلب أساسي لتطوير أعمال الضمان من خلال التوجه لاستحدات منصب محافظ لمؤسسة الضمان على غرار تجربة البنك المركزي الأردني ما يعزز اتخاذ القرار والاستقلالية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية