تفشي الحصبة في كارولينا الجنوبية يستنفر السلطات الصحية الأميركية
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
مع توسّع تفشّي الحصبة في ولاية كارولينا الجنوبية، الذي يُعَدّ الأكبر في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1992، وتسجيل ما يقرب من ألف حالة مُبلَّغ عنها، اتّخذت السلطات الصحية المحلية قراراً بالاستعانة بخبراء في الصحة العامة من خارج المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي)، بهدف احتواء الأزمة المستجدّة، في ظلّ إدارة مشكّكة في اللقاحات المضادة لهذا المرض وغيره. ويأتي ذلك بعد تغييرات جوهرية أجراها وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت كينيدي جونيور، المشكّك في اللقاحات وصديق الرئيس دونالد ترامب، في ما يخصّ توصيات الوكالة الصحية الفدرالية بشأن اللقاحات، مقلّصاً بصورة كبيرة الأبحاث الخاصة بها. يُذكر أنّ التغييرات الخاصة في سياسات التحصين الأميركية تثير جدالاً كبيراً في البلاد، إذ يحذّر خبراء وعلماء من تداعيات كارثية لمثل هذه القرارات التي من شأنها أن تفسح المجال أمام عودة أمراض خطرة سبق أن جرى القضاء عليها. There’s a seven year old boy hospitalized in Greenville, South Carolina with measles encephalitis. He can’t walk or talk or feed himself. This didn’t have to happen. Please vaccinate. pic.twitter.com/QE1JPeXFQ3 — Dr. Annie Andrews (@AnnieAndrewsMD) February 20, 2026 وفي تقرير حصري أخير أعدّته وكالة رويترز بشأن الموضوع، أفادت بأنّ 12 خبيراً طبياً توجهوا إلى ولاية كارولينا الجنوبية لتعزيز جهود مكافحة تفشّي الحصبة الأخير، مع العلم أنّ الولاية أبلغت عن 973 حالة إصابة بهذا المرض حتى يوم الجمعة الماضي، وأنّ 20 إصابة على أقلّ تقدير استلزمت استشفاءً بين الأطفال والبالغين. واستندت وكالة الأنباء في تقريرها إلى معلومات خصّتها بها إدارة الصحة العامة في كارولينا الجنوبية أفادت بأنّ هؤلاء الخبراء هم من مؤسسة "سي دي سي فاونديشن" غير الربحية، التي تعرّف عن نفسها بأنّها تبني شراكات مبتكرة لدعم المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي). وهذه المؤسسة كيان مستقلّ أنشأه الكونغرس لدعم وكالة الصحة في الولايات المتحدة الأميركية من خلال تبرّعات ومنح يقدّمها أفراد وكذلك شركات ومنظمات أخرى. ونقلت وكالة رويترز عن الطبيبة المتخصصة في علم الأوبئة ليندا بيل، المسؤولة لدى ولاية كارولينا الجنوبية، تأكيدها أنّ مؤسسة "سي دي سي فاونديشن" توفّر ما لا يقلّ عن 12 خبيراً في الأمراض المعدية للعمل بدوام كامل في الولاية على مدى أشهر، ومن شأن ذلك أن "يزيد قدرتنا على التحقيق في الحالات وتتبّع المخالطين وإدارة البيانات". بدورها، أفادت المؤسسة بأنّ عدداً من أفراد فريقها بدأ بالفعل بالعمل مع الولاية المتضرّرة في الأسبوع الماضي، ومن المقرّر أن يبدأ عدد إضافي بعمله في الأسبوع المقبل. لكنّ ثلاثة مسؤولين سابقين في المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها أوضحوا أنّ اللجوء إلى مؤسسة "سي دي سي فاونديشن" يجري في العادة بوصفها مجموعة مساعدة لتعزيز استجابة المراكز لتفشّ ما، غير أنّها لا تحلّ محلّ موظّفيها. يُذكر أنّ المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها واجهت تراجعاً في دورها، بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية، وهي ما زالت من دون مدير دائم لها منذ أغسطس/ آب 2025. وكانت معدّلات تحصين الأطفال باللقاحات الروتينية في ولاية كارولينا الجنوبية قد انخفضت في السنوات الأخيرة، على خلفية انتقاد سياسيين محليين وأهالي أطفال تعامل المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها مع أزمة كورونا الوبائية، وعارضوا إجراءات الإغلاق وعمليات التحصين الإلزامي المضاد لكوفيد-19 الذي راح يسبّبه فيروس كورونا الجديد (سارس-كوف-2) منذ أواخر عام 2019 انطلاقاً من الصين. واليوم، وسط تفشّي الحصبة الحالي، دافع حاكم ولاية كارولينا الجنوبية الجمهوري هنري ماكماستر عن حرية الاختيار في ما يخصّ تلقّي اللقاحات. في سياق متصل، قال المدير السابق للمركز الوطني للأمراض المعدية الناشئة والأمراض ذات المنشأ الحيواني التابع للمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها دان جيرنيغان إنّ "طلب المساعدة من مؤسسة سي دي سي فاونديشن قد يكون أكثر قبولاً سياسياً من طلب المساعدة من المراكز نفسها". يُذكر أنّ جيرنيغان واحد من بين قادة المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها الذين استقالوا عقب قرار إقالة مديرة المراكز سوزان موناريز، من قبل إدارة ترامب في أغسطس/ آب 2025. وقد علّق جيرنيغان، الذي كان قد قضى ثلاثين عاماً في مركز السيطرة على الأمراض والوقاية، على قرار إقالة موناريز قائلاً: "علينا إبعاد السياسة عن الصحة العامة". After 30 years at the CDC, Dr. Dan Jernigan is one of four CDC leaders who resigned following the firing of CDC Director Susan Monarez. His message: "We need to get politics out of public health." pic.twitter.com/IVK30jjrIm — ABC News Live (@ABCNewsLive) August 29, 2025 وخلال تفشيات الأمراض الكبرى السابقة، قادت الحكومة الفيدرالية الجهود لتشجيع التحصين على نطاق واسع وتنسيق الجهود بين الولايات للحدّ من انتشار العدوى. ولم يدل كينيدي، الذي لا يوفّر مناسبة متاحة لتأكيد تشكيكه باللقاحات، بأيّ تصريحات مهمّة بشأن تفشّي الحصبة في ولاية كارولاينا الجنوبية، غير أنّ وزارته أعلنت عن تخصيص 1.4 مليون دولار أميركي، في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، لدعم ولاية كارولينا الجنوبية في جهودها الخاصة بمكافحة الحصبة التي تمضي في التفشّي. وأصدرت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في إدارة ترامب بياناً في هذا الخصوص، لفتت فيه إلى أنّ "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تواصل التحقيق في أنماط انتقال العدوى والعمل عن كثب مع مسؤولي الصحة في ولاية كارولاينا الجنوبية، بما في ذلك من خلال اجتماعات تنسيق دورية"، مضيفةً أنّ "التحصين يبقى الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من الحصبة". تجدر الإشارة إلى أنّ إدارة الصحة العامة في ولاية كارولاينا الجنوبية خسرت في العام الماضي نحو 100 مليون دولار من التمويل الفدرالي عندما اقتطعت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية مليارات الدولارات من المنح المخصّصة لمواجهة أزمة كورونا الوبائية في البلاد. وتلفت الولاية إلى أنّ ثمّة منحاً فدرالية دعمت عمليات تحصين للأطفال وفحوصات مخبرية لأمراض معدية في كارولاينا الجنوبية. وفي تصريحاتها الأخيرة لوكالة رويترز، أوضحت الطبيبة المتخصصة في علم الأوبئة لدى ولاية كارولينا الجنوبية أنّ أموال الاستجابة للأزمات، التي وفّرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، استُخدمت لتوظيف أفراد مؤقّتين في فريق العمل لإجراء تحقيقات بشأن حالات الحصبة إلى جانب أنشطة أخرى متعلّقة بتفشّي المرض. وأشارت بيل إلى أنّ نحو 90 موظفاً في إدارة الصحة العامة في الولاية يقضون معظم وقتهم في الاستجابة لتفشّي الحصبة في الوقت الراهن، مبيّنةً أنّ الموظفين المحليين هم الأنسب لإقناع السكان بتلقّي اللقاح اللازم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية