خسائر العاصفة هاري... فيضانات تونس تعيد التأمين الإجباري للواجهة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أعادت الفيضانات التي تجتاح مدناً تونسية إلى الواجهة ملف التأمين على الكوارث الطبيعية، بعد تسجيل خسائر كبيرة في الممتلكات الخاصة وتضرّر البنى التحتية، وسط ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلاد. وخلال الأيام الماضية، تسببت العاصفة المتوسطية هاري في هطول كميات كبيرة من الأمطار في تونس، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه وتشكل السيول التي اجتاحت البيوت والمحلات، وتسببت في تحطم واجهات مؤسسات سياحية، فضلاً عن جرف العربات وقطعان الماشية. ووفق الخبير البيئي حمدي حشاد، تكبدت تونس الخسائر الأعلى بشرياً ومادياً من بين الدول التي اجتاحتها العاصفة هاري ما بين ضفتَي البحر الأبيض المتوسط، وقال حشاد في تصريح لـ"العربي الجديد" إنّ "هاري تظهر حجم التغيرات المناخية التي تقبل عليها المنطقة"، مؤكداً أن خسائر هذه التغيرات يمكن أن تكون عنيفة في السنوات القادمة، والأكثر تأثيراً في البلدان ذات البنى التحتية والاقتصادات الهشة. وأشار إلى أنه بالإضافة إلى الخسائر البشرية التي سجلت بوفاة خمسة أفراد، طاولت الخسائر قطاعات الصيد البحري والزراعة وتربية الماشية وقطاع الخدمات السياحية، إلى جانب خسائر البنى التحتية في عدد من المدن الساحلية، وأضاف: "بات لزاماً على تونس، وعلى غرار ما قامت به دول مجاورة عدة مثل المغرب والجزائر، سن تشريعات جديدة لإجبارية التأمين ضد الكوارث الطبيعية، واعتمادها عند اكتتاب عقود التأمين، خاصة لدى عموم المواطنين"، وأكد أن ثقافة التأمين على الكوارث الطبيعية والحرائق تطورت لدى الشركات والمؤسسات الاقتصادية. وبرزت الحاجة الملحة إلى وضع نظام تشريعي للتأمين على مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية في تونس عام 2018، بعد فيضانات محافظة نابل (شمال شرق) التي تسببت في خسائر مالية قدرت بأكثر من 110 ملايين دولار، مع فقدان 2400 فرصة عمل. ويتوقع البنك الدولي، في تقرير أصدره سابقاً، أن يؤثر ارتفاع مستوى سطح البحر على ربع المنطقة الساحلية في تونس في غضون عام 2050، ما قد يؤدي إلى خسارة أراضٍ بقيمة تناهز 1.6 مليار دولار. ويقول المدير المركزي بالجامعة التونسية لشركات التأمين، عماد حمدي، إن الحاجة أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى لوضع تشريعات للتأمين على الكوارث الطبيعية والفيضانات، مبيناً أن التونسيين أصبحوا أكثر إقبالاً على الاكتتاب في التأمينات على هذا الصنف من الكوارث الطبيعية منذ عام 2018. وأكد حمدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن نحو 50% من أسطول العربات مؤمن ضد خطر الفيضانات والكوارث الطبيعية، كما أن 50% من المؤسسات الاقتصادية لديها تأمينات من هذا الصنف، وتابع: "كانت فيضانات عام 2018 نقطة تحول مهمة، إذ طوّرت شركات التأمين خدمات جديدة لتغطية مخاطر الكوارث الطبيعية، كما وعي عملاء التأمين بأهمية الاكتتاب في ظلّ التغيرات المناخية القاسية والظواهر الطبيعية غير المألوفة التي تتعرض لها تونس في السنوات الأخيرة"، وتوقع تقرير صادر عن البنك الدولي قبل سنوات تضاعف احتمال حدوث فيضانات كارثية في تونس عشر مرات، مؤكداً إمكانية وصول كلفة إعادة تهيئة الطرقات بعد هذه الفيضانات إلى 277 مليون دولار بحلول عام 2050. كذلك وضع تقرير مؤشر الأخطار العالمي لسنة 2024 عدداً من الدول ضمن خانة الدول عالية الأخطار من حيث التعرض للكوارث الطبيعية، ومن بينها تونس. ووفق التقرير الألماني الصادر عن حلف من المنظمات الإغاثية ومعهد القانون الدولي للسلام والنزاعات المسلحة، تصدرت الصومال قائمة الدول الأكثر عرضة للكوارث الطبيعية في المنطقة العربية، إذ حلت في المرتبة 14 عالمياً، فيما تصدرت مصر قائمة دول شمال أفريقيا في هذا الصدد بعدما حلت في المركز الـ26، ثم ليبيا التي حلت في المركز الـ37، فتونس والجزائر اللتان جاءتا في المركزين الـ55 والـ58. وبحسب المدير المركزي بالجامعة التونسية لشركات التأمين، عماد حمدي، يتوقع أن تصدر العام الحالي نتائج دراسة أنجزتها السلطات التونسية بالتعاون مع البنك الدولي حول أهمية إقرار عقود تأمين ضد المخاطر والكوارث الطبيعية. وقال حمدي إنّ هذه الدراسة ستضبط خطة للتحوط من الأخطار الطبيعية العالية للحد من تداعياتها الاقتصادية، عبر إرساء منظومة تأمين إلزامية ضد الكوارث الطبيعية، وأكد أن هذه المنظومة ستشمل المؤسسات الاقتصادية والأفراد، ولا سيما الطبقات الهشة المشمولة بنظام الأمان الاجتماعي، وأضاف: "من المتوقع أن يمكن نظام التأمين الجديد من تغطية الخسائر الناجمة عن الفيضانات على نحوٍ عادل". ورجح حمدي أن تفضي نتائج الدراسة إلى إرساء منظومة تأمينية إجبارية ضد الزلازل والفيضانات، تشمل المواطنين وأصحاب الشركات والمؤسسات الاقتصادية بمختلف أصنافها، عبر إلزام المكتتبين بإدراج عنصر الكوارث الطبيعية في عقود التأمين. وتشير الأرقام الصادرة عن جامعة التأمين إلى أن الفيضانات التي اجتاحت محافظة نابل عام 2018 ترتب عنها صرف تعويضات للأضرار بقيمة 300 مليون دينار (110 ملايين دولار). ووفق مصادر من جامعة التأمين، أفرزت الدراسة التي يجري إنجازها بالتعاون مع البنك الدولي أن تونس عرضة لثلاثة أنواع من الكوارث الطبيعية هي الزلازل، نظراً لتواتر الرجات الأرضية التي وصلت إلى معدل ثلاث درجات في عدد من مناطق البلاد مثل جزيرة قرقنة ومحافظتَي صفاقس وقفصة، إلى جانب خطر الفيضانات والجفاف. ويشتكي المزارعون في تونس عموماً من ضعف التغطية وتعويضات التأمين التي يوفرها صندوق التأمين الزراعي وصندوق الجوائح الطبيعية، فيما تشتكي شركات التأمين من ضعف إقبال المزارعين على التأمين الفلاحي، الذي لا تتجاوز نسبته 3% من رقم معاملات قطاع التأمين عموماً، وذلك رغم كثرة الإجراءات والحوافز التي توفرها شركات التأمين. وتفسر منظمة المزارعين العزوف وضعف الإقبال على التأمين الفلاحي بانعدام الوعي التأميني لدى نسبة كبيرة من المزارعين، فضلاً عن غياب نظام للتأمين الجماعي عن طريق الهياكل المهنية لمجابهة الإشكاليات الهيكلية لتشتت المستغلات الفلاحية وتجزئتها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية