عربي
بدأت ملامح مصير الحكومة المصرية الحالية برئاسة مصطفى مدبولي في الاتّضاح، بعد انعقاد مجلس النواب الجديد. وفيما تصاعدت المطالبات السياسية بضرورة رحيل الحكومة بكامل تشكيلها، وإجراء تغيير شامل، أكدت مصادر رسمية مصرية أنه بعد مشاورات موسعة داخل أروقة مؤسسة الرئاسة، جرى حسم مصير مصطفى مدبولي بالإبقاء عليه رئيساً للحكومة الجديدة، مع إجراء تعديل واسع في تشكيلة الحكومة، عقب هجوم واسع شنّه النائب مصطفى بكري المقرب من دوائر صناعة القرار، الذي صعّد من لهجته المهاجمة للحكومة ورئيسها مصطفى مدبولي داعياً إلى تغييره بعد ثماني سنوات قضاها في المنصب. الأمر نفسه أكده النائب سليمان وهدان، القيادي بحزب الجبهة الوطنية، الذي يملك ثالث أكبر الكتل النيابية في مجلس النواب المصري، خلال الأيام الماضية، قائلاً في تصريحات إعلامية إنه يتبنى موقفاً مؤيداً لتغيير الحكومة بالكامل في ظل ارتفاع الأسعار كثيراً وعدم رضا المواطنين في الشارع المصري.
السيسي يريد بقاء مصطفى مدبولي في منصبه
مصدر برلماني: هناك تفكير في تغيير وزير الدفاع الحالي
وقال مصدر برلماني مطلع، لـ"العربي الجديد"، إنّ هناك قناعة من جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأداء رئيس الحكومة مصطفى مدبولي وهو ما حسم الأمر لصالحه بالبقاء في المنصب. وكشف المصدر عن تفاصيل أخرى بشأن التعديل الواسع المرتقب في تشكيلة الحكومة، مؤكداً أنه سيحمل مفاجآت كبيرة، بخروج شخصيات غير متوقعة، لافتاً إلى أن من بين تلك المفاجآت، هو التفكير في تغيير وزير الدفاع الحالي الفريق أول عبد المجيد صقر، وأشار المصدر إلى أن تغيير وزير الدفاع يأتي من منطلق أنه جاء لهذا المنصب بصفة مؤقتة لتأهيل قيادات جديدة بالقوات المسلحة، لتولي المناصب الرفيعة، والتي سيأتي من بينها وزير الدفاع الجديد، بحد تعبيره، مستشهداً بحدوث ارتباك قبيل التعديل الحكومي الأخير بعدما تمسك وزير الدفاع السابق محمد زكي بطلبه في الاستراحة لأسباب مرضية في اللحظات الأخيرة قبيل إعلان التشكيل الحكومي.
وأوضح أنّ التعديل سيشمل خروج وزراء الداخلية اللواء محمود توفيق، والأوقاف أسامة الأزهري، والعدل عدنان الفنجري، من الحكومة بتشكيلها الجديد، إضافة إلى وزراء التعليم العالي أيمن عاشور، والزراعة علاء فاروق، والتموين شريف فاروق، وكشف المصدر عن وجود توجه لتعديلات ستطاول بعض أعضاء المجموعة الاقتصادية في الحكومة، مؤكداً أن التعديل سيطاول حقائب، الكهرباء والبترول والسياحة.
بقاء وزير التربية في منصبه
وأوضح مصدر برلماني آخر في حزب الأغلبية البرلمانية "مستقبل وطن"، لـ"العربي الجديد"، أنّ هناك جدلاً واسعاً بشأن موقف وزير التربية والتعليم، الذي تطالب قيادات حزبية برحيله، مشيراً إلى أن ما حسم الجدل لصالحه، هو تبنيه تنفيذ مشروع البكالوريا الجديد الذي قسم نظام الثانوية العامة إلى شهادتَين دراسيتَين، إحداهما تكون منهية لمسار التعليم المتوسط والأخرى تؤهل لدخول الجامعات العامة، والذي يشرف على تنفيذه، ويعد بديلاً لنظام الثانوية العامة الموحدة المتبعة منذ عقود.
مؤشرات على تقليص مساحة نفوذ كامل الوزير داخل الحكومة
وكشف المصدر الحزبي أن هناك تفكيراً داخل أروقة صناعة القرار المصري، بتكليف المستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية والبرلمانية والتواصل السياسي، بحقيبة العدل، بدلاً من المستشار عدنان الفنجري، لافتاً إلى أن التعديلات ستطاول حقيبة التنمية المحلية، في ظل اتجاه بتكليف وزير التنمية المحلية الحالية منال عوض بحقيبة البيئة، على أن يجري إسناد موقعها لأحد الشخصيات الأمنية.
كما كشف المصدر الرسمي أنه على عكس المتداول بإمكانية تصعيد الفريق كامل الوزير، ومنافسته لمصطفى مدبولي على منصب رئيس الحكومة الجديد، هناك مؤشرات على تقليص مساحة نفوذه داخل الحكومة، إذ يتولى في الوقت الراهن حقيبتَي النقل والصناعة إلى جانب كونه نائباً لرئيس الحكومة للشؤون التنمية الصناعية. وقال المصدر إنّ هناك اتجاهاً للإبقاء على كامل الوزير نائباً لرئيس الحكومة الجديدة، مع الاكتفاء بحقيبة وزارية واحدة فقط. وأكد المصدر أن هناك مجموعة من الوزراء ضمنوا البقاء في مواقعهم جراء رضا الرئيس عن مستويات الأداء الخاصة بهم في المهام الموكلة إليهم، موضحاً أن في مقدمة هؤلاء نائب رئيس الوزراء وزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، والري هاني سويلم، والإسكان شريف الشربيني.
وتحدد المادة 146 من الدستور المصري آليات تشكيل الحكومة الجديدة، إذ تنص على أن يُكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. وإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، يُعد المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل.
