سيغولين روايال إلى الجزائر لنزع فتيل الأزمة مع فرنسا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
من المتوقع أن تصل رئيسة جمعية الصداقة الفرنسية الجزائرية شبه الحكومية، سيغولين روايال، إلى الجزائر غداً الاثنين، في زيارة تهدف إلى إيجاد مداخل سياسية وأفكار إيجابية لحل أزمة العلاقات المجمدة بين الجزائر وباريس منذ يوليو/تموز 2024، مراهنة على سمعتها السياسية الجيدة في الجزائر. غير أن هذه الزيارة سبقتها أزمة جديدة، عقب بث قناة فرنسية تصريحات لناشط جزائري مقيم في فرنسا، تضمنت عبارة مسيئة للرئيس عبد المجيد تبون، واتهامات للأجهزة الجزائرية. وتأتي زيارة روايال تلبية لدعوة غرفة التجارة والصناعة الجزائرية، وبعد شهر واحد من انتخابها رئيسة لجمعية الصداقة الفرنسية الجزائرية، حيث ستركز، وفق ما هو معلن، على فرص الاستثمار وقضايا التعاون الاقتصادي المجمد بين الشركات الجزائرية والفرنسية. وفي تصريح نشرته، أمس السبت، عبر صفحتها على فيسبوك، قالت روايال: "نحن مدينون للشباب على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بين فرنسا والجزائر، أكبر دولة في القارة الأفريقية، بالمصالحة، من أجل بناء مشاريع ناجحة في قطاعات إنتاجية ذات مستقبل واعد". كما أشارت في وقت سابق، إلى أنها تتطلع إلى دور في تجاوز الوضع الحالي للعلاقات الجزائرية الفرنسية، مضيفةً في تصريح، الأربعاء الماضي، أنها أجرت اتصالات مع رئيس المجلس الاقتصادي الجزائري كمال مولى، وقد وجدت لديه كامل الاستعداد للعمل معا. وتتمتع روايال بتقدير سياسي في الجزائر، إذ تُعد من الأصوات الفرنسية الداعية دوماً إلى مقاربة إيجابية للعلاقات الفرنسية الجزائرية، وتتبنى في هذا الإطار مواقف إيجابية، خاصةً ما يتعلق بموقفها من جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر. وقد أكدت خلال مؤتمر لجمعية الصداقة الفرنسية الجزائرية عُقد الأربعاء الماضي، أن قبولها قيادة الجمعية نابع من إيمانها "الصادق والعميق" بأن "الصداقة بين الجزائر وفرنسا ليست خياراً عشوائياً أو متردداً، بل هي ضرورة إنسانية وأخلاقية وثقافية واقتصادية، وإعادة بناء العلاقات لا غنى عنها"، مشددةً على "ضرورة اعتذار فرنسا عن جرائمها الاستعمارية في الجزائر"، بل واستنكرت قيام البرلمان الفرنسي بإصدار قانون تمجيد الاستعمار الفرنسي عام 2005، مطالبة حكومة بلادها بإعادة الأرشيف وكل السجلات والمقتنيات الخاصة بالأمير عبد القادر والجماجم ومدفع بريست وغيرها إلى الجزائر، وتسليم أرشيف التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية وتطهير مواقع التفجيرات. بدوره، اعتبر المحلل السياسي المهتم بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، فيصل ازغدران، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن زيارة روايال سياسية بالأساس رغم عنوانها الاقتصادي، وبحسبه فإن روايال كانت مرشحة للرئاسة في فرنسا عام 2007، وقد يراودها هذا الطموح مجدداً، ولكونها من بين الأصوات الفرنسية التي تتبنى النهج الإيجابي في العلاقات الفرنسية الجزائرية، ستحاول أن تبحث عن مخارج ممكنة للأزمة السياسية بين البلدين، لأنه في حال لم يتم حل الأزمة ببعدها السياسي لا يمكن أن يتحرك التعاون على المستوى الاقتصادي. واعتبر ازغدران أن قبول الجانب الجزائري لزيارة روايال بمثابة رسالة سياسية مفادها أن الجزائر لا تضع كل المجتمع السياسي الفرنسي في كفة واحدة، ولديها الاستعداد للتعامل مع الأوساط السياسية الفرنسية المتزنة لحل الأزمة، مرجحاً وجود "أطراف فرنسية تعمل على إبقاء الأزمة للاستفادة منها، وإفشال زيارة روايال، بل ومحاولة تلغيمها قبل حدوثها"، لافتاً في هذا السياق إلى فيلم وثائقي يتطرق إلى الحرب السرية بين الجزائر وفرنسا، بثته القناة الفرنسية العمومية "فرانس 2" نهاية الأسبوع الماضي. أزمة الوثائقي وتضمن الوثائقي، الذي أشار له ازغدران، شهادة لناشط مناوئ للسلطة في الجزائر يدعى أمير بوخرص، قال فيها إنه تعرض للاحتجاز من قبل عنصرين من الاستخبارات الجزائرية في منطقة ما في باريس، واصفاً الرئيس الجزائري بـ"المنحرف"، وهو ما أثار غضباً سياسياً رسمياً وحزبياً في الجزائر. ووصفت وكالة الأنباء الجزائرية الفيلم بأنه "يعكس أزمة فرنسية أعمق، عاجزة عن النظر إلى الجزائر خارج منظار الحقد، والحنين الاستعماري، والهواجس السياسية الداخلية". وفي السياق، اعتبر التجمع الوطني الديمقراطي، أكبر الأحزاب السياسية في الجزائر، أن "تمرير أوصاف سوقية تمسّ رمز الدولة الجزائرية بقناة رسمية يعتبر فضيحة إعلامية وأخلاقية، تكشف إصرار بعض الدوائر على استدعاء نفس الوجوه"، في ما اعتبرته حركة البناء الوطني (الحزام الحكومي) "انزلاقاً خطيراً في الخطاب الإعلامي الفرنسي، ومحاولات يائسة للضغط على الدولة الجزائرية من خلال استهداف مؤسساتها وتشويه أجهزتها ورموزها"، مطالبةً "السلطات الفرنسية بمراجعة هذا النهج الإعلامي العدائي الذي لا يخدم استقرار العلاقات الثنائية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية