عربي
يعاني آلاف المواطنين الأفغان للحصول على الهوية الإلكترونية نتيجة متاهة الإجراءات المعقدة، ما يجعل الملف واحداً من أبرز التحديات الخدمية والإدارية في البلاد، بعدما بات الحصول عليها شرطاً لإنجاز معظم المعاملات الرسمية، بداية من تصديق الشهادات والوثائق، واستخراج رخص القيادة، وصولاً إلى التسجيل في المؤسسات التعليمية والخدمات المدنية.
وبينما تؤكد الحكومة الأفغانية أن هذا الإجراء سيقضي على كثير من الأمور غير القانونية، وهو أمر يتفق عليه المواطنون، بيد أن مشكلات كثيرة تواجه الأشخاص خلال إجراءات الحصول على الهوية الإلكترونية، ما يجعلها عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين.
يقول محمد حبيب عبد البر لـ"العربي الجديد"، إنه كان يسجل لشقيقه من أجل الالتحاق بالجامعة، وكان بحاجة إلى توثيق شهادة التخرّج من وزارة التربية والتعليم، وعندما ذهب لتوثيقها، طُلب منه توثيق الهوية الورقية أو إحضار الهوية الإلكترونية، وإنه حاول أكثر من مرة توثيق الهوية الورقية لكنه لم يتمكن من ذلك.
ويوضح الشاب الأفغاني أنه بدأ في إجراءات الحصول على الهوية الإلكترونية، ظناً منه أنها عملية بسيطة، لكنه وجدها معقدة، إذ تبين له أن هناك اختلافاً بين تاريخ الولادة الموجود في الشهادة والتاريخ الموجود في الوثائق، ولحل هذه المعضلة لا بد أن يسافر إلى قريته كي يجري تصحيح التاريخ هناك. استغرقت عملية التصحيح أكثر من ثلاثة أشهر، ولم يتمكن من الحصول على الهوية في الفترة المحددة، وبالتالي حرم شقيقه من المشاركة في امتحان الالتحاق بالجامعة، وضاعت عليه سنة كاملة.
بدوره، قرر الشاب الأفغاني محمد ناصر خان استخراج رخصة قيادة، لكنه لم يستطيع ذلك لأنه لم يكن يملك الهوية الإلكترونية، والتي لا يمكن استخراجها من دون تصحيح أخطاء موجودة في الهوية الورقية، حيث كتب اسم والده بطريقة مختلفة عن السجل.
يقول خان لـ"العربي الجديد": "أريد استخراج رخصة قيادة منذ أكثر من عام، لكن عدم امتلاك الهوية الإلكترونية يحرمني من ذلك، وطلبت مني إدارة منح الهوية تصحيح اسم الوالد في السجل المركزي بمسقط رأسه ولاية خوست، وتلك العملية تحتاج إلى جهد كبير وفترة طويلة من الزمن، ولا يمكنني ترك العمل والسفر إلى خوست، كي أتابع التصحيح".
وتواجه النساء أيضاً المشكلات نفسها، ومن هؤلاء مدرسة المرحلة الابتدائية في ولاية لغمان (شرق)، عابده كريمي، والتي طلبت منها الوزارة توثيق الشهادات لأنها خريجة معهد المعلمين في باكستان، وقد سافرت إلى باكستان برفقة شقيقها، وتمكّنت من توثيق الشهادات، لكنها واجهت حين عودتها مشكلة الهوية الإلكترونية، فإذا لم تحصل عليها لن يمكنها توثيق شهاداتها، ومن أجل ذلك ذهبت عدة مرات إلى المكتب الرئيسي في شمال العاصمة كابول، وفي كل مرة كان هناك مئات المواطنين المنتظرين، ولم تتمكن حتى من تقديم الطلب.
وتقول عابده لـ"العربي الجديد": "الأمر بسيط، ولا يحتاج إلى كل هذه المعاناة، لكن بسبب التعقيدات والزحام أصبحت إجراءات الحصول على الهوية الإلكترونية معقدة للغاية، ومن بين أبرز المشاكل التي تجعلها معقدة ازدحام المراكز المخصصة لإصدار الهوية الإلكترونية، إضافة إلى ضعف البنية التقنية، ما يؤدي إلى تأخير طويل في المعالجة".
وحول تأثيرات تعقيد عملية الحصول على الهوية الإلكترونية، تقول الناشطة الأفغانية، صفيه وزيري، لـ"العربي الجديد"، إن "هذه الأزمة لا تعني فقط تأخر الحصول على الوثائق، بل تنعكس على تفاصيل حياة الناس اليومية، فالكثير من الطلاب لا يستطيعون مواصلة دراساتهم، أو التسجيل في الجامعات، وعدد من الموظفين لا يمكنهم تثبيت وظائفهم أو استلام رواتبهم، حتى إن بعض التجار يواجهون صعوبات في تسجيل شركاتهم وتثبيت أوراقهم القانونية".
وتشير الناشطة الأفغانية إلى أن "الهويات الورقية القديمة أحد أكبر العوائق؛ فالكثير منها يحتوي على أخطاء في الأسماء أو التواريخ، أو يعاني أصحابها من فقدان بعض الوثائق الثبوتية، ما يجعل صاحبها غير مؤهل مباشرة للحصول على الهوية الإلكترونية، وعلى الحكومة التحرك لتخفيف معاناة المواطنين، عبر زيادة عدد مراكز إصدار الهوية الإلكترونية، وتسريع الإجراءات، مع معالجة مشاكل الهويات الورقية، فضلاً عن أهمية نشر التوعية حول الإجراءات، فالأوضاع إن استمرت على هذه الشاكلة ستتعطل الكثير من مصالح المواطنين".
