عربي
أكّد عدد من النشطاء، اليوم السبت، أن على المقاومة السياسية والمدنية في تونس أن تسعى إلى توحيد الصفوف من أجل استعادة الحقوق والحريات، وإعادة المسار الديمقراطي الذي تعطّل خلال السنوات العشر الأخيرة. وأشاروا إلى أن الشارع ما زال يملك القدرة على التعبئة والتنظّم، إذا ما تم توحيد الجهود والعمل بشكل جماعي. وجاءت هذه التصريحات خلال ملتقى نُظم تحت شعار "من الغضب إلى التنظّم"، بمبادرة من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بهدف مناقشة التحديات المطروحة، واستكشاف سبل المقاومة وبناء عمل مشترك فعّال.
وأكّدت الناشطة في حملة ضد تجريم العمل المدني، ضحى اليحياوي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الواقع المدني في تونس خطير جدًّا، حيث دخلت تونس منذ 25 يوليو 2021 مرحلة جديدة في تجريم العمل المدني، مبيّنة أنه تمّت ملاحقة النشطاء وهناك عدّة ملاحقات قضائية، وتُعتبر فترات الإيقاف طويلة جدًّا، مضيفة أن الواقع قاتم ومنغلق في مجال الحقوق والحريات، والمطلوب هو تعزيز الصفوف وتنسيق العمل المدني المشترك، ودفع الحراك المدني وجعله قضية شعبية تتقاطع مع بقية الطلبات الاجتماعية والاقتصادية.
ولفتت إلى أن المجتمع المدني غير قادر في الوقت الراهن على تعبئة الشارع بالكيفية المطلوبة، لكن المحاولات والتجارب تتراكم من أجل الحقوق والحريات، مبيّنة أن النضال يكون بالتراكم وبالفعل المشترك لاسترداد المسار الديمقراطي في تونس. وأضافت اليحياوي في كلمتها أن المجتمع المدني في مرمى الاستهداف السياسي، وهذا الاستهداف لم ينطلق حديثًا، بل هو استهداف يعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي، لأن المجتمع المدني ساهم في التعبئة والتحرك الميداني ومن ثمّة الاستقلال، مؤكّدة أنه حتى في نظام الحبيب بورقيبة كانت السلطة، ومن خلال الحزب الحاكم، تحاول السيطرة وتسعى إلى تجنيد العمل المدني، مبيّنة أنه في نظام الرئيس المخلوع بن علي تمّ تجفيف المنابع، والانقلاب على الهيئات المنتخبة، ولكن رغم الثورة التونسية في 14 يناير 2011، والتي أعطت هامشًا كبيرًا من الحريات وسجّلت عدّة مكاسب، إلا أنه مع انقلاب 25 يوليو 2021 تمّ استهداف المجتمع المدني مجددًا والزجّ بالنشطاء في السجون.
وأضافت المتحدّثة أن الأنظمة حاولت السيطرة على الجمعيات، ولكننا اليوم نعيش أخطر مرحلة، لأن النظام يعمل على نسف المجتمع المدني، وتفكيك الجمعيات وإعادة صياغة المشهد مجددًا، وفق أساليب متعددة منها استعمال القانون لملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان، وجعل السجناء مصنّفين داخل السجن وخارجه من خلال الوصم الاجتماعي والتهم التي تلاحقهم حتى بعد مغادرتهم السجون، ومنها تبييض وغسل الأموال. وبيّنت أن تونس ستكون ساحة للنضال، وليس الشارع فقط، مذكرة بإطلاق سراح 7 نشطاء في العمل المدني مؤخرًا، وهي خطوة إيجابية، لكن لا يزال هناك العديد ممّن هم في السجون، ويجب العمل للمطالبة بإطلاق سراحهم.
وقال عميد المحامين، بوبكر بالثابت، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن المحاكمات السياسية هي بين الدوائر القضائية الابتدائية والاستئنافية، في ظل غياب أي حوار بين السلطة ومختلف الفعاليات السياسية والمجتمع المدني، وهو أمر مقلق للغاية، جعل منسوب التوتر مرتفعًا بين السلطة السياسية والمجتمع المدني، والوضع لا يسير نحو الحلول والعمل المشترك، بل يتم اللجوء فقط إلى القضاء بعيدًا عن الحوار، وبالتالي الوضع مقلق، وعلى السلط العمومية أن تفتح قنوات الحوار الجدي بعيدًا عن الملاحقات والمتابعات القضائية والجزائية.
وأضاف أن هناك بعض الأخبار الإيجابية تتعلّق بالإفراج عن بعض الفاعلين في المجتمع المدني والنشطاء، والمحامين، ولكن في المقابل، هناك ملاحقات مستمرة للنشطاء والمحامين من أجل آرائهم، إلى جانب صدور أحكام ضدهم، وبالتالي لا بدّ من إيقاف هذه الملاحقات والإفراج عن السجناء والمعتقلين، وتمكينهم من حقهم في التنظّم والتعبير والعمل من أجل المشاركة الفاعلة في بناء البلاد.
ويرى المتحدّث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الشارع قادر على التعبئة عندما تفرض المحطات السياسية ذلك، والمجتمع المدني أثبت قدرته أيضًا على التعبئة، وبرز ذلك في عديد المحطات، وكان الحراك والاحتجاج على خلفية مطالب اجتماعية وحقوقية، ولكن لكي يكون الشارع أكثر مشروعية، لا بد من تنظيم الصفوف وتوحيد الجهود، ويجب أن يكون ذلك من خلال احترام الحقوق المدنية بعيدًا عن الغضب المنفلت. وأضاف أن التعبئة ممكنة لو تظافرت الجهود وتمّ دفع العمل المشترك، والبحث في ممكنات التغيير، فالمقاومة المدنية والسياسية قادرة على حلحلة الوضع، وتحقيق الشعارات الأساسية للثورة.
