Arab
كان انطلاق العام الدراسي الجديد بمثابة مبعث أمل لفتيات أفغانستان في السابق، لكنه تحول إلى مصدر لزيادة توترهن وقلقهن مع استمرار حرمانهن من التعليم، والذي يفاقم خيبة أملهن، ويزعج أولياء أمورهن.
وساد اعتقاد خلال الأشهر الأخيرة بأن حكومة طالبان ستعلن فتح المدارس والجامعات أمام الفتيات بهدف تقوية اللحمة الوطنية، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة الناتجة عن الصراع المتواصل مع باكستان، وتضامن كل الشرائح الأفغانية مع حكومة طالبان، لكن ذك لم يحصل، لتواجه الفتيات وذويهن عاماً جديداً من منعهم من التعلم.
تقول الأفغانية وزمة كريمي إنها حرمت من استكمال التعليم بينما كانت في آخر سنوات المرحلة الثانوية، وتوضح لـ"العربي الجديد" قائلة: "كنت أحلم طوال فصل الشتاء بفتح المدارس أمام الفتيات، واعتقدت أن هذا العام سيكون مختلفاً، ولن نمنع فيه من الالتحاق بمدارسنا. كنت أنتظر حلول موعد انطلاق العام الدراسي آملة أن أسمع خبر إعادة فتح المدارس والجامعات أمامنا، لكننا ندخل العام الدراسي الخامس من حكم حركة طالبان ونحن محرومات من التعليم. أشعر وكأن حياتي بلا هدف، وأنني عبء على المجتمع. يحاولون إقناعنا بأننا خلقنا لنطبخ وننجب فقط، وكأنه لا علاقة لنا بالمستقبل، ولا دور لنا في تطوير المجتمع. أشعر أحياناً بأننا بشر من درجة متدنية عن الذكور".
وتوضح كريمي أن "المدرسة والجامعة ليستا مجرد مؤسسات تعليمية، بل هما أصدقاء، وراحة وسكينة، ومراكز لبناء الإنسانية. ليس الهدف هو مجرد الذهاب للدراسة فقط، أو التجهز للحصول على وظيفة، بل إن التعليم بات أحد أهم متطلبات الحياة، والإنسان لا يعد إنساناً من دون التعلم، والتعليم غير ممكن من دون الذهاب إلى المدرسة ثم الجامعة. أحياناً أتساءل: لماذا خلقنا الله فتيات إذا كنا سنحرم من التعليم؟ وإذا كان المجتمع لن يقبلنا ولن يعطينا كامل حقوقنا؟ حتى الحياة الأسرية ليست مريحة لكل الفتيات، ولا كل الفتيات محظوظات بالزوج المناسب، لذا يجب أن ندرس كي نعتمد على أنفسنا. لكن مع الأسف، سلب منا هذا الحق، فقط لأننا فتيات، وهذا أمر مؤلم، وخاصة أننا لم نرتكب أي ذنب حتى نحرم من حق التعليم".
بدورها، تقول الطالبة الجامعية فروزان نوري لـ"العربي الجديد": "لا شك أن بقاء المدارس والجامعات مغلقة أمام الفتيات يجعل حياتنا مليئة بالإحباط، وكأننا نمضي نحو مستقبل مجهول، وبلا أمل، ما يجعل الحياة مرهقة وثقيلة. كان التعليم بالنسبة لي مصدر أمل، وكان يمثل أحلامي وطموحاتي، ويجعل لحياتي معنى، وكنت أؤمن بإمكانية تحقيق أهدافي، لكن الآن أصبحت مجرد هيكل إنساني بلا روح ولا أمل، وبلا طموح، ولا طمأنينة. إنهم يسرقون منا الحياة التي يسعى إليها كل إنسان عاقل. المنطق يحتم فتح أبواب المدارس والجامعات أمام الفتيات كي يتمكنَّ من لعب دورهن في مستقبل الوطن".
وفي هذا السياق، تعرب طالبة الصف الثامن خديجة عبد الصمد عن حزنها البالغ، قائلة لـ"العربي الجديد"، إن "العالم يتقدم والناس تتعلم بينما تبقى فتيات أفغانستان في حالة حسرة وحرمان. نحن أيضا بشر، ولنا حقوق، وأنا على يقين من أن هذا الوضع لن يستمر إلى الأبد، وآمل أن يأتي يوم تفتح فيه جميع المدارس والجامعات مجدداً، ونعود جميعاً لاستكمال دراستنا. نطلب من الحكومة السماح لنا بمواصلة التعليم وفق الشريعة الإسلامية ووفق الأعراف الأفغانية السائدة. لا نريد أي شيء سوى السماح لنا بالذهاب إلى المدارس والجامعات".
وتؤكد الطالبة أنه "عندما أُغلقت أبواب المدارس والجامعات، لم تصمت الصفوف فقط، بل خمدت معها الأحلام التي كانت تنمو بهدوء في القلوب. مع ذلك، لا يزال الأمل حياً كنور خفي لا يمكن لأي باب مغلق أن يطفئه. فتح المدارس والجامعات أمام الفتيات يمكنهن من المساهمة في بناء المستقبل، ويتيح لهن الاعتماد على أنفسهن".
من جانبها، تقول الناشطة الأفغانية صفية وزيري لـ"العربي الجديد": "سئمت الحديث حول هذا الموضوع المزعج، وهو موضوع لا يحتاج أصلاً إلى نقاش. التعليم أحد مسلمات الحياة، سواء للمرأة أو الرجل، إذ لا عيش من دون تعليم، ولا يمكن حرمان الفتيات من التعليم بينما مجتمعنا بحاجة إلى طبيبات ومعلمات وممرضات، وحتى أمهات واعيات. لا أدري كيف يقرر من يدعى أنه يفهم تجاهل هذا الأمر؟ ولماذا يتحدى مختلف شرائح المجتمع التي ترفع صوتها للمطالبة بفتح المدارس والجامعات أمام الفتيات؟ إنه ظلم وضيم، والظلم ظلمات في الدنيا والآخرة".

Related News
حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
alaraby ALjadeed
12 minutes ago
باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية
aawsat
12 minutes ago