Arab
اتفقت آراء المشاركين في جلسة "المنتدى السنوي لفلسطين"، الذي انطلقت دورته الرابعة في الدوحة وينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، اليوم السبت، على وجود تحول سياسي أميركي لافت في الداخل الأميركي وانفتاح غير مسبوق داخل أوساط من اليمين الأميركي على انتقاد إسرائيل، وهو تطور كان من الصعب تخيّله قبل سنوات قليلة. وفي الجلسة التي ناقشت "السياسة الأميركية تجاه فلسطين: التداعيات الداخلية والدولية"، أشار المشاركون إلى أنه في المرحلة السابقة، مع تصاعد النقد لإسرائيل داخل اليسار، اتجه اليمين نحو مزيد من الاصطفاف غير المشروط معها، ما أغلق فعلياً أي مساحة للعمل المناصر لفلسطين خارج الدوائر اليسارية.
ولفت المشاركون، في الجلسة نفسها، إلى أن الجامعات الأميركية مثلت على مدى عقدين ساحة أساسية لتحويل النقاش حول فلسطين، من خلال حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، وتأثيرها التراكمي على الإعلام وصنّاع القرار. واعتبروا أن مسيرات العودة الكبرى 2018–2019 لعبت دوراً محورياً في إدخال مصطلح "النكبة" إلى الخطاب الأميركي السائد، وأن "الإبادة الجماعية" شكلت لحظة حاسمة غيّرت وعي قطاعات واسعة من الأميركيين، وكشفت حدود الدعاية الصهيونية التقليدية. وأوضحوا أن صعود الرئيس الاميركي دونالد ترامب كشف هشاشة النظام الأميركي، ونسف الفرضية القائلة إن المؤسسات قادرة دائماً على صدّ النزعات السلطوية، وإن إسرائيل صارت عبئاً أكثر من كونها حليفاً للولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، تحدث مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات خليل جهشان، الذي شارك في الجلسة بورقة عمل عن "دونالد ترامب وحركة ماغا والقضية الفلسطينية: عن المساعي الأميركية للهيمنة في المنطقة"، واصفاً ترامب "بأنه شخص غير عادي وأن الولايات المتحدة لم تشهد رئيساً بهذا السوء". وأضاف: "لقد انتقلت الولايات المتحدة في عهد ترامب إلى بلد سلطوي واثبتت أنها بلداً هشاً".
وكانت الباحثة تمارا الخروب قد تطرقت إلى أزمة الحزب الديمقراطي وتأثير حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في خسارته انتخابات الرئاسة الأميركية، معتبرة أن مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس خسرت ستة ملايين صوت منحت للرئيس الأميركي السابق جو بايدن احتجاجاً على موقف الحزب الديمقراطي من حرب الإبادة على غزة والدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.
كما تطرق الباحث يوسف منير إلى ما سمّاه "تأسيس سياسية جدية تجاه فلسطين: تحول نموذجي"، لافتاً إلى "اتجاه الرأي العام إلى اليمين، فبينما كان اليسار يصبح أكثر نقداً لإسرائيل، كان اليمين يحتضن إسرائيل بقوة أكبر، مؤكداً أن الإبادة الجماعية في غزة "لعبت دوراً كبيراً في التحول في اليمين، وهو التطور الذي لم يكن متوقعاً، وقد بدأ الناس الآن في التكيّف مع هذا الواقع".
من جانبها، ركزت الباحثة هناء الشيخ على التحول الذي بات يشهده النظام المؤسساتي الأميركي وتعامله مع قضية فلسطين، رغم عقود من الدعاية الصهيونية المكثفة في الولايات المتحدة. وأشارت إلى أن موجة النشاط المؤيد لفلسطين، التي برزت في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية وخلال العقد التالي، بدأت تتخذ شكلاً مؤسسياً، وإن كان على نطاق محدود.
وأضافت: "في عام 2017، قدّمت النائبة بيتي مكولوم أول مشروع قانون استباقي في الولايات المتحدة يركّز على حقوق الفلسطينيين، ويتناول خطف الأطفال الفلسطينيين واحتجازهم وتعذيبهم على يد إسرائيل. ورغم أن المشروع لم يُطرح للتصويت، فإنه سعى إلى تعديل قانون ليهي، وهو تعديل لقانون المساعدات الخارجية الأميركي لعام 1961 بحيث يُدرج العنف ضد الأطفال الفلسطينيين بوصفه انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان".

Related News
تسوية أوضاع طلاب فرع جامعة دمشق في السويداء
alaraby ALjadeed
4 minutes ago