تسوية أوضاع طلاب فرع جامعة دمشق في السويداء
Arab
3 hours ago
share
أقرّ مجلس التعليم العالي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية، أخيراً، تسوية أوضاع طلاب كليات فرع جامعة دمشق في السويداء، الذين لم يتمكنوا من التقدّم لامتحانات الفصل الدراسي الثاني والدورة التكميلية للعام الدراسي 2024–2025، في قرار وُصف بأنه محاولة لاحتواء آثار عام جامعي استثنائي فرضته ظروف خارجة عن إرادة الطلاب. ونصّ القرار، الصادر برئاسة وزير التعليم العالي في سورية مروان الحلبي، على اعتبار الفصل الدراسي المذكور فصلاً مبرراً لا يُحتسب ضمن مدد بقاء الطالب في الجامعة، ولا يترتب عليه انتقال إلى التعليم الموازي أو الموازي المضاعف، كما لا يُعدّ الطالب مستنفداً بسبب هذا الفصل. كذلك سمح القرار للطلاب بالاحتفاظ بعلامات الجزء العملي للمقررات التي حصلوا عليها خلال الفصل ذاته، مؤكداً أن ذلك لا يؤثر على تسلسلهم الأكاديمي، ولا على أحقية الخريجين الأوائل في التعيين بصفة معيد في حال استيفاء الشروط المعتمدة. وأعاد القرار قدراً من الطمأنينة إلى شريحة من الطلاب الذين وجدوا أنفسهم أمام احتمال خسارة عام دراسي كامل. وفي الصدد، تقول ميسون أبو رسلان؛ الطالبة في كلية العلوم بفرع جامعة دمشق في السويداء، لـ"العربي الجديد"، إن "الخوف الأكبر بالنسبة لها كان ضياع جهدها العملي، إذ لم تتمكّن من التقدّم للامتحانات بسبب صعوبة التنقل والظروف الأمنية، وكانت تخشى إلغاء العلامات التي حصلت عليها خلال الفصل. وتضيف: "الاحتفاظ بالعلامات أنقذني فعلياً"، مشيرةً إلى أن عدم احتساب الفصل ضمن سنوات الرسوب "خفّف عبئاً نفسياً ومادياً كبيراً عن العائلة". بدوره، ينظر لؤي الغجري، الطالب في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية، إلى القرار من زاوية مختلفة. يطمح الغجري إلى التخرج بمعدل مرتفع يؤهله للمنافسة على التعيين بصفة معيد، وكان يخشى أن يؤثر الغياب القسري عن الامتحانات في ترتيبه الأكاديمي. يقول لـ"العربي الجديد": "النقطة الأهم بالنسبة لي هي التأكيد الواضح أن القرار لا يؤثر على أولوية التخرج أو التعيين"، معتبراً أن "الخطوة تحمي مساراً دراسياً بُني على سنوات من الجهد، حتى وإن لم تعالج جميع الإشكالات القائمة". في المقابل، يبدو موقف أسامة جنود، الطالب في كلية الآداب، أكثر حذراً. فرغم أنه لم يتضرر مباشرة من القرار، فإنه لا يراه حلاً جوهرياً. يقول في حديثه لـ"العربي الجديد": "المشكلة ليست فقط في الامتحانات أو القرارات الإدارية"، موضحاً أنه "يتردد في الذهاب إلى الكلية خوفاً من أي احتكاك أو اعتداء محتمل". واعتبر أن "أي معالجة تعليمية تفقد معناها إذا لم تترافق مع ضمانات حقيقية لسلامة الطلاب واستقرار البيئة الجامعية". وتضم جامعة السويداء سبع كليات رئيسية هي: الآداب، والعلوم، والاقتصاد، والتربية، والهندسة الميكانيكية والكهربائية، والفنون الجميلة، والهندسة الزراعية، إضافة إلى معاهد متوسطة افتُتحت عام 2005. وتشير البيانات الرسمية في وزارة التعليم العالي إلى أن الغالبية العظمى من طلاب الجامعة من أبناء السويداء وريفها، في حين لا تتجاوز نسبة الطلاب القادمين من درعا والقنيطرة خمسة في المئة. وخلال عام 2025، تراجع عدد طلاب الكليات من نحو 14 ألف طالب إلى 11 ألفاً. من جهته، يرى رئيس جامعة دمشق، الدكتور مصطفى صائم الدهر، أن "تسوية أوضاع طلاب فرع جامعة دمشق في السويداء تحمل دلالات تعليمية وقانونية مهمة، لأنها تعترف بأن ما جرى خلال العام الدراسي الماضي خرج عن إطار الظروف الطبيعية التي تُبنى عليها الأنظمة الجامعية". ويشير إلى أن "اعتبار الفصل مبرراً وعدم احتسابه ضمن مدد البقاء في الجامعة يشكّل حماية قانونية للطلاب من الوقوع في الاستنفاد أو التحويل القسري إلى التعليم الموازي، وهو ما كان سيؤدي إلى خسائر أكاديمية ومادية كبيرة، ولا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية القائمة". ويؤكد صائم الدهر لـ"العربي الجديد" أن "السماح بالاحتفاظ بعلامات الجزء العملي يعكس فهماً لطبيعة العملية التعليمية بوصفها مساراً تراكمياً لا يمكن شطبه بقرار إداري"، معتبراً أن "هذا الإجراء يحافظ على مبدأ العدالة الأكاديمية ويمنع هدر جهد الطلاب، كما يضمن عدم الإخلال بتسلسلهم العلمي أو فرصهم في المنافسة على مراتب التخرج الأولى والتعيين بصفة معيد". لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى "محدودية القرار، كونه محصوراً بطلاب فرع جامعة دمشق في السويداء، في حين طاولت آثار الأزمة شريحة أوسع من طلاب المحافظة الدارسين في جامعات أخرى داخل سورية، ما يستدعي مقاربة أشمل تضع مصلحة الطالب في صدارة السياسات التعليمية". وبالتوازي مع ذلك، تواصل لجان الإحصاء التابعة للجنة التعليم العالي في السويداء، والتابعة للجنة القانونية العليا في المحافظة، والتي لا صلة تنظيمية لها بوزارة التعليم العالي، عملها في مختلف المدن والقرى، بهدف بناء قاعدة بيانات دقيقة حول أعداد الطلاب واختصاصاتهم وسنوات التوقف أو الرسوب. وتؤكد اللجنة أن هذه العملية غير مرتبطة بما يُتداول عن منح دراسية خارج المحافظة، وأن البيانات المجمعة "معتمدة ومحمية، ولن تُستخدم إلا لأغراض تنظيمية وإنسانية". وفي بيان لها، أوضحت اللجنة أنها تلقت خلال الفترة الماضية مبادرات متعددة، بينها مقترحات لإطلاق جامعة وطنية ذات طابع إنساني في السويداء، إلا أن غياب إحصائية دقيقة وموثوقة شكّل عقبة أساسية أمام تحويل تلك المبادرات إلى واقع. وبحسب مصادر محلية، قد يتجاوز عدد الطلاب والطالبات في المحافظة 23 ألفاً، في حين جرى إحصاء نحو ثلاثة آلاف طالب فقط حتى اليوم الثالث من عمل اللجان. وعلى الرغم من صدور عدة قرارات عن وزارة التعليم العالي هدفت إلى تسهيل أوضاع طلاب السويداء خلال العام الدراسي الحالي، فإن معظمهم لم يتمكن من الالتحاق الفعلي بالجامعات، لأسباب أمنية تتعلق بصعوبة التنقل ومخاوف تتصل بالسلامة الشخصية. ورغم إعلان جامعة دمشق السماح لطلاب فرعها في السويداء بالدوام في كلياتها داخل دمشق أو في فروعها بمحافظتي درعا والقنيطرة خلال العام الدراسي 2025، بقي هذا الخيار محدود الأثر على أرض الواقع، في ظل تردد واسع لدى الطلاب وعائلاتهم في السفر اليومي أو الإقامة خارج المحافظة، ما أدى عملياً إلى غياب شريحة كبيرة من الطلاب عن القاعات الدراسية، رغم الإقرارات الرسمية الصادرة لصالحهم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows