Arab
فرض دينامو برلين هيمنته بقبضة من حديد على دوري الأوبرليغا، محمياً من قِبل النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية آنذاك، لكن سقوط جدار برلين جلب معه، إلى جانب كثير من التحولات، إعادة توحيد كرة القدم الألمانية، وذلك باندماج أندية الشرق ضمن منافسات "البوندسليغا"، ابتداءً من موسم 1990-1991. ومنذ ذلك الحين، وبعد مرور ثلاثة عقود ونصف عقد، لم تصعد أندية العاصمة الألمانية لمنصات التتويج ولم تحرز لقباً محلياً واحداً.
وبحسب تقرير صحيفة ماركا الإسبانية، تُمثَّل برلين حالياً في الدرجة الأولى بنادي يونيون برلين، وفي الدرجة الثانية بهيرتا برلين، ولا يبدو أن هذا الواقع مرشح للتغيّر في المستقبل القريب. وهو وضع مشابه تعيشه أنقرة في تركيا، حيث تتركز الأندية الكبرى في إسطنبول، دون أن تنجح العاصمة في الفوز بلقب دوري واحد. وتختلف الحالة قليلاً في العاصمة الإيطالية روما، التي تستقبل عام 2026 وهي تُكمل ربع قرن من الزمن، دون تذوق طعم لقب الدوري الإيطالي (السكوديتو). فقد تقاسمت أندية يوفنتوس وميلان وإنتر الألقاب خلال تلك الفترة، قبل أن يفرض نابولي نفسه ويُتوج بلقبين من آخر ثلاثة مواسم.
ومع ذلك، لم يتمكن روما ولا لاتسيو، رغم ثقلهما التاريخي ومستوى التطلعات المحيط بهما، من العودة إلى منصة التتويج، علماً بأن الناديين سبق لهما حصد اللقب، بل تناوبا على اللقب مطلع الألفية، حين فاز لاتسيو بلقب موسم 1999-2000 بتشكيلة ضمّت أسماءً لامعة، مثل نيستا، فيرون، سيميوني، مانشيني، بوسكيتش وإنزاغي، تحت قيادة المدرب إريكسون، قبل أن يرد روما الدين في الموسم التالي بلقب 2000-2001 مع كافو، صامويل، توتي، ديلفيكيو وباتيستوتا، وبقيادة فابيو كابيللو. ولا تزال الاحتفالات التاريخية في ملعب الأولمبيكو وفي أرجاء المدينة عالقة في الأذهان، حين كانت روما بأكملها تحتفل عاماً مع فريق، والعام التالي مع الآخر، لكن الجفاف استمر منذ ذلك الحين. وأوضح المدرب جان بييرو غاسبريني، الذي يتولى حالياً قيادة نادي روما ويقدم موسماً جيداً، رغم الخسارة أمام أتالانتا أخيراً، الأمر صراحة في تقديمه الرسمي، قائلاً: "في الوقت الحالي، روما ليس في وضع يسمح لها بالمنافسة على السكوديتو، ولهذا سيكون هدفنا التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. يمكن تحقيق نتائج كبيرة خارج ميلانو وتورينو، لكن ذلك يتطلب عملاً متوسط المدى، وسيحتاج إلى وقت".
ولا يُعدّ من السهل تحديد المقصود بأوروبا عند الحديث عنها، إذ إن عدد الدول يختلف حسب المعايير: فهل تضم الدول التي تتقاسم أراضيها مع آسيا؟ هل تُحتسَب الدول الصغيرة جداً؟ هل تندرج الأقاليم التي لا تحظى سيادتها باعتراف كامل؟ الرقم الأكثر تداولاً هو 50 دولة، فيما يضم الاتحاد الأوروبي 27 دولة فقط، بينما تتوسّع قائمة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" إلى 55 اتحاداً، تشمل على سبيل المثال اسكتلندا، كوسوفو، جزر فارو وجبل طارق. وفي اليونان مثلاً، يُطرح جدل حول أولمبياكوس، الذي يمثل مدينة بيرايوس، وهي بلدية مستقلة إدارياً عن أثينا، لكنها تقع على بُعد كيلومترات قليلة منها، وتُعدّ ميناءها الرئيس فعلياً. وعلى أي حال، سواء اعتُبر الأمر كذلك أو لا، فإن العودة إلى الماضي ليست بعيدة: فأولمبياكوس تُوج بلقب الدوري في الموسم الأخير، بينما كان آخر لقب لأيك أثينا في موسم 2022-2023.
وينطبق الأمر ذاته على بروكسل، فهل يمكن اعتبار يونيون سانت جيلواز، بطل الدوري الحالي، فريقاً يمثل العاصمة البلجيكية؟ إذ إن جذوره تعود إلى بلدية فورست، ويحمل اسم سانت جيل، التي كانت تُعرف سابقاً بـ"إسبانيا الصغيرة" بسبب الهجرة، وكلاهما يقع ضمن إقليم بروكسل (العاصمة). وإذا لم يُعتدّ بهذه الصفة، يتعين العودة سنوات طويلة إلى الوراء، مروراً بأندية أندرلخت، أنتويرب، بروج، غنت، جينك، لييغ أو مالين، للوصول إلى لقب مولنبيك في موسم 1974-1975. وفي النرويج، يتخذ نادي ستابيك من بلدية بيروم، إحدى ضواحي أوسلو، مقراً له. فإذا اعتُبر لقبه معتمداً، يعود إلى عام 2008، أما إذا لم يُحتسب، يجب الرجوع إلى عام 2002 مع فالرينغا. وفي جورجيا، توّج نادي إيبيريا بآخر لقب دوري عام 1999، وهو نادٍ ينتمي إلى العاصمة تبليسي، بحكم وجوده في حيّ سابورتالو.
وتعيش باريس، هيمنة فريقها باريس سان جيرمان على منصات التتويج في الفترة الأخيرة، وتترقب لندن صدارة أرسنال الحالية، بينما يعود آخر لقب دوري فيها إلى تشلسي عام 2017، أما مدريد فقد شهدت تتويج فريقيها (ريال وأتلتيكو) بالدوري خلال هذا العقد، لاستكمال صورة البطولات الكبرى في القارة. غير أن التفاصيل الصغيرة في كرة القدم الأوروبية تفتح الباب أمام حالات عديدة تستحق التوقف عندها، من بينها حالة نادي فادوتس، بدولة ليختنشتاين، الذي ينافس في كرة القدم السويسرية، تحديداً في الدرجة الثانية، نظراً إلى أن بلاده لا تمتلك سوى بطولة كأس، التي فاز بها أكثر من 50 مرة، وشارك بفضلها حتى في دوري المؤتمر الأوروبي. وكذلك موناكو، نادي الإمارة، التي لا تملك مسابقات محلية خاصة بها، ما جعله ينافس في فرنسا منذ أكثر من قرن، ويصبح أحد أقطاب الدوري الفرنسي، وكان التتويج الأخير له باللقب في 2017 بتشكيلة ضمّت ليمار، برناردو سيلفا، فالكاو والنجم كيليان مبابي. وهناك أيضاً حالة الفاتيكان، الدولة ذات السيادة الواقعة داخل روما، والأصغر في العالم، حيث إن أي بطولة تُقام فيها تستبعد تلقائياً فوز فريق من "خارجها". ويبقى أخيراً نادي أندورا، الحالة المشابهة لعدد من الأمثلة السابقة، لكنها تمسّ كرة القدم الإسبانية مباشرة، إذ ينافس النادي، الذي يترأسه نجم منتخب إسبانيا السابق ونادي برشلونة، جيرارد بيكيه، حالياً في دوري الدرجة الثانية بإسبانيا، وكان قد حل ضيفاً مؤخراً على مدينة سبتة.

Related News
تسوية أوضاع طلاب فرع جامعة دمشق في السويداء
alaraby ALjadeed
6 minutes ago