Arab
تكشف أحدث بيانات مصلحة الجمارك الإيرانية أن تجارة البلاد الخارجية خلال عامي 2024–2025 واصلت تمركزها حول دائرة الشركاء الإقليميين والآسيويين، في مقدمتهم الصين والإمارات والعراق وتركيا، سواء على مستوى الصادرات غير النفطية أو الواردات الأخرى. ويأتي هذا النمط في ظل القيود المستمرة على حركة التجارة والتمويل، ما يعكس توجّه طهران نحو تعميق الاعتماد على أسواق الجوار في خيار اقتصادي واقعي بمواجهة العقوبات الغربية والضغوط الدولية، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية ودولية في وقت سابق.
وبحسب ما ذكر موقع "Tehran Times" نقلاً عن رئيس الجمارك الإيرانية، بلغت الصادرات غير النفطية إلى الإمارات نحو 7.2 مليارات دولار في السنة الإيرانية المنتهية في 20 مارس/ آذار 2025، فيما تصدّرت الإمارات أيضاً قائمة مصادر الاستيراد غير النفطي لإيران بقيمة بلغت 21.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها. ويعكس هذا الرقم الدور المتنامي للإمارات بكونها محطة لوجستية رئيسة في شبكة التجارة الإيرانية، سواء للسلع الوسيطة أو النهائية.
وفي السياق نفسه، ووفقاً لما أورده ICE – Italian Trade Agency، نقلاً عن بيانات الجمارك الإيرانية، سجّلت الصادرات غير النفطية الإيرانية نحو 47.76 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الإيرانية 1403، الممتدة من 20 مارس/ آذار 2024 حتى 19 يناير/ كانون الثاني 2025. وأظهرت البيانات بقاء الصين في صدارة وجهات التصدير خلال هذه الفترة، مستحوذة على الحصة الأكبر من قيمة الصادرات، فيما جاءت الإمارات وتركيا ضمن أبرز الأسواق المستقبلة للسلع الإيرانية، بما يعكس استمرار الاعتماد على الأسواق الآسيوية والإقليمية القريبة.
وبحسب بيانات أخرى نشرتها غرفة التجارة الإيرانية استناداً إلى أرقام الجمارك، فقد حافظت الصين والعراق والإمارات وتركيا على مواقعها ضمن قائمة الوجهات الرئيسة لصادرات إيران خلال الأشهر الأحد عشر المنتهية في أواخر شتاء 2025 وفق التقويم الإيراني، مع تسجيل تركّز ملحوظ لقيمة الصادرات في عدد محدود من الأسواق. ويشير هذا التركّز إلى محدودية تنويع الشركاء التجاريين، مقابل تعمّق العلاقات مع أسواق محددة قادرة على استيعاب الصادرات الإيرانية أو تسهيل حركة الاستيراد.
إلى جانب هذه الدول، يبرز العراق بوصفه أحد أهم الشركاء التجاريين الإقليميين لإيران، ولا سيما على مستوى الصادرات غير النفطية. وبحسب بيانات مصلحة الجمارك الإيرانية نقلها موقع Tehran Times، بلغت قيمة الصادرات الإيرانية غير النفطية إلى العراق نحو 6.7 مليارات دولار خلال الأشهر الممتدة من مارس/ آذار2024 إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ما يضع العراق ضمن أكبر وجهات الصادرات الإيرانية في الجوار.
كذلك تشير تقديرات رسمية إيرانية وعراقية إلى أن حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين يناهز 12 مليار دولار، مع تركّز الصادرات الإيرانية في السلع الغذائية ومواد البناء والمنتجات الصناعية الخفيفة، إضافة إلى الكهرباء والغاز. ويستفيد هذا التبادل من القرب الجغرافي وتشابك سلاسل الإمداد، رغم التحديات المرتبطة بالتحويلات المالية والضغوط الأميركية على بغداد لتنظيم علاقاتها التجارية مع طهران.
أما على مستوى التجارة العربية الأوسع، فتؤكد المؤشرات الصادرة عن مؤسسات إحصائية إقليمية ودولية أن بنية التجارة الخارجية في عدد من الدول العربية لا تزال محكومة بتركيبة تقليدية، تقوم على صادرات ذات وزن مرتفع للسلع الأولية والطاقة، في مقابل اعتماد واسع على الواردات الصناعية والغذائية. ووفقاً لهذه المؤشرات، يحدّ هذا النمط من فرص التكامل التجاري البيني، ويجعل العلاقات التجارية مع دول مثل إيران جزءاً من صورة أشمل تتصل بسلاسل الإمداد الإقليمية، ومستويات الاعتماد على الاستيراد، والتعرض لتقلبات الأسواق العالمية.
وتأتي هذه المؤشرات التجارية في وقت يشهد فيه الداخل الإيراني احتجاجات ذات طابع معيشي واقتصادي، على خلفية الضغوط التضخمية، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار القيود على سوق العمل والدخل، كذلك رُفعت شعارات سياسية خلال تظاهرات. وأعادت هذه الاحتجاجات تسليط الضوء على هشاشة الوضع الاقتصادي الداخلي، وعلى محدودية قدرة التجارة الخارجية، بصيغتها الحالية، على امتصاص الصدمات الاجتماعية أو تحسين مستويات المعيشة على المدى القصير.
وبين الاحتجاجات الداخلية والضبابية المرتبطة بالضغوط الأميركية، تبدو تجارة إيران محكومة بمعادلة دقيقة: الحفاظ على تدفقات قائمة عبر الشركاء الإقليميين، مقابل صعوبة تحقيق توسّع نوعي أو تنويع حقيقي للأسواق. وفي هذا الإطار، تتحول التجارة الخارجية من رافعة للنمو إلى أداة لإدارة الأزمات، في انتظار متغيرات سياسية واقتصادية أوسع قد تعيد رسم ملامح العلاقات التجارية في المنطقة.

Related News
تسوية أوضاع طلاب فرع جامعة دمشق في السويداء
alaraby ALjadeed
3 minutes ago