آلاف السائقين غير مشمولين بالضمان الاجتماعي في الأردن
عربي
منذ ساعة
مشاركة
دعا المرصد العمالي الأردني إلى تعديل التشريعات الناظمة لقطاع تطبيقات النقل الذكية بما يضمن الاعتراف بالسائقين عمالاً وتوفير الحد الأدنى من الحقوق العمالية والاجتماعية لهم، مبيناً أن ما يقارب 90 ألف سائق يعملون في تطبيقات نقل الركاب وتوصيل الطعام في الأردن، معظمهم غير مشمولين بالضمان الاجتماعي. وقال المرصد، في تقرير صدر اليوم الأربعاء، إن آلاف الأردنيين باتوا يعتمدون على العمل عبر تطبيقات النقل والتوصيل مصدرَ دخل رئيسياً، في وقت لا تزال فيه التشريعات السارية تصنفهم باعتبارهم "مقدمي خدمات" وليسوا عمالاً، ما يحرمهم من الحقوق العمّالية الأساسية وفي مقدمتها الضمان الاجتماعي والتأمينات المرتبطة به مثل التقاعد وإصابات العمل والتعطل عن العمل. وأشار إلى أن توسع هذا القطاع جاء مدفوعاً ببقاء معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة وتراجع فرص العمل التقليدية، ما جعل تطبيقات النقل الذكية خياراً رئيسياً للمتعطلين عن العمل والخريجين الجدد والموظفين الذين يسعون إلى تحسين دخولهم، إضافة إلى متقاعدين اضطروا إلى البحث عن مصادر دخل إضافية بسبب تدني رواتبهم التقاعدية. وبحسب التقرير، يبلغ عدد سائقي تطبيقات نقل الركاب المرخصين نحو 14 ألف سائق، بحسب بيانات هيئة تنظيم النقل البري، فيما تقدر الهيئة أعداد السائقين غير المرخصين بحوالي 50 ألف سائق. كما تشير تقديرات وزارة الاقتصاد الرقمي لعام 2023 إلى أن أعداد السائقين في تطبيقات توصيل الطعام تتجاوز 25 ألف سائق، ما يعكس الحجم المتزايد للعمالة المرتبطة باقتصاد المنصات الرقمية في الأردن. وقال التقرير إن الواقع الصعب الذي يعيشه السائقون عبر هذه التطبيقات يفرض مراجعة عاجلة للتشريعات العمالية الناظمة للعمل عبر المنصات الإلكترونية، بما يضمن الاعتراف بهم عمّالاً بشكل صريح وإعطائهم الحقوق العمّالية الأساسية المتعارف عليها، خاصة في ظل اعتماد أعداد متزايدة من السائقين على هذا النشاط مصدرَ دخل رئيسياً لهم ولأسرهم. ولفت إلى أن استمرار التعامل مع السائقين باعتبارهم "مقدمي خدمات" وليس عمّالاً لم يعد ينسجم مع التطورات الدولية الحديثة، مشيراً إلى أن العديد من الدول الأوروبية اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع نطاق الحماية العمالية للعاملين عبر المنصات الرقمية، بعد أن أثبت الواقع العملي وجود مستويات واضحة من التبعية والرقابة والتحكم التي تمارسها الشركات المشغلة على ظروف العمل والأجور وتقييم الأداء وإمكانية الاستمرار في العمل. ونبّه التقرير إلى أن التحديات التي يواجهها السائقون لا تقتصر على غياب الحماية الاجتماعية، بل تمتد إلى تراجع مستويات الدخل نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية واقتطاع عمولات تصل في بعض الحالات إلى نحو 30% من قيمة الرحلات، إضافة إلى تأخر تحويل المستحقات المالية الناتجة عن المدفوعات الإلكترونية، وهي ممارسات تؤثر بصورة مباشرة على الاستقرار الاقتصادي للسائقين. وحذر من هشاشة الأمان الوظيفي في القطاع، حيث يمكن أن يتعرض بعض السائقين للإيقاف أو الحظر من العمل استناداً إلى شكاوى العملاء من دون وجود آليات كافية للتحقق أو التظلم، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان مصدر الدخل الوحيد لبعضهم. وأوصى التقرير بتعديل قانون العمل للاعتراف بالعلاقة العمالية التي تنشأ بين السائقين والشركات المشغلة للتطبيقات الذكية، وإلزام هذه الشركات بشمول العاملين لديها بمظلة الضمان الاجتماعي، إلى جانب وضع سقف عادل للعمولات المقتطعة، وتسريع تحويل المستحقات المالية للسائقين، وتعزيز الضمانات المتعلقة بمنع الإيقاف التعسفي، مشيراً إلى أن العمل عبر تطبيقات النقل الذكية لم يعد نشاطاً مؤقتاً أو هامشياً، بل أصبح جزءاً من البنية الأساسية لسوق العمل الأردني، الأمر الذي يتطلب تطوير سياسات وتشريعات تضمن تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد الرقمي وحماية حقوق العاملين فيه.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية