خلف جدران كنائس عدن..انكسر صدى الأجراس!!
عربي
منذ 58 دقيقة
مشاركة

هنا عدن المدينة التي كانت يوما ما رئة العالم التي تتنفس بالتسامح، والواحة التي تلتقي فيها المآذن بالمنارات وتتعانق ترانيم الكنائس بتهليل المساجد. لكن اليوم ثمة تفصيل غائب يمر على مسامع العابرين بمرارة صامتة. الأجراس لم تعد تدق في عدن، وجدران الكنائس وغيرها من الشواهد التي يعود تاريخ بعضها إلى منتصف القرن التاسع عشر إبان الوجود البريطاني.

هذه الجدران التي صمدت لعقود طويلة كرموز للتعايش الديني والثقافي في شبه الجزيرة العربية، تواجه اليوم عدوا من نوع آخر. الإهمال والنسيان وأحيانا العبث والتخريب الذي طالها خلال سنوات الحرب الصعبة.  

يقول المتخصص في الآثار والفاعل الثقافي معتز مبارك:

"يوجد في مدينة عدن العديد من المعالم الدينية ودور العبادة التي تعود لديانات وطوائف مختلفة، من بينها 4  كنائس كانت تفتح أبوابها حتى حرب 2015. ما بعد الحرب تعرضت هذه الكنائس لأعمال تخريب وأعمال إرهابية، حيث تعرضت كنيسة حافون لتفجير تسبب بانهيار السقف. وكذلك تعرضت كنيسة سانت جوزيف في كريتر لحريق متعمد من جماعة متطرفة تسبب أيضا بانهيار السقف وخروج المبنى عن الخدمة. كما تعرضت باقي الكنائس لأعمال تخريب بشكل أخف. وفي الوقت الحالي، تم إعادة تشغيل كنيسة واحدة صغيرة في التواهي."

إهمال كنائس عدن ليس مجرد قضية مبان قديمة تتداعى، بل هو تآكل تدريجي لذاكرة المدينة التعددية التي تميزت بها عن سائر الحواضر العربية.  

يرى مراقبون ومؤرخون أن إنقاذ هذه المعالم هو إنقاذ لروح عدن نفسها، وإعادة اعتبار لقيم المدنيّة والتعايش التي طالما فاخرت بها. فهل تجد نداءات الاستغاثة الصامتة صدى لدى الجهات المعنية قبل أن تسقط أحجار هذه الشواهد التاريخية؟ أم أن الصمت سيبقى هو الصوت الوحيد المسموع حيث كانت الأجراس تدق يوما؟

يقول الباحث الإعلامي عمر حسن لمونت كارلو الدولية:

"يصبح الجانب الثقافي في ظل هذه الأزمات والحروب كالحالة اليمنية طبعا شيئا ثانوياً كما هو حال اليمن خلال السنوات العشرة الماضية. يعني من 2015 الى 2025. ما فيش اهتمام بالكنائس والموروث الثقافي لمدينة عدن. لم تسلم الكنائس التي تعج بها مدينة عدن جراء الحروب تارة وإهمال الدولة تارة أخرى. بطبيعة الحال غضت الحكومات اليمنية المتعاقبة الطرف عن الاهتمام بالكنائس، فالدولة تنظر لهذه الكنائس على أنها مجرد أبنية. وهنا تكمن المشكلة".

محمد جسّار- مونت كارلو الدولية

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية