عربي
بدأت القوات التركية تنفيذ مرحلة جديدة من إعادة تنظيم انتشارها العسكري في شمال غربي سورية مع استكمال انسحابها الكامل من معسكر المسطومة الواقع جنوبي مدينة إدلب، في خطوة تأتي ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الوجود العسكري التركي في المنطقة، وتوزيع القوات على مواقع تراها أنقرة أكثر ملاءمة من الناحية العملياتية والدفاعية.
وأفادت تقارير إعلامية تركية، اليوم الثلاثاء، بأن عملية إخلاء معسكر المسطومة انتهت بالكامل بعد مغادرة الجنود الأتراك القاعدة العسكرية من دون تسجيل أي إشكالات أو حوادث خلال عملية الانسحاب. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الخطوة تندرج في إطار إعادة ترتيب الانتشار العسكري التركي وتعزيز خطوط الدفاع عبر نقل القوات إلى مواقع أخرى أكثر فعالية في شمال سورية.
ويُعد معسكر المسطومة من أبرز المواقع العسكرية في محافظة إدلب، نظراً لموقعه الاستراتيجي الواقع على بعد نحو ستة كيلومترات إلى الجنوب من مركز المدينة. وقبل اندلاع الثورة السورية، استخدم النظام السوري السابق الموقع مقراً لمعسكرات "طلائع البعث"، قبل أن يتحول بعد عام 2011 إلى مركز قيادة رئيسي للعمليات العسكرية في محافظة إدلب، ومنصة لانطلاق الحملات العسكرية باتجاه مدن وبلدات المحافظة. واستمر هذا الدور حتى سيطرة فصائل المعارضة السورية على المعسكر في مايو/أيار 2015.
ومع تصاعد العمليات العسكرية التي شنتها قوات النظام السوري المخلوع مطلع عام 2020 بدعم من إيران وإسناد جوي روسي، دخلت القوات التركية إلى المعسكر وعززت وجودها فيه بأعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية، ليصبح لاحقاً أحد أهم مراكز الانتشار العسكري التركي في محافظة إدلب.
وقالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، إن الانسحاب من المسطومة يأتي ضمن سلسلة خطوات أوسع شملت مغادرة القوات التركية معظم القواعد والنقاط العسكرية المنتشرة في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، إضافة إلى مواقع أخرى في جبل شحشبو ومحيط مدينة سراقب والتلال الغربية المشرفة على مدينة معرة النعمان، باتجاه مناطق شمال سورية. ورغم عمليات الانسحاب وإعادة التموضع، أبقت أنقرة على وجودها في عدد من المواقع الرئيسية، وفي مقدمتها قاعدة مطار تفتناز العسكري في ريف إدلب الشمالي، والتي تُعد من أكبر القواعد العسكرية التركية المنتشرة في شمال سورية، وتشكل مركزاً أساسياً للانتشار والعمليات العسكرية التركية في المنطقة.
وتزامنت هذه التطورات خلال الأشهر الماضية مع تزايد مطالبات محلية في بعض مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حلب الغربي بإعادة الأراضي والعقارات التي كانت القوات التركية قد استخدمتها لأغراض عسكرية. وشهدت تلك المناطق لقاءات متكررة بين ممثلين عن الأهالي وقادة عسكريين أتراك، حيث طالب السكان بإخلاء الأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة التي أقيمت عليها قواعد أو مواقع عسكرية.
وفي أعقاب تلك المطالبات، جرى إخلاء عدد من المواقع والمنازل المستخدمة لأغراض عسكرية في ريف حلب الغربي وريف إدلب الجنوبي، كما أُعيد تسليم بعض العقارات والأراضي إلى أصحابها، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تراجع الحضور التركي المباشر في بعض المواقع المدنية والعسكرية الثانوية.
وتعود جذور الانتشار التركي الواسع في إدلب إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في الخامس من مارس/آذار 2020، عقب القمة التي جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في موسكو. وجاء الاتفاق في ظل العمليات العسكرية التي كانت تشنها قوات النظام السوري المخلوع بدعم روسي على مناطق واسعة من شمال غربي سورية. وعقب التوصل إلى الاتفاق، اتخذت تركيا من منطقة جبل الزاوية خط دفاع متقدماً في مواجهة أي تقدم محتمل لقوات النظام، وأنشأت شبكة واسعة من القواعد العسكرية ونقاط المراقبة في مواقع استراتيجية شملت مناطق البارة وبليون وكنصفرة والرويحة وقمة النبي أيوب وجوزف وقوقفين وغيرها. وكان الهدف من هذه المواقع مراقبة تحركات قوات النظام وخطوط التماس في المنطقة، ضمن انتشار عسكري واسع تجاوز حينها ثمانين قاعدة ونقطة عسكرية في أرياف إدلب الجنوبية والشرقية.
وتشير عمليات الانسحاب الأخيرة من المسطومة وعدد من المواقع الأخرى إلى استمرار عملية إعادة التموضع العسكري التركي في شمال غربي سورية، مع الحفاظ على القواعد الرئيسية ذات الأهمية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مطار تفتناز، بما يعكس توجهاً نحو تقليص الوجود في بعض المواقع الثانوية مقابل التركيز على مراكز انتشار أكثر فعالية.

أخبار ذات صلة.
حضور مصري متنوع بمهرجان «موازين» المغربي
الشرق الأوسط
منذ 5 دقائق