تعمّق الانقسام داخل حزب "الشعب الجمهوري" في تركيا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لا يزال الانقسام مسيطراً على حزب "الشعب الجمهوري" المعارض في تركيا، مع عقد زعيمه المعزول أوزغور أوزال اجتماعاً للكتلة النيابية للحزب في البرلمان اليوم الثلاثاء، رغم بيانٍ أصدره كمال كلجدار أوغلو، الرئيس السابق للحزب العائد لمنصبه بعد إلغاء المحكمة مؤتمر 2023، يدعو فيه إلى عدم عقد الاجتماع. وبينما اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما يجري داخل الحزب شأناً داخلياً، طالب حليفه رئيس حزب "الحركة القومية" دولت باهتشلي بأن تصدر المحكمة الإدارية العليا قرارها النهائي بخصوص إلغاء مؤتمر الحزب بالمصادقة عليه أو فضِّه، وإنهاء فصول الانقسام. وعقد أوزال الاجتماع بحضور أنصاره، باعتباره رئيساً منتخباً للكتلة النيابية للحزب عقب صدور قرار إبعاده. وقال رئيس البرلمان نعمان قورطولموش إنه "ينبغي على حزب الشعب الجمهوري حل هذه المسألة ضمن آلياته الداخلية وهيكله المؤسسي"، مُلقياً المسؤولية على الحزب، ومقرِّراً اتباع الإجراءات البرلمانية إلى حين اتضاح الإجراءات القانونية. وألقى أوزال كلمةً في ظل هتافات تخون كلجدار أوغلو، جاء فيها: "هذا ليس اجتماعاً، بل تظاهرةٌ لمواجهة الهجمات على الحزب، وبعد انقطاع دام ثلاثة أسابيع عدنا إلى مكاننا الطبيعي، إلى المنصة التي يجب أن نكون عليها في برلمان الشعب. أصبحنا أكثر مهارةً في كسر الحجارة وفي التمييز بين الصديق والعدو، وواجبنا هو أن نجمع أصوات النضال والأمل تحت هذا السقف". وأضاف: "يريدون العودة إلى ديمقراطية شكلية لا منافسة فيها في الانتخابات، أو حيث يُحدِّدون هم الخصومَ بأنفسهم. كل ما نمرّ به ينبع من مقاومة واقعٍ لا يمكن قبوله أبداً. ما يجري هو انقلابٌ على الرئيس القادم (في إشارة إلى رئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو).. وعلى الحزب الذي سيصل إلى السلطة. هذه ليست مسألةً داخلية لحزب الشعب الجمهوري، بل هي مسألةٌ بين الشعب". وعقب كلمة أوزال، أعلن المتحدث باسم الحزب مسلم صاري أن كلجدار أوغلو عيَّن أعضاء اللجنة التنفيذية المركزية للحزب المؤلَّفة من 19 عضواً، مشيراً إلى أنهم سيعقدون مساء اليوم اجتماعهم الأول. وردَّاً على سؤال حول مطالب أوزال ومؤيديه بعقد المؤتمر العام لـ"الشعب الجمهوري" خلال 45 يوماً، أفاد صاري، المحسوب على تيار كلجدار أوغلو، بأنه "في ظل الوضع القانوني الراهن لا توجد فرصةٌ لعقد المؤتمر بصرف النظر عن الطريقة المتَّبعة". من جانبه، قال باهتشلي في كلمةٍ له أمام كتلة حزبه النيابية اليومَ الثلاثاء: "تمرُّ بلادنا بفترة توتر سياسي حاد، وتتطور الأحداث في حزب الشعب الجمهوري بشكلٍ لا يليق بطابعه المؤسسي، إلى حدٍّ يهدد ديمقراطيتنا، ويجب على المحكمة الإدارية العليا إصدار قرارها في أسرع وقت ممكن". وأضاف: "ما يحدث في حزب الشعب الجمهوري لا يتناسب مع الثقافة السياسية، ويجب تجنُّب أي تصرفات من شأنها تأجيج الاستفزاز. هذا لا يليق بالطابع المؤسسي للحزب". وأيَّد الرئيس المشارك لحزب "ديم" الكردي، تونجر بقرهان، في كلمته باجتماع كتلة حزبه النيابية، نداءَ باهتشلي، بقوله: "على المحكمة العليا أن تعقد اجتماعاً فورياً وتضع حدَّاً لهذه المهزلة، وعليها أن تُمهِّد الطريق لحياة ديمقراطية ومدنية في تركيا". وقال الرئيس التركي في كلمةٍ خلال اجتماع ديوان المحاسبة اليوم إن "الفضائح المتمحورة حول الإدارات المحلية لا يمكن تبريرها بأي حال، ويجب أن تكون الموارد العامة في خدمة الشعب، ولا نتسامح مع هدر المال العام واستغلاله بطرق غير قانونية وغير نظامية، ولا سيما استخدامه وسيلةً لتحقيق مكاسب شخصية"، في إشارةٍ إلى تحقيقات الفساد في بلديات حزب "الشعب الجمهوري". تعليقاً على هذه التطورات، قال الصحافي إبراهيم آباك لـ"العربي الجديد" إن "ما يجري داخل حزب الشعب الجمهوري هو شأنٌ داخلي بالتأكيد، لكنه يخدم بشكلٍ كبير الحزبَ الحاكم. غير أن كل ما جرى كان بشكوى من أعضاء الشعب الجمهوري، ولهذا لا يمكن اتهام الحكومة بالوقوف خلف التحقيقات الجارية". وأضاف: "يبدو أن التطورات لن تُحسم إلا بإغلاق الملف قضائياً؛ ولهذا صدرت اليوم دعواتٌ للمحكمة الإدارية العليا بالإسراع في النظر في القضية والمصادقة عليها أو رفضها، لأن اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا سيكون خياراً إضافياً أمام حزب الشعب الجمهوري، وكلما طال المسار القضائي استمرت النقاشات داخل الحزب". وختم بالقول إن "كل هذه التطورات ستنعكس في نهاية المطاف سلباً على المعارضة بشكل كبير". وكان أردوغان قد قال في كلمةٍ له أمس عقب اجتماع الحكومة: "لا شأن لحزب العدالة والتنمية والحكومةِ بأيٍّ من الخلافات الداخلية في حزب المعارضة الرئيسي، ولسنا ولن نكون طرفاً في أي صراع سياسي يمتد من قاعات المؤتمرات إلى المحاكم. وعلى من يحاولون إثارة الفتن لتحقيق طموحاتهم السياسية ألَّا ينسوا أن جوهر هذه الأرض لا يتسامح مع العنف أو المظاهرات أو الإرهاب في الشوارع أو الفوضى. لن نسمح بإثارة الشغب في شوارعنا، أو باستقطاب شعبنا، أو بتحريضه ضد قواتنا الأمنية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية