عربي
عبرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام والشؤون السياسية، مارثا بوبي، عن قلقها البالغ إزاء الوضع في لبنان، مشيرة إلى توغل القوات البرية الإسرائيلية شمالاً داخل الأراضي اللبنانية، وزيادة هجمات حزب الله على إسرائيل. وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية خلال إحاطة قدمتها أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، الذي عقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة التطورات في لبنان بطلب من فرنسا.
ولفتت المسؤولة الأممية الانتباه إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، التي أعلن فيها توسيع سيطرة قواته على "المناطق التي كان يسيطر عليها حزب الله سابقاً"، معلناً بذلك الاستيلاء على قلعة الشقيف التاريخية. وجاء هذا الإعلان عقب تقدم القوات الإسرائيلية شمالي نهر الليطاني، وتحديداً في منطقة "مثلث يحمر". وأشارت إلى تعميم الجيش الإسرائيلي صوراً تظهر رفع العلم الإسرائيلي فوق القلعة، "مما استدعى إلى الأذهان ذكريات الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000، وهي الفترة التي كانت القلعة تُستخدم خلالها قاعدةً عسكريةً إسرائيليةً". كما تطرقت إلى التصعيد الجوي الإسرائيلي ضد مناطق مختلفة في جنوب لبنان.
وأشارت إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة "أدت إلى موجات إضافية من النزوح الجماعي، وعمّقت أجواء الخوف، حيث انتشر الذعر على نطاق واسع بين السكان اللبنانيين". ولاحظت "توسيع الجيش الإسرائيلي لمناطق وجوده شمالي الخط الأزرق"، في حين أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) برصد نشاط عسكري مكثف شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً، بالإضافة إلى عمليات هدم واسعة النطاق للمباني في القرى الواقعة بمحيط الخط الأزرق.
وتوقفت بوبي عند تبعات التصعيد في لبنان منذ شهر مارس/آذار، بما في ذلك سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وتدمير البنية التحتية ومناطق واسعة من جنوب لبنان، والنزوح القسري. وتحدثت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في لبنان منذ بدء النزاع، حيث قُتل أكثر من 3412 شخصاً وأصيب أكثر من عشرة آلاف آخرين. ودعت جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وعدم اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى نسف الجهود الرامية للتوصل إلى حل دائم. كما طالبت "الدول التي لها نفوذ على حزب الله" بحثه على التعاون مع جهود الدولة اللبنانية الهادفة إلى بسط سيطرتها الحصرية على السلاح. ودعت كذلك إسرائيل إلى سحب قواتها من الأراضي اللبنانية واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
مواقف الدول
من جانبه، أشار مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، في مستهل كلمته إلى طلب بلاده عقد الاجتماع الطارئ، مشيراً إلى "التصعيد الخطير الجاري على الأرض وتوسع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير في لبنان، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أميركية". وأدان الدبلوماسي الفرنسي استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في الوقت الذي حمّل فيه حزب الله مسؤولية ما وصفه بـ"إشعال فتيل الصراع وجر لبنان وشعبه إلى الحرب". وشدد في الوقت نفسه على عدم وجود مبرر لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسيع نطاقها، وما يترتب على ذلك من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. ووصف السفير الفرنسي النهج الإسرائيلي بأنه "خطأ استراتيجي فادح ينتهك الالتزامات التي جرى التعهد بها بموجب وقف إطلاق النار وقرارات مجلس الأمن". ورأى أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تقوية حزب الله وإضعاف الدولة اللبنانية.
أما السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، فركز معظم مداخلته على مهاجمة حزب الله، مطالباً إياه بالتوقف عن مهاجمة إسرائيل. كما شدد على ضرورة أن يفرض الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية سيطرتهما على كامل الأراضي اللبنانية. واتهم إيران باستخدام لبنان "قاعدةً لعملياتها".
من جهته، قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إنه "في الوقت الذي كان العالم ينتظر الجولة الثانية من المفاوضات هذا الأسبوع بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية، تواصل إسرائيل توسيع احتلالها بشكل ممنهج". وقارن بين ما يحدث في لبنان وتكرار "سيناريو يتطابق إلى حد كبير مع ما حدث في غزة من تطهير ونزوح قسري وفرض السيطرة الواسعة على نسبة كبيرة من الأراضي". وطالب بانسحاب إسرائيل من لبنان، مؤكداً أنه من دون ذلك سيكون من المستحيل التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
بدوره، تحدث السفير اللبناني لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، عن الممارسات الإسرائيلية وتصعيدها المستمر، مقابل جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى احتواء الأزمة وتحمل مسؤولياتها واتخاذ عدد من القرارات "المنبثقة من مصلحة لبنان واللبنانيين، والرافضة لتحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الخارجية، بعد أن جُرّ إلى حرب لم يخترها". وحول الانتهاكات الإسرائيلية قال: "وكأن القصد من هذه الانتهاكات إفشال مشروع نهضة الدولة، الضامنة وحدها لأمن مواطنيها، والمصممة على المساهمة في استتباب الأمن والسلم في محيطها، والملتزمة بالقرارات الدولية ذات الصلة".
واتهم عرفة إسرائيل بأنها تنفذ عملية تصعيد وتدمير ممنهجة "للقرى والبلدات والأحياء السكنية، وتستهدف الطواقم الطبية والمستشفيات والإعلاميين والمدارس والبنى التحتية والأجهزة الأمنية وقوات اليونيفيل ودور العبادة والمواقع الأثرية، وغيرها الكثير مما يختزل ذاكرة لبنان وهويته الحضارية". وأدان "الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية التي تتعارض مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما يرقى إلى جرائم حرب في كثير من الحالات". وأضاف: "إن استحداث مناطق أمنية ورسم خطوط جغرافية هو احتلال مباشر وانتهاك صارخ لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وعلى مجلس الأمن إدانة هذه الممارسات ووضع حد لها".

أخبار ذات صلة.
غضب في الشارع الأرجنتيني بعد تباطؤ الاقتصاد
العربي الجديد
منذ 23 دقيقة
تحفظات موسكو وحساباتها في الشرق الأوسط
العربي الجديد
منذ 53 دقيقة
سورية في صلب توسيع مهمات توم برّاك
العربي الجديد
منذ 53 دقيقة