سورية في صلب توسيع مهمات توم برّاك
عربي
منذ ساعة
مشاركة
عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس الأحد، سفير واشنطن لدى أنقرة توم برّاك مبعوثاً رئاسياً خاصاً لسورية والعراق، بعدما كان في السابق مبعوثاً خاصاً لسورية فقط، لكنه كان يؤدي في الأشهر الأخيرة أدواراً إضافية في العراق، حيث تولّى مسؤولية التواصل مع المسؤولين العراقيين. وتشير خطوة ترامب إلى قراره توسيع أدوار برّاك، لا سيما أن الإدارة الاميركية تعتبر أن الكثير من الملفات مترابطة ما بين دمشق وبغداد وأنقرة، خصوصاً ما يتعلق بمحاربة تنظيمات متطرفة مثل "داعش"، فضلاً عن الملف الكردي في البلدان الثلاثة. علماً أن برّاك، المعروف بتصريحاته المستفزة في ما يتعلق بقضايا المنطقة، سبق أن أكد أنه لا يوجد شرق أوسط، بل مجرد قبائل وقرى، وأن الدول القومية أنشأها الإنكليز والفرنسيون عبر اتفاقية سايكس - بيكو. كذلك أدّت تصريحاته، خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، في إبريل/ نيسان الماضي، والتي قال فيها إن "القوة وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط"، مستشهداً بعدد من الدول بينها سورية، وإن "الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية، سواء كانت ملكية استبدادية أو دستورية"، إلى إغضاب المعارضة التركية، المطالبة باعتباره "شخصاً غير مرغوب فيه". وفي أول تعليق له على المهام الجديدة، كتب برّاك على حسابه على منصة أكس: "يشرفني بتواضع أن أخدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حقق ما لم يتمكن أي من أسلافه من تحقيقه في الشرق الأوسط. فعندما يتحدث، يُصغي إليه الجميع، الأصدقاء والخصوم على حد سواء؛ ولم يعد مسار العمل يُحدَّد من الغرب ولأجل الغرب، بل بات يُصاغ من قبل المنطقة ومن أجل المنطقة". وأضاف: "إن أسلوبه الشخصي القائم على التواصل المباشر بين القادة هو الوسيلة الوحيدة التي فهمتها هذه المنطقة المعقدة حقاً على الدوام. ويشرفني أن أقبل لقب المبعوث الرئاسي في ظل قيادته الجريئة. وتحت توجيهات الرئيس، أحدث وزير الخارجية ماركو روبيو - الذي سار على خطى هنري كيسنجر بوصفه وزير الخارجية الوحيد الذي شغل في الوقت نفسه منصب مستشار الأمن القومي - تغييراً جذرياً في النموذج الحاكم للسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة". وتابع: "إن فلسفة الرئيس تعلمنا أن توازن القوى المتمحور حول الولايات المتحدة يعمل بأفضل صورة عندما يُشجَّع الحلفاء على أن يصبحوا أكثر اعتماداً على أنفسهم وأن يتقاسموا الأعباء من خلال ترابطهم وتكاملهم بعضهم مع بعض سعياً إلى تحقيق الازدهار المتبادل، ولكن دائماً ضمن إطار يحافظ على النفوذ الأميركي والاستقرار والانسجام مع الأهداف الاستراتيجية الأساسية للولايات المتحدة". ولخص أبرز نقاط تركيزه في الفترة المقبلة بالقول: "وانطلاقاً من تقاليد أولئك الذين درسوا بلاد الشام والأناضول على مدى عقود، يظل العراق وسورية وتركيا نقطة الارتكاز الاستراتيجية التي يجب أن يستند إليها أي استقرار دائم في الشرق الأوسط. ويتطلب تحقيق التوازن بين هذه الدول الثلاث وجود نقطة اتصال ونفوذ أميركية واحدة ومتسقة، تتجاوز الفوارق القبلية أو الدينية أو المذهبية. وهذه المهمة الحيوية، التي يتبناها الرئيس ترامب، تهدف إلى مساعدة المنطقة على توجيه نفسها نحو ازدهار مشترك، من خلال نسج خيوطها المتباينة في نسيج واحد متماسك يقوم على النظام والمصلحة المتبادلة". أدوار توم برّاك في سورية وكان برّاك (79 عاماً)، وهو رجل أعمال، ومستثمر عقاري أميركي من أصول لبنانية، قد عُيّن مبعوثاً خاصاً إلى سورية في مايو/ أيار 2025، فلعب خلال عام مضى أدواراً في العديد من الملفات الداخلية السورية، لا سيما بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، والحكومة المركزية في دمشق. وتوصّل الجانبان، بدفع من برّاك، إلى اتفاق، في يناير/كانون الثاني الماضي، قطع مراحل متقدمة للتنفيذ، ونصّ على إغلاق ملف هذه القوات الكردية ودمجها في الجيش السوري. انخرط برّاك في ملف محافظة السويداء ولعب دور الوسيط ما بين دمشق وتل أبيب من دون نتائج على الأرض كما انخرط توم برّاك في ملف محافظة السويداء، جنوبي سورية، ودفع باتجاه التوصل إلى خريطة طريق لم تجد طريقها إلى التطبيق، لتطويق الآثار السلبية التي نجمت عن الأحداث الدامية التي عصفت بهذه المحافظة في يوليو/تموز الماضي، وهدمت كل جسور الثقة ما بينها وبين الإدارة السورية. ولعب برّاك دور الوسيط ما بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاقات أمنية تخص الجنوب السوري، إلا أن جهوده لم تثمر حتى اللحظة بسبب التعنت الإسرائيلي ورفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الانسحاب من أراضٍ احتلتها القوات الإسرائيلية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، ووضعه شروطاً ترى دمشق أنها تمس السيادة على جزء من الأراضي السورية وتنسف الاتفاقيات التي ظلت حاكمة للعلاقة مع وتل أبيب نحو 50 عاماً. وحشد برّاك التأييد للإدارة السورية وأسهم إلى حد بعيد في رفع العقوبات الأميركية عن سورية لمنحها فرصة للخروج من سنوات من المعاناة والفظائع التي لا توصف. ملف العقوبات ويأتي تعيين برّاك مبعوثاً رئاسياً أميركياً في سورية والعراق، في وقت ما تزال فيه سورية مصنفة لدى الولايات المتحدة على أنها "دولة داعمة للإرهاب"، ما يجعل رفع العقوبات الأميركية، وخصوصاً من الكونغرس والبيت الأبيض العام الماضي، خطوة ناقصة وبلا مفاعيل حقيقية على أرض الواقع. ودفع استمرار إدراج سورية ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون لمطالبة الإدارة الأميركية بالإسراع في إلغاء هذا التصنيف. وقال ويلسون، في منشور على منصة إكس، أمس الاثنين، إن "العلاقات الأميركية السورية تسير في اتجاه إيجابي، ويجب إلغاء التصنيف القديم لسورية كدولة راعية للإرهاب بشكل سريع، بما يعزز الاستقرار والازدهار". وكانت الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا) قد ذكرت أن الرئيس السوري أحمد الشرع قال خلال اتصال هاتفي مع ترامب، أول من أمس الأحد، إن "رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لتمكين الاقتصاد السوري من استعادة نشاطه وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين". في هذا الصدد رأى الباحث في مركز "الحوار السوري" للدراسات، أحمد القربي، أن البنوك والشركات الخاصة في العالم ما تزال بحالة "فرط امتثال" (المبالغة بالالتزام بالقيود)، ولم تتعامل بعد مع سورية، مشيراً في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن أغلب العقوبات الأميركية على سورية "إما عُلّقت أو أُزيلت نهائياً". من جهته، رأى الباحث السوري رضوان زيادة، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تعيين توم برّاك مبعوثاً رئاسياً في سورية والعراق "لا يعكس تغييراً في السياسات الأميركية في الملف السوري". واعتبر أن مهمة المبعوث في وزارة الخارجية الأميركية "محدودة"، مضيفاً أن مهمة برّاك انتهت، لكن ترامب "رفّعه ليصبح المبعوث الرئاسي الخاص في سورية والعراق".  رضوان زيادة: قرار رفع العقوبات "يحتاج إلى تفعيل من قبل القطاع الخاص في الولايات المتحدة ووفق زيادة، هناك تقدير كبير من ترامب لبرّاك، موضحاً أنه "لم يعد هناك أي عقوبات على سورية من الكونغرس والبيت الأبيض، إذ رُفعت جميعها"، مستدركاً بالقول إن "سورية ما تزال على لائحة الدول الداعمة للإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية منذ عام 1979". وأضاف زيادة أن "هناك الآن توجهاً لإزالة اسم سورية من هذا التصنيف، والأمر يحتاج إلى تقرير من وزارة الخارجية الأميركية، وأعتقد أنها أعدّته بالفعل وسيصدر قرار الإزالة (التصنيف) خلال الأيام القليلة المقبلة". وأشار إلى أن قرار رفع العقوبات "يحتاج إلى تفعيل من قبل القطاع الخاص في الولايات المتحدة"، مضيفاً أن "سورية ظلّت على لائحة الدول الداعمة للإرهاب لفترة طويلة جداً، لذا تتردّد الدول والقطاع الخاص عبر العالم في إقامة علاقات معها". وفي رأيه فإن تفعيل قرارات رفع العقوبات "يحتاج دعم الولايات المتحدة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار سورية"، معتبراً أن سورية "لا تبدو أنها من ضمن الأولويات لدى واشنطن في ظل ما يجري في إيران وأوكرانيا وما جرى في قطاع غزة، فهذه القضايا تأخذ اهتمام المجتمع الدولي في الوقت الراهن". وائل علوان: برّاك ينفذ رؤية ترامب في المنطقة بشكل دقيق جداً، وهي لا تتطابق بشكل كامل مع المؤسسات الأميركية وتوجهاتها في سورية لكن الباحث في مركز "جسور" للدراسات، وائل علوان، رأى في حديث مع "العربي الجديد" أنه "يُؤخذ على توم برّاك كثرة الحديث كما يفعل ترامب"، مضيفاً أن برّاك "ينفذ رؤية ترامب في المنطقة بشكل دقيق جداً، وهي لا تتطابق بشكل كامل مع المؤسسات الأميركية وتوجهاتها في سورية". وأوضح أن "كثرة الحديث تضيع الفاعلين الإقليميين والدوليين في سورية بين الوعود وبين السياسات الحقيقية الواقعية التي من الممكن ذهاب الولايات المتحدة إليها في المنطقة". لذلك، وفق علوان، فإن "التعامل مع برّاك من قبل صنّاع القرار في سورية مهم جداً، لكن عليهم بذل جهد كبير في فهم التوجه الحقيقي للولايات المتحدة ومستقبل مصالحها في المنطقة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية