تحويلات المغتربين اليمنيين تتبخر قبل وصولها إلى الأسر
عربي
منذ ساعة
مشاركة
شهدت أسواق الصرف في عدن ومناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تقلبات متعددة في سعر صرف الريال اليمني وارتفاعاً في قيمته أمام العملات الأجنبية خلال عطلة عيد الأضحى، وسط استياء واسع من المواطنين والأسر المستفيدة من تحويلات ذويهم المغتربين، الذين يعتمدون على هذه الأموال في تغطية احتياجاتهم الأساسية ومواجهة أعباء المعيشة المتزايدة. وكانت أسواق الصرف في عدن ومناطق إدارة الحكومة المعترف بها دولياً قد استبقت عطلة عيد الأضحى بتحريك سعر صرف الريال اليمني، الذي تدرج في الارتفاع على غير العادة مقابل العملات الأجنبية ثلاث مرات، كان آخرها عشية العيد مع وصول تحويلات المغتربين إلى ذروتها.  وانخفض سعر صرف الريال السعودي من مستويات قاربت 415 ريالاً يمنياً إلى حدود 400 ريال، في وقت تشهد فيه مناطق أخرى من اليمن، مثل صنعاء ومناطق نفوذ الحوثيين، مشكلة مختلفة تتمثل باستنزاف جزء من تحويلات المغتربين بسبب انتشار الأوراق النقدية التالفة التي يشكو المواطنون من اضطرارهم إلى التعامل بها أو تسلّمها من المصارف وشركات الصرافة والتحويلات المالية. ويقول مواطنون إن جزءاً من هذه الأوراق النقدية يفقد قيمته الفعلية بسبب حالته المتدهورة أو تعرضه للتلف الشديد، ما يجعل الاستفادة منه محدودة ويؤدي إلى خسارة جزء من قيمة التحويلات التي يعتمد عليها كثير من الأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية، وخصوصاً خلال المواسم والمناسبات الدينية. تقلبات الصرفوأكد الخبير الاقتصادي والمالي ورئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت محمد الكسادي لـ"العربي الجديد"، أن التحرك المفاجئ في سعر صرف الريال مقابل الريال السعودي والدولار خلال الفترة التي سبقت عيد الأضحى أثر كثيراً بالقيمة الفعلية للتحويلات التي تتلقاها الأسر، وبقدراتها الشرائية. ويشرح الكسادي هذا التأثير بالقول: "قرار التخفيض وتثبيت أكثر من سعر صرف للريال يسحب من كل ألف ريال سعودي ما يقارب 1800 إلى 2200 ريال يمني. فالريال السعودي كان يصرف بنحو 420 ريالاً يمنياً ثم 415 ريالاً، لكن مع اقتراب عيد الأضحى خُفض إلى أقل من 410 ريالات، وهو ما أدى إلى انخفاض المبالغ التي تحصل عليها الأسر عند تسلُّم التحويلات". وأضاف أن كثيراً من الأسر التي تنتظر تحويلات أقاربها المغتربين تبني حساباتها المعيشية على أسعار الصرف السائدة قبل العيد، لكنها تتفاجأ بتغير السعر قبل أيام قليلة من وصول التحويلات، ما يؤدي إلى تراجع القيمة الفعلية للمبالغ المستلمة. ويرى الكسادي أن المستفيد الأكبر من هذا التغيير في سعر الصرف، الأطراف التي تتعامل بالنقد الأجنبي والتجارة، بينما تتراجع القيمة الفعلية للتحويلات التي تصل إلى المواطنين، الذين يعتمدون عليها لتغطية احتياجاتهم الأساسية خلال المناسبات والأعياد. واعتبر كثير من المواطنين أن تحرك سعر الصرف أكثر من مرة خلال الأيام التي سبقت عيد الأضحى يرتبط بتدفقات تحويلات المغتربين التي ترتفع عادة في مثل هذه المناسبات، في ظل أزمة السيولة من العملة المحلية، حيث يضطر كثير من المستفيدين إلى تسلّم تحويلاتهم بالريال السعودي أو تصريفها بأسعار أقل مقارنة بما كانت عليه قبل أيام قليلة من العيد. الأوراق النقدية التالفة وفي المقابل، يشكو آخرون من سكان صنعاء ومناطق نفوذ الحوثيين من مشكلة كبيرة تتعلق بالأوراق النقدية التالفة، التي تلتهم جزءاً كبيراً من تحويلاتهم بسبب صعوبة التعامل بكثير منها أو رفض بعض المتعاملين قبولها في عمليات البيع والشراء. وقال المواطن مجدي اليافعي لـ"العربي الجديد" إنه اضطر إلى مبادلة أكثر من ثلثي المبلغ المرسل إليه من أحد أقاربه المغتربين في السعودية بسعر صرف أقل بأكثر من 10 ريالات مقارنة بالسعر المتداول قبل نحو عشرة أيام من حلول العيد، وذلك لتوفير مستلزمات عيد الأضحى ومتطلبات الأسرة خلال العطلة. فيما أشار خالد الدوعني لـ"العربي الجديد" إلى أن كثيراً من المغتربين مرتبطون بجهات عمل في السعودية ودول أخرى، وتتأخر بعض هذه الجهات أحياناً في صرف المستحقات المالية بسبب الدورة المالية أو إجراءات العمل المرتبطة بنهاية الشهر، وهو ما يضطر المغتربين إلى تحويل الأموال لأسرهم في وقت متأخر قبيل العيد أو عشية المناسبة مباشرة. وأوضح الخبير الاقتصادي والمالي وليد العطاس لـ"العربي الجديد" أن التحرك في سعر الصرف مُهِّد له منذ ما قبل هذه المناسبة العيدية، وربما قبلها أيضاً، مشيراً إلى أن التغيير بدأ بشكل ملحوظ في 19 فبراير/ شباط الماضي بعد أن قام البنك المركزي، عبر جمعية الصرافين، بتعديل سعر صرف الريال ليصبح 410 ريالات مقابل الريال السعودي، عقب سلسلة من التعديلات السابقة. وأضاف العطاس أن هذه التغيرات لم تستند، بحسب تقديره، إلى مبررات اقتصادية واضحة أو تحسن فعلي في المؤشرات الاقتصادية، موضحاً أن المواطن لم يلمس أي انعكاسات إيجابية على مستوى الخدمات أو مستوى المعيشة رغم التغيرات التي شهدها سعر الصرف. تدخل البنك المركزي وقال إن البنك المركزي أعلن قبل ذلك استعداده لشراء النقد الأجنبي من البنوك وشركات الصرافة بسعر 425 ريالاً للريال السعودي، وجرت عمليات شراء بهذا السعر، قبل أن يتفاجأ السوق لاحقاً بإعلان جمعية الصرافين تعديل السعر إلى 410 ريالات، وهو ما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية والمالية. وأضاف أن ما جرى خلال الأشهر الماضية وحتى الوقت الراهن لم ينعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين، الذين ما زالوا يتحملون الجزء الأكبر من أعباء التغيرات الاقتصادية والمالية. في المقابل، يذهب الخبير الاقتصادي خلدون الشيخ إلى زاوية مختلفة في قراءة هذا الملف، إذ يرى أن الخطر الأكبر الذي يهدد تحويلات المغتربين اليمنيين لا يقتصر على تقلبات سعر الصرف، بل يمتد إلى التطورات الإقليمية التي قد تؤثر في تدفقات هذه التحويلات مستقبلاً. ويشير الشيخ إلى أن تحويلات المغتربين تمثل اليوم الشريان الاقتصادي الأهم والأكثر استقراراً بالنسبة إلى ملايين اليمنيين، وتشكل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد الوطني، في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد. وأضاف لـ"العربي الجديد": "قد لا يكون تأثير التحرك في سعر الصرف بالحجم الذي يتصوره البعض إذا ما قورن بحجم المخاطر الإقليمية القائمة حالياً، خصوصاً في ظل الضبابية التي تكتنف أوضاع المنطقة وتداعيات التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز على اقتصادات دول الاغتراب". وختم الشيخ حديثه بالقول: "نقف اليوم أمام منعطف هو الأكثر خطورة في التاريخ الاقتصادي اليمني الحديث، فالسؤال لم يعد عن النمو أو الانتعاش الاقتصادي، بل عن قدرة شريان الحياة الوحيد المتبقي، وهو تحويلات المغتربين، على الصمود في وجه عاصفة إقليمية متصاعدة قد تلقي بظلالها على معيشة ملايين اليمنيين داخل البلاد".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية