عربي
أولت الإدارة السورية منذ تحرير البلاد من نظام آل الأسد اهتماماً بالغاً بالاستفادة من موقع سورية الجغرافي وتحويلها إلى مركز عبور "ترانزيت" لمختلف أنواع السلع، براً وبحراً، فهي بوابة العراق ودول الخليج العربي على أوروبا بحراً، وبوابة تركيا على دول الخليج العربي والأردن ولبنان براً. وشكلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز، فرصة ذهبية للحكومة السورية لتسريع هذا الهدف وتفعيله، الذي لم تكتف باقتصاره على نقل البضائع، بل تسعى لتكون حلقة في سلاسل توريد الطاقة وحواملها.
وقد بدأت أولى خطوات تحقيق هذا الهدف بعمليات نقل محدودة للنفط العراقي الخام عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط. كذلك يجري الحديث عن دعوة سورية إلى المشاركة ضيفاً في قمة الدول السبع التي ستعقد في باريس منتصف يونيو/ حزيران المقبل، والتي تضم كبرى الدول الصناعية. ويشكل حضور سورية هذه القمة فرصة تاريخية لطرح نفسها جزءاً من سلاسل توريد السلع والطاقة.
إلا أن تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي لا تزال تعترضه الكثير من العقبات والتحديات التي يمكن أن تمنع أو تؤخر تحقيقه، منها ما هو خارجي يرتبط بالتنافس الدولي على اعتماد إحدى الدول باعتبارها واحدة من سلاسل توريد السلع، وأوراق الضغط التي قد تمارس على الحكومة مقابل هذا الاعتماد. أما التحديات الداخلية، فهي كثيرة، ولعل أهمها افتقار سورية إلى بنية تحتية قادرة على تنظيم عبور البضائع من خلالها، من طرق مناسبة، وسكك حديدية، وموانئ ومعابر حدودية ومراكز لوجستية وغيرها. أما التحدي الثاني، فهو الواقع الأمني غير المستقر نسبياً، خارجياً وداخلياً، إذ يتطلب اعتماد سورية معبراً للترانزيت ضمانات دولية بعدم الاعتداء الخارجي عليها، وتقديم الحكومة السورية ضمانات بعدم تشكيل تهديد لأي من دول الجوار. كذلك يتطلب من الحكومة ضمان تعزيز السلم الأهلي، وعدم الدخول في دورات عنف جديدة، بالإضافة إلى وضع استراتيجية وطنية لمكافحة التطرف. طبعاً هذه التحديات تضاف إلى تحديات تشكيل نظم إدارة وحوكمة عصرية مقبولة دولياً.
هذه التحديات وغيرها من العقبات ليست مستحيلة المعالجة، بل تحتاج من الحكومة السورية الاعتماد على الكفاءات بدل الولاء في تعيين كوادرها. وتحتاج شفافية وجرأة في طرح المشكلات وطرق حلها، وإلا فإن تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الذي أهملت الدولة ملفات أخرى على حساب تحقيقه يبقى مجرد حلم.

أخبار ذات صلة.
سان جيرمان بطلاً لـ«أوروبا»
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق
مارلين مونرو... كيف خلدت الشاشة قديسة الفن؟
العربي الجديد
منذ 13 دقيقة