مساران للفائدة التركية أحلاهما مر... إليك التحديات
عربي
منذ 3 ساعات
مشاركة
يشهد السوق التركي حالة من الاضطراب تزامناً مع تضارب توقعات المحللين حول الخطوة المقبلة للسلطات النقدية، وتحديداً "لجنة السياسات بالبنك المركزي"، ومدى قدرتها على التحكم بسعر الفائدة صعوداً أو هبوطاً. إذ إن لكل إجراء ثمناً اقتصادياً باهظاً قد لا يقوى الاقتصاد التركي على تحمله في ظل ما يعانيه من تناقضات؛ فسعر صرف العملة المحلية يستمر في التراجع ليقترب الدولار من حاجز الـ46 ليرة تركية، وذلك بعد خسارة العملة نحو 20% من قيمتها العام الماضي. وفي المقابل، تترسخ ملامح الركود بضغط من موجات الغلاء وعودة التضخم للارتفاع متجاوزاً حاجز الـ32% الشهر الماضي. هذا المشهد المعقد يضاعف حيرة صناع القرار، ويزيد ضبابية نبوءات المراقبين حول جدوى إعادة استخدام "سلاح الفائدة" لضبط الأسواق وموازنة المعروض النقدي. يُرجّح أستاذ المالية بجامعة باشاك شهير في إسطنبول، الدكتور فراس شعبو، أن يستمر البنك المركزي في سياسة تثبيت سعر الفائدة عند 37% خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسات النقدية في 11 يونيو/ حزيران، ليصبح التثبيت الرابع له هذا العام. ويرى شعبو أن رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، كما يتوقع البعض، لن يغير من واقع السوق أو يحسن سعر الصرف، بل سيعمق حالة الركود. وفي المقابل، فإن خفض الفائدة في ظل هذه الظروف قد يقوض مساعي الحكومة وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الرامي إلى كبح التضخم. حلول مجدية وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، يوضح شعبو أن لجوء وزارة المالية إلى أدوات مثل السندات والصكوك، أو استخدام البنك المركزي لآليات غير سعر الفائدة، كالتدخل المباشر وضخ الدولار، أو رفع سعر الإقراض لليلة واحدة إلى 40%، قد يشكل حلولاً أكثر جدوى. ومن شأن هذه الخطوات أن تحافظ على سياسة التشديد النقدي دون الحاجة لتحريك الفائدة الأساسية. ويشير شعبو إلى أن تراجع الليرة لا يعود لأسباب نقدية بحتة، بل ترتبط به عوامل مالية واقتصادية أخرى، أبرزها التوترات الإقليمية، حيث آثار الحرب في المنطقة ومخاوف المكتنزين التي تدفعهم نحو الذهب والدولار. وكذلك الميزان التجاري والسياحة، حيث تراجعت الصادرات والتدفقات السياحية خلال النصف الأول من العام، وسط توقعات بانتعاشهما مع بدء الموسم السياحي واستقرار الأوضاع السياسية. وفي المقابل، يبني مستثمرون ومصارف عالمية رهاناتهم على حتمية لجوء البنك المركزي التركي إلى رفع أسعار الفائدة؛ مدفوعين بالارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة الذي يُبقي التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى جانب الضغوط الكبيرة التي تفرضها الأزمات السياسية على الليرة. وفي هذا السياق، يتوقع مصرف "جيه بي مورغان" رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 300 نقطة أساس ليصل إلى 40% (بدلاً من 37%) في يونيو/ حزيران المقبل، مستشهداً بتزايد الضبابية السياسية عقب صدور حكم قضائي أطاح بقيادة حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. ومن جانبه، أشار مصرف "إتش إس بي سي" إلى أن تشديداً أكبر للسياسة النقدية قد يصبح ضرورياً إذا ما تسارعت معدلات "الدولرة" (الإقبال على العملة الخضراء) أو زادت وتيرة خروج الرساميل الأجنبية إثر هذا الحكم. وكانت الارتدادات المباشرة لإلغاء المحكمة التركية نتائج مؤتمر عام 2023 لـ"حزب الشعب الجمهوري" المعارض قد بدأت تتراجع نسبياً؛ حيث استقرت التداولات في البورصة بعد توقف مؤقت، وعاود سعر صرف الليرة الثبات عند 45.7 ليرة للدولار. وجاء هذا الاستقرار بعد أنباء عن تدخل مباشر من البنك المركزي عبر مصارف حكومية، لضخ نحو خمسة مليارات دولار في السوق. ومع ذلك، يرى خبراء "بلومبرغ إيكونوميكس" أن هذا التدخل المباشر والاضطرابات السياسية سيؤثران سلباً على ثقة المستثمرين في العملة التركية، فضلاً عن استنزاف الاحتياطيات النقدية، ما يفرض مساراً أكثر تشدداً. وأوضح الخبراء: "لقد ألغينا توقعاتنا السابقة التي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة هذا العام. ونتوقع حالياً شروطاً مالية أكثر تشدداً في الفترة المقبلة، بما في ذلك زيادة قدرها 300 نقطة أساس في سعر الإقراض الفعلي". إلا أن شعبو يستبعد أن تكون تركيا تتعمد سياسة العملة الرخيصة لزيادة تدفق الصادرات، كما يقول البعض، بسبب آثار العملة الرخيصة على الداخل، من سوء معيشة وجمود وسمعة استثمارية وتراجع ثقة. كما أن استمرار تدخل المصرف المركزي، منذ مارس/ آذار العام الجاري، وبيع الدولار باستمرار، يؤكد أن العملة الرخيصة ليست سياسة تعتمدها تركيا. تراجع احتياطي المركزي استمرار تذبذب وتراجع الليرة التركية، من 43 ليرة مقابل الدولار، مطلع العام الجاري، إلى نحو 46 اليوم، يعود وفق مراقبين إلى مخاوف أدت لاستمرار الطلب على الذهب والعملات الرئيسية، باعتبارها أداة للتحوط من التضخم. كما يأتي تراجع شهية المستثمرين خلال الحرب بالمنطقة وتآكل الاحتياطي بالمصرف المركزي سببين إضافيين لتراجع الليرة، كذلك عجز الحساب الجاري الذي تشير بيانات المركزي التركي لوصوله إلى تسعة مليارات و672 مليون دولار في مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يناير/ كانون الثاني 2023. ونقلت وكالة "رويترز" أن المصرف المركزي التركي باع ما يقرب من سبعة مليارات دولار من العملات الأجنبية هذا الأسبوع، وسط حكم "البطلان المطلق" ضد حزب الشعب الجمهوري وتداعياته. وأفاد مصرفيان استشارتهما رويترز بأن صافي احتياطيات البنك المركزي التركي انخفض بمقدار خمسة مليارات دولار الأسبوع الماضي ليصل إلى 47 مليار دولار. يؤثر التضخم المرتفع في تركيا على أصحاب الدخول الثابتة الذين لا تواكب رواتبهم وتيرة صعود الأسعار، خاصة أن تركيا ألغت زيادة ثانية للحد الأدنى للأجور هذا العام، كما فعلت خلال عامي 2023 و2024. وجاءت آثار الحرب على إيران لتزيد أسعار الطاقة والمواد الداخلة بالإنتاج الزراعي والصناعي، ما رفع مؤشر الأسعار العام، مع ثبات الأجور، لتزيد الفجوة بين الدخل والإنفاق. ويبلغ الحد الأدنى للرواتب والأجور بالقطاع الخاص نحو 28 ألفا و75 ليرة تركية، في حين يصل الحد الأدنى لرواتب موظفي القطاع الحكومي في تركيا إلى 60.896 ليرة تركية شهرياً، أي ما يعادل 1.400 دولار تقريباً. والحد الأدنى لرواتب المتقاعدين 18.939 ليرة تركية شهرياً، أي ما يعادل 440 دولاراً تقريباً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية