"خوّات" لـ"الدعم السريع" على أسواق السودان ومعابرها
عربي
منذ ساعة
مشاركة
بدأت قوات الدعم السريع فرض رسوم غير قانونية أشبه بـ"الخوّات" على المواطنين في الأسواق والمعابر، وصولاً إلى حد فرض رسوم على تحركات الدواب. وأفاد تجار في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور (غربي السودان) بأن الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع بدأت في تحصيل رسوم مالية إلزامية من أصحاب المحال داخل السوق الرئيسي. وقال عدد من التجار إن المبالغ المفروضة تختلف باختلاف نوع النشاط التجاري، مشيرين إلى أن بعض المحال طُلب منها دفع ما يصل إلى 1,500,000 جنيه سوداني، بينما حُدد الحد الأدنى بنحو 100,000 جنيه، رغم تراجع القدرة الشرائية ونقص السيولة المتداولة في الأسواق. وأوضح تجار في السوق لـ"العربي الجديد" أن تنفيذ القرار جرى عبر جهات عسكرية، وشمل نحو 900 محل ثابت، من بينها محال الذهب والملابس والمواد الغذائية والأواني المنزلية، وطاولت أيضاً المطاعم والمقاهي والورش الحرفية. وقال تاجر إن هذه الرسوم تُفرض إلى جانب التزامات مالية أخرى تشمل الزكاة ورسوم تأمين السوق والتراخيص السنوية والنظافة، مؤكداً أن التجار يطالبون بالسداد أو مواجهة الاعتقال. وأشار إلى أن الحركة التجارية تراجعت كثيراً منذ اندلاع الحرب، وأن عدداً من المحال أغلق أبوابه، بينما غادر كثير من أصحاب الأنشطة المدينة إلى دول مجاورة مثل تشاد وجنوب السودان، فيما يواجه من تبقى التزامات مالية متزايدة تُحصّل دون مستندات رسمية. وفي الأثناء، أفاد سائقون في إقليم دارفور بأن تكاليف النقل ارتفعت بنحو كبير نتيجة ازدياد عدد البوابات ونقاط التفتيش المنتشرة على الطرق بين المدن. وأوضح السائق علي شرارة لـ"العربي الجديد" أن رسوم العبور للشاحنات تراوح بين 200 و300 ألف جنيه في الرحلة الواحدة، مشيراً إلى أن الطريق الرابط بين مدينة نيالا (جنوب دارفور) وكأس وزالنجي والجنينة يضم أكثر من 10 بوابات، بينها نقاط معتمدة وأخرى يديرها مسلحون. من جانبه، ذكر السائق معاوية عبد الله أن الرسوم تختلف من نقطة إلى أخرى، إذ تتقاضى البوابات الرئيسية ما بين 20 و25 ألف جنيه، بينما تفرض البوابات الفرعية مبالغ غير ثابتة لا تقل غالباً عن 5 آلاف جنيه للمركبات الصغيرة. وفي السياق ذاته، قال سائق مركبة ركاب، عثمان عبيد الله، إن طريق (نيالا – الضعين) يشهد انتشار 8 بوابات يجبر السائقون فيها على الدفع أو مواجهة احتجاز مركباتهم، فيما أشار السائق سليمان جون إلى انتشار بوابات عشوائية جديدة في بلدات مثل "أندر وجرف" بواقع بوابتين في كل منطقة. بدوره، أكد التاجر عبد العزيز آدم، أن تعدد هذه البوابات أدى إلى زيادة قياسية في تكلفة ترحيل البضائع مقارنة بفترة ما قبل الحرب، موضحاً أن طريق (عد الفرسان – نيالا) وحده يضم 8 بوابات، منها 6 نقاط تفتيش داخل مدينة عد الفرسان نفسها. وفي ولاية وسط دارفور، تحولت نقاط التفتيش التي نُصبت أخيراً إلى كمائن مالية لابتزاز السائقين؛ حيث قال سائق شاحنة بضائع (طلب حماية هويته): "عند كل حاجز يطلبون منا نحو 200 ألف جنيه سوداني، فإذا لم تدفع يضربونك أو يحتجزون الشاحنة لأيام، وقد خسرت في رحلة واحدة أكثر من مليون جنيه، هي رسوم ابتزاز". وقال الاقتصادي عمر إسماعيل لـ"العربي الجديد" إن فرض الرسوم بطريقة عشوائية يتسبب في تشوهات اقتصادية حادة وارتفاع جنوني في أسعار السلع، حيث تدفع الشاحنات التجارية الكبيرة مبالغ طائلة تصل إلى ملايين الجنيهات للعبور أو لنقل المحاصيل الأساسية مثل الصمغ العربي، مؤكداً أن هذه الأموال تُستخدم لتمويل العمليات العسكرية واحتكار التجارة بعيداً عن أعين الدولة. --------------- ويأتي هذا التوسع في إنشاء البوابات وسط حالة الانفلات الأمني التي يشهدها إقليم دارفور منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إبريل/ نيسان 2023، حيث أقامت مجموعات مسلحة، بعضها تابع للدعم السريع وأخرى من سكان المناطق، نقاط تحصيل غير قانونية على الطرق. ولا تقتصر الجبايات على الطرق الداخلية، بل امتدت لتشمل المنافذ الحيوية والخدمات التكنولوجية عبر فترات متفاوتة من الصراع؛ ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تعرضت عشرات السيارات التجارية لعمليات نهب وابتزاز يومي على الطريق الرابط بين المالحة ومليط بشمال دارفور، حيث فرضت قوات الدعم السريع رسوماً تصل إلى 500 ألف جنيه على السيارات، وفي حال عدم الدفع يُجبر السائقون على إنزال البضائع وبيعها قسرياً. وفي أغسطس/ آب 2025، فرضت القوات جبايات على العابرين بمنطقة دار حمر في ولاية غرب كردفان، حددت بمبلغ مليون جنيه سوداني على كل شاحنة كبيرة، و70 ألف جنيه على العربات الصغيرة، بالإضافة إلى 5 آلاف جنيه على كل رأس من الماشية. وتُوجت هذه الإجراءات في ديسمبر/ كانون الأول 2025 بفرض الإدارة المدنية في شرق دارفور رسوماً باهظة بلغت 500 ألف جنيه على الشاحنات العابرة بمعبر الرقيبات الحدودي مع دولة جنوب السودان، إلى جانب رسوم الجمارك والمحليات والزكاة. وحذر تجار الوقود والأدوية من انعكاس ذلك على الأسواق، حيث وصلت رسوم الوقود إلى 6 آلاف جنيه للغالون الواحد، رغم أن معبر الرقيبات يمثل الشريان التجاري والإنساني الوحيد لولايات دارفور بعد توقف طرق النقل مع بقية ولايات السودان. ولم تسلم حتى خدمات الاتصال من "الخوّات"، إذ كشف مستند صادر عن "شعبة الاستخبارات" التابعة لقوات الدعم السريع بتوقيع ركن الاستخبارات حذيفة عمر البكري، عن فرض رسوم ماليّة بلغت 200 ألف جنيه سوداني، هي رسوم "تصديق شبكة" لمدة ثلاثة أشهر على المواطنين الذين يستخدمون أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" في محليات شمال غرب كردفان.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية